المشاركات الشائعة

السبت، 21 مارس 2020

تڨول راك تهر

تڨول راك تهر
أحيانا كثيرة نستعمل في عاميتنا كلمات قد تبدو غريبة للوهلة الأولى أو لاأصلا لها نهائيا ،ولكن حين نبحث وننقب بجدية نجد لها أصلا في لغة الضاد ، هذه اللغة الثرية والتي تشبه المحيطات والمجرات وفيها مافيها من مفردات لاتعد ولاتحصى..
ومما شد انتباهي اليوم وأنا اتناقش مع شخصين أن أحدهم احتد في النقاش وارتفع صوته فبدا كم يصرخ في الآخر،فبادر الثاني قائلا:
-تڨول راك تهر..
شدني الفعل يهر ،فرحت أسأل شيخنا ابقوقل ليحيلني لبعض قواميس اللغة العربية فوجدت:
هَرَّ: (فعل)
هَرَّ / هَرَّ في هَرَرْتُ ، يَهِرّ ، اهْرِرْ / هِرَّ ، هَريرًا ، فهو هارّ ، والمفعول مهرور - للمتعدِّي
هَرَّ فِي وَجْهِ السَّائِلِ : تَجَهَّمَهُ
هَرَّتِ القَوْسُ : صَوَّتَتْ
هَرَّ الشَّيْءَ : كَرِهَهُ
هَرَّ الْكَلْبُ : صَاتَ مِنْ دُونِ نُبَاحٍ وَكَشَّرَ عَنْ أَنْيَابِهِ
هَرَّهُ الْكَلْبُ : نَبَحَهُ
هَرَّ الْبَرْدُ الْكَلْبَ : جَعَلَهُ يُصَوِّتُ
هَرَّتِ الْقَوْسُ : صَوَّتَتْ
هَرَّ إِليه : صاتَ دون نُباحٍ
هرَّ الناسُ فلانًا : كَرِهُوا ناحيته
هَرَّ الكلبُ فلانًا : هَرّ إِليه
هنا فهمت أن هر في عاميتنا ،تطلق على من يرفع صوته ،وهي تستعمل كذلك في حالة نباح الكلