المشاركات الشائعة

الاثنين، 12 أبريل 2021

 مما قرأت اليوم وأنا أردد من لم يمت بالسيف..إنها مأساة شعب يبكي شبابا في مقتبل العمر..مأساة الطائرة العسكرية الجزائرية في مطار بوفاريك..

في حضرة الموت!
الجمعة ٢٣ أيلول (سبتمبر) ٢٠١٦، بقلم فاروق مواسي
ومن لم يمت بالسيفِ مات بغيره
تعدّدت الأسباب والموت واحد
هذا البيت لابن نُباتةَ السعْدي (938- 1015م) أحد شعراء بلاط سيف الدولة، ولمن لا يعرف فهناك شاعر آخر هو ابن نُباتة المصري (1278- 1366م).
يروي ابن خَلِّكان في وفَيَات الأعيان (مادة: ابن نباتة الشاعر) عن شهرة هذا البيت، فيقول:
حكى ابن نباتة أنه كان يومًا قائلاً من الحرّ في دهليز بيته، فدقّ عليه رجل، فقال: مَن؟ قال: رجل من أهل المشرق، فقال: ما حاجتك؟ فقال: أأنت القائل:
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره ... تعددت الأسباب والداء واحد
فقال له: نعم، فذهب.
فلما كان آخر النهار دُقَّ عليه الباب، فقال: مَن؟
قال: رجل من تاهرت في المغرب. فقال: ما حاجتك؟
فقال الرجل: أأنت القائل:
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره
تعددت الأسباب والداء واحد
فقال له: نعم.
فتعجب ابن نباتة كيف وصل هذا البيت إلى المشرق والمغرب.
عدت إلى ترجمة ابن نباتة السعدي فوجدت القصيدة وفيها البيتان:
ويصطدم الجمعان والنقع ثائر
فيسلم مقدام ويهلك حائد
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره
تعددت الأسباب والداء واحد
كلمة (الداء) وليس (الموت) هي التي وجدتها في عجز البيت، وذلك في جميع المصادر القديمة التي طالعتها.
ثم إني وجدت الكثير من الأشعار التي تختم فيها بالشطر:
"ومن لم يمت بالسيف مات بغيره"، وهذا يدل على سيرورته، على نحو:
بروحي مكفوف اللواحظ لم يدع *** سبيلاً إلى صبّ يفوز بخيره
سوالفه تغني الورى ختل طرفه *** ومن لم يمت بالسيف مات بغيره
لا مشاحة أن الموت حق وحتم، ففي الذكر الحكيم: كل نفسٍ ذائقةُ الموت- الأنبياء ، 35.
و "كل مَن عليها فانٍ" – الرحمن، 26... وثمة آيات أخرى كثيرة.
من الشعر الجاهلي أقتطف في هذا المعنى قول طرَفة:
لعمرُكَ إن الموتَ ما أخطأ الفتى
لكالطِّولِ المُرخى وثِنياه في اليد
(الطِّول هو الحبل، فعندما يشد الحبل يقبض الروح، ولا يعرف أحد منا متى الأجل).
يقول أمية بن أبي الصلت:
ومن لم يمتْ عبطةً يمت هرمًا
للموت كأسٌ والمرء ذائقُها
(العبطة الموت في الشباب).
ويقول لبيد:
وما المالُ والأهلونّ إلا ودائعٌ
ولا بدَّ يومًا أن تُردّ الودائعُ
ومن الشعراء المخضرمين اشتهر بيت كعب بن زهير:
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته
يومًا على آلةٍ حدباءَ محمول
(الآلة الحدباء هي النعش).
نصل إلى المتنبي الذي يقول:
نحن بنو الموتى فما بالنا
نعاف ما لا بد من شربه
وفي مكان آخر:
يدفّن بعضنا بعضًا ويمشي
أواخرنا على هام الأوالي
وما أكثر ما قيل الموت شعرًا ونثرًا، ومن أحب أن يقرأ كتابًا في ذلك فعليه بكتاب:
"أروع ما قيل في الموت" من إعداد إميل ناصف.
غير أني سأقف على خطأ شائع طالما سمعناه يتردد على الألسنة ظانين أن الاستشهاد فيه هو آية.
والجملة المقولة هي: "وجعلنا لكل منيّة سببا"!
الجملة بالطبع قريبة من المعنى في بيت ابن نباتة السعدي، ولكنها ليست آية مطلقًا.
أظن أن سبب الخطأ قد يعود إلى آية أخرى تتحدث عن ذي القرنين، إذ لها بعض المشترك لفظًا:
وآتيناه من كل شيء سببا- الكهف، 84
سأختم بطريفة ولكنها لطيفة:
نُقش على قبر الشاعر الألماني هينه بيتان من الشعر نظمهما الشاعر إبراهيم عبد القادر المازني:
أيها الزائر قبري
أتل ما خُط أمامَكْ
ها هنا فاعلم عظامي
ليتها كانت عظامَك
لما سئل الكاتب أنيس منصور:
"وأنت ماذا تكتب على قبرك؟"
أجاب: "عاش ونام ليلة واحدة، واستجاب الله لدعائه فأمات أمه قبله، حتى لا تتعذب من بعده، وكانت حياته حول ألف سؤال، لم يتلق إجابة إلا عن واحد منها"!
أرأيتم هذه القفلة التي تلقى الجواب فيها؟ هل عرفتموها؟
يبقى السؤال:
هل من الضروري أن يطلب المرء أن يُكتب على قبره؟
Taha Dahou

السبت، 10 أبريل 2021

أولاد حومتنا

 أولاد حومتنا

كعادة أولاد حومتنا لما يجتمعون تتعدد أحاديثهم ونقاشاتهم وربما تعلو أصواتهم وصيحاتهم ويشتد عنادهم ولكنها عادة ألفناها فلم نعد نهتم لها..
أكثر ما يشد انتباه أولاد حومتنا مواضيع الساعة التي تفرزها السلطة وتصلهم عن طريق الإعلام بجميع وسائلها..
أحب أن أجالسهم جاسا نبض الشارع والمجتمع ككل من خلالهم..هذه المرة كان الطبق الرئيسي حول الانتخابات التشريعية القادمة في شهر جوان وكان الحوار متنوعا وشيقا..
بدأه أحدهم بقوله:
-يجب الاتفاق على شخص واحد يخدم الحومة..
وافقه الثاني قائلا:
-تعدد القوائم سيفرق الأصوات ويقضي على فرصة وصول أحد أبناء الحومة..
قال آخر:
-لكن يجب اختيار الأقدر والعارف بمداخل ومخارج السياسة ولغتها..
كان الحوار هذه المرة هادئا يحمل إجماعا غير معلن كما كانت النية حاضرة ووجهة النظر تنم عن تجذر وعي حاكته التجارب ورسمته المراحل السابقة..
كنت سعيدا بهذه الجلسة ولكن بدت لي أمورا خفية لم تعلن في هذه المقدمة ؛فالكثيرون يرون أن هذا المنصب لايقدم ولا يؤخر وإنما هو خدمة لصاحبه وفقط..
بالإضافة إلى أن حومتنا كلما جاء موسم الانتخاب هاجر الناس إلى أضيق الزوايا وانبعث فيهم صوت القبيلة وهو يردد :حمارنا ولا عود الناس..
لكنني أرى أن نجاح فرد من أولاد حومتنا هو جميل خلافا لكل ما يراه المتشائمون ؛على الأقل سيستثمر راتبه في الحومة وينتفع به تجار المدينة.

الاثنين، 22 مارس 2021

المُلْهِم

 المُلْهِم

أحيانا كثيرة...
يعتبر الحسد أوالغيرة عاملا مهما في تحرك الأشخاص..
من خلال تجربتي في إدارة صفحة في الفيس بوك رأيت بوضوح وتجلى لي تلك الطاقة الكامنة والراكدة كمثل الخلايا النائمة في بعض الأشخاص الذين لا تحركهم إلا طاقة الحسد والغيرة ..
هي حالة إيجابية لأنك تلهمه فيقلدك ويأخذ منك الفكرة وكل همه أن يمحيك من دائرة الوجود والانتباه..
هي حالة إيجابية أن ترى النشاط والتعدد يشمل المواقع ويشد إليه الانتباه رغم أنك مغيب ومدفون وموؤود وخارج دائرة مواقعهم..
لكنها حالة سلبية لأنها مؤقتة ومرتبطة بتواجدك فإذا انسحبت خفتت جذوة النشاط والالهام والتواجد..
وهي حالة سلبية لأن الأمانة العلمية تغيب ويتم تهميش المصدر الأول ولو حاول المقلد تغيير الكلمات والأسماء والأسلوب...

الأحد، 21 مارس 2021

بين شاعرين

 

 

بين شاعرين:

بكائية الشباب بين أبي العتاهية وشاعرة حديثة

ذكرني الفيس بوك بهذه القصيدة التي نشرتها على جدايd منذ عامين وهي لشاعرة من منطقة الشارف كما أشار ناقلها الأصلي الشاعر لوعيل الحواس..

في القصيدة إحالة إلى زمن آخر ؛إلى زمن الشاعر الكبير أبو العتاهية وهو إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني ,العنزي (من قبيلة عنزة) بالولاء، أبو إسحاق الشهير بأبي العتاهية.(130هـ-211هـ/747م-826مم) شاعر مكثر، سريع الخاطر، في شعره إبداع. كان ينظم المئة والمئة والخمسين بيتاً في اليوم، حتى لم يكن للإحاطة بجميع شعره من سبيل. وهو يعد من مقدمي المولدين، من طبقة بشار وأبي نواس وأمثالهما. جمع الإمام يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري القرطبي ما وجد من (زهدياته) وشعره في الحكمة والعظة. وماجرى مجرى الأمثال، في مجلد، منه مخطوطة حديثة في دار الكتب بمصر، اطلع عليها أحد الآباء اليسوعيين فنسخها ورتبها على الحروف وشرح بعض مفرداتها، وسماها (الأنوار الزاهية في ديوان أبي العتاهية - ط) وكان يجيد القول في الزهد والمديح وأكثر أنواع الشعر في عصره. ولد في (عين التمر) بقرب الكوفة، ونشأ في الكوفة، وسكن بغداد. وكان في بدء أمره يبيع الجرار فقيل له (الجرَار) ثم اتصل بالخلفاء وعلت مكانته عندهم. وهجر الشعر مدة، فبلغ ذلك المهدي العباسي، فسجنه ثم أحضره إليه وهدده بالقتل أو يقول الشعر ! فعاد إلى نظمه، فأطلقه. وأخباره كثيرة. توفي في بغداد. ولابن عماد الثقفي أحمد بن عبيد الله (المتوفى سنة 319) كتاب (أخبار أبي العتاهية) ولمعاصرنا محمد أحمد برانق (أبو العتاهية - ط) في شعره وأخباره.

قال  أبو العتاهية :

 

بكيْتُ على الشّبابِ بدمعِ عيني =فلم يُغنِ البُكاءُ ولا النّحيبُ
فَيا أسَفاً أسِفْتُ على شَبابٍ=نَعاهُ الشّيبُ والرّأسُ الخَضِيبُ
عريتُ منَ الشّبابِ وكنتُ غضاً =كمَا يَعرَى منَ الوَرَقِ القَضيبُ
فيَا لَيتَ الشّبابَ يَعُودُ يَوْماً= فأُخبرَهُ بمَا فَعَلَ المَشيبُ

نلمس من الأبيات بكاء داخليا وهمسا من الأسف والحسرة على أحسن مرحلة في حياة المرء..

اشتملت الأبيات على صور تكاد تكود مشاهد من شريط وثائقي يصور بتركيز شديد حالة نفسية لا نكاد نلمسها لأنها حالة جوانية وتجربة إنسانية لا يصل إليها الإنسان إلا إذا عبر ربيع العمر وأفلت مرحلة الكهولة..

فَيا أسَفاً أسِفْتُ على شَبابٍ=نَعاهُ الشّيبُ والرّأسُ الخَضِيبُ 

صورة معبرة نستشعر من خلالها وبوضوح أن الشاعر ولج الشيخوخة فما عاد كما كان في سابق العهد والأزمان لذلك يستعمل الفعل نعى مما أعطى للمشهد إيحاء قويا وانفجارا داخل عقل القارئ مما يجعله لا شعوريا يتماهى والصورة المعبر عنها لتكون محسوسة ..

 

عريتُ منَ الشّبابِ وكنتُ غضاً =كمَا يَعرَى منَ الوَرَقِ القَضيبُ

لا يفتأ الشاعر يحكم القبض على مشاعرنا وحواسنا الخمسة من خلال اللغة فيزيدنا تمسكا وانفعالا باستعماله وتوظيفه لفعل عرَّى من أجل أن تكون الطاقة المشحونة أو طاقة الجذب أقوى فيقول أنه عري من الشباب و أي عري فالعري من الملبس أو أي شيء آخر هو انتكاسة وخسارة ليشبه حالته بحال  الغصن المقطوع من أصله ويزيد أن يعرى من ورقه و يا لها من صورة تشي بالنهاية واليأس لأن لا احتمال للعودة لمرحلة أفلت دون رجعة..

فيَا لَيتَ الشّبابَ يَعُودُ يَوْماً= فأُخبرَهُ بمَا فَعَلَ المَشيبُ

يختم أبو العتاهية مأساته بتمن أخير ورجاء يكاد يكون بعيد المنال ولكن هذا هو حال الشعراء يحنون للماضي ويشتكون للطلل فيبكون ويتباكون ويمنون ويتمنون ..

يتمنى شاعرنا أن يعود الشباب فيشكي له ما فعل المشيب وما آل إليه بعد قوة وشدة..

وانطلاقا من هذه الخاتمة نجد شاعرة من عصرنا الحديث تشكو وتواسي نفسها بأبيات شعرية من الشعر الملحون وحالها كحال أبي العتاهية،يسكنها المشيب وتجافيها قوى الشاب

 

 

تقول صاحبة النص:



يامن صاب تعود ليا يا صغري

ويرجعلي كحل الحواجب و العينين

ايولو ذوك الذفاير كي بكري

املوسة والطول خلفي مليوحين

نتعدل في الطول يسقم ضهري

القامة زينة والعضالي مبرومين

تولي ذيك البادرة كيما صغري

سي الرقبة والسمايم مستويين

والنشاط يعود في ذاتي يسري

نقفز فالنوضة ونشبه بوقرنين

الدم يعود سخون في جسمي يجري

نرجع كي بكري شغالي مقضيين

نرقد طول الليل والبكرة نسري

عل النجمة نسبق الي صلايين

ياحسراه عل ربيعك يا عمري

في وقت ان كانو عطورك فواحين

وقصانك متفتحة ورد وزهري

وورودك متنوعة فل وياسمين

.إنتاية مغرور وايامك تجري

فاتونة ليام واحنا غفلانين

اصفارت لوراق وبدات تهذري

وكحالو لعضاد قعدو عريانين

القصيدة مازالت طويلة

حفظ الله صاحبتها ونتمنى ممن يعرف بقيتها أو صاحبتها أن يزودنا بالمعلومات

منقول عن الشاعر / الوعيل الحواس

 

 

 

يامن صاب تعود ليا يا صغري

 

هكذا تبدأ الشاعرة وكأنها انتهت للتو من قراءة قصيدة أبي العتاهية التي ينهيها بقوله:

فيَا لَيتَ الشّبابَ يَعُودُ يَوْماً=

وهو تتمنى كما تمنى جدها أبو العتاهية منذ قرون أن يعود الشباب وقد أشارت إليه ب :يا صغري..

لكننا أمام شاعرة وهي امرأة والمرأة غير الرجل فهي تتمنى عودة أمور أخرى تخص مظهرها والذي بحكم الشيخوخة تغير فتقوس الظهر وسقط شعر الحاجبين وقد وصفت كل هذا في الأبيات الأربعة الأولى..

ما يشدنا في قصيدة هذه الشاعرة هي وصفها ليوميات المرأة وواجباتها قديما فتقول:

والنشاط يعود في ذاتي يسري

نقفز فالنوضة ونشبه بوقرنين

الدم يعود سخون في جسمي يجري

نرجع كي بكري شغالي مقضيين

نرقد طول الليل والبكرة نسري

عل النجمة نسبق الي صلايين

فالمرأة قديما تنام باكرا وتستيقظ باكرا من أجل إتمام مشاغلها الكثيرة والتي تتعدى مهام الرجل فهي تقول نرقد بكري والبكرى نسري قبيل صلاة الفجر وقد صورتها بقولها عل النجمة نسبق الصلايين..

 

ياحسراه عل ربيعك يا عمري

في وقت ان كانو عطورك فواحين

وقصانك متفتحة ورد وزهري

وورودك متنوعة فل وياسمين

.

في هذه الأبيات تعود متشابكة مع شاعرنا أبي العتاهية وكأن بينهما تخاطر تعدى برزخ الزمن والمكان من خلال البيتين :

فَيا أسَفاً أسِفْتُ على شَبابٍ=نَعاهُ الشّيبُ والرّأسُ الخَضِيبُ
عريتُ منَ الشّبابِ وكنتُ غضاً =كمَا يَعرَى منَ الوَرَقِ القَضيبُ

فهو يبدأ ب:فيا أسفا وهي تبدأ ب:ياحسراه..ثم تمضي باستخدام الطبيعة تماما كما استعملها أبو العتاهية لتصف ربيع العمر كإحالة إلى مرحلة الشباب فتصف المرحلة مستعينة بالطبيعة وما يحمله الربيع من اختلاف وتنوع وإشارة للنماء والخضرة والسعادة التي لا يكاد يمتلئ بها  الإنسان حتى تتلاشى وكأنها لحظة في العمر..

لتكون النهاية بحكمة لا يدركها إلا شاعر أو شاعرة يصل مرحلة أرذل العمر فتتلاشى الصحة وتنعكس الشيخوخة لتصبح حالة نفسية تنعى وتبكي وترثي أغلى مراحل وسني الفرد..:

إنتاية مغرور وايامك تجري

فاتونة ليام واحنا غفلانين

اصفارت لوراق وبدات تهذري

وكحالو لعضاد قعدو عريانين

هي الصورة نفسها هنا رغم اختلاف لغة التعبير وزمكان الشاعرين :

عريتُ منَ الشّبابِ وكنتُ غضاً =كمَا يَعرَى منَ الوَرَقِ القَضيبُ

اصفارت لوراق وبدات تهذري

وكحالو لعضاد قعدو عريانين

ويبقى للشعر مهما اختلفت لغة التعبير دهشته وحضوره وتأثيره كما يبقى قناة لنقل الكثير من المشاهدات التي تعبر الأزمنة لتصبح توثيقا لفترة مختلفة في تركيبتها السوسيولوجية والسيكولوجية ..وتبقة أشعار النساء في بيئتنا النائلية أصدق تعبيرا عن واقع مجتمهاتنا في كل عصر من عصور القول التي شهدت ميلاد هكذا نصوص..

 

 

 

الخميس، 18 مارس 2021

حديث عن المثقف

 حديث عن المثقف

قد يختلف الناس كثيرا في تحديد مفهوم المثقف ، ولكن المثقف الحقيقي يرمي بالأفكار للناس كي يلتقطوها منطلقين نحو هدف أساسي..
المثقف ليس بالضرورة الأكاديمي أو المتعلم الحامل لشهادة جامعية ؛قد يكون شيخا حنكته الأيام وقد يكون شابا وسط المدرجات وقد يكون موظفا في إدارة من إدارات الدولة أو معلما و طالبا أو عاملة بسيطة..إنما تميزه طريقة حواره ومعيشته ورؤيته للأمور فيما يخدم القضايا..
هناك من المثقفين من هم مهمشين ولا تعلوا أصواتهم قيد تأثيرلأن البيئة التي يعيشون فيها تعودت على سماع نوع من الأصوات وانطبع في أذهانهم أن لاصوت يعلو على أصواتهم مما جعلهم يئدون كل صوت جاد وواع..
قيل أن الأواني الفارغة تحدث ضجيجا أكثر من الأواني المملوءة، مما جعل بعض المثقفين ينزوون بعيدا للتهميش المتعمد ولتضييق الفضاءات وإغلاقها قصرا دونهم وابتعادا عن العقد التي تسكن الآخر ممن يقاسمونه يومياته..
حين جاء الفتح من خلال مواقع التواصل الإجتماعي-ورغم تواصل الحروب ضدهم سرا وجهرا -بدأت أصواتهم وأفكارهم وهمسهم يصل شريحة كبيرة من المجتمع ، وأدت إلى كسر السيطرة والهيمنة الكلاسيكية على المجتمع وبات من الضروري الاستماع لهؤلاء المثقفين لما يحملونه من بعد وطني وإنساني هدفه البناء والتأثير في المجتمع إيجابيا وليس هدفهم المكسب المادي أو الشخصي ولو بقي بعضهم قلما يرمي بالأفكار للجماهير لكي يجسدونها واقعا ملموسا..

السبت، 13 مارس 2021

 

 


مقابر المدن معالم وتاريخ

بقلم:علي قوادري

تعتبر المدافن شاهدا رئيسيا على عمارة منطقة ما ودليلا على أن المكان كان تجمعا سكنيا؛فإكرام الميت دفنه في منطقة معروفة حتى يتم زيارته و الترحم عليه ..

المعروف أن المجتمع في ولاية الجلفة كان مجتمعا بدويا يعتمد الحل والترحال بحثا عن الكلأ لماشيته لذلك كثيرا ما نجد أن معظم القبائل أو عائلاتها يتخذون مدافن خاصة بهم ومع مرور الزمن وبسبب العوامل الطبيعية وتغير المواطن اختفت..

زنينة من أقدم قصور ولاية الجلفة مثلها مثل الشارف وبن يعقوب ودمد  وزمزاش –حد السحاري) وبها حاليا مقبرة غربية ومقبرة شرقية ومقبرة للشهادء وأخرى صغيرة لليهود..

وحتى يتسنى لنا معرف أقدم المقابر ثبتنا الموضوع طارحين السؤال الأهم ما هي أقدم مقبرة؟

من خلال ما وصلنا من إجابات تحصل عليها أصحابها من مرويات شفوية استطعنا أن نصل إلى الأتي:

ربما أقدم مقبرة هي الموجودة في الجهة الغربية والتي تم ردمها بسبب الطريق المؤدية لآفلو وتعود للفترة الرومانية لأن –حسب ما أدلى به بعض الأشخاص-طريقة الدفن مسيحية وليست إسلامية..

ثم تأتي مقبرة قديمة تم ردمها في البساتين وتعود لقبائل البدارنة الذين استوطنوا زنينة قديما ولا نعرف التاريخ بالضبط ..

ومن المقابر الباقية مقبرة سدي بن يوب والذي يرى البعض أنه أخ لسيدي بوزيد وقد جاء لزيارة عمه سيدي بن صالح ووافته المنية هنا فتم دفنه..

وهناك المقبرة الشرقية ويرى البعض أن أقدم دفين فيها هو سيدي ن صالح الولي المعروف ومازال مقامه هناك..

كذلك هناك مقبرة اليهود ومازالت قائمة بأضرحتها بعضها كتب بالفرنسية وبعضها بالعبرية ويرى البعض أنها تعود للفترة العثمانية..

كما أن البعض أخبرنا أنه في بالقرب من مسجد الحسين كانت هناك قبورا وقد ردمتها الأبنية ولا نعرف بالضبط فترتها بالإضافة إلى مقرة مهملة في الشايفة..

يبقى البحث مفتوحا كما يحتاج لباحثين مختصين من أجل التنقيب ومعرفة ما إن كانت هناك مقابر منسية تعود لحقب مرت على هذه الأرض..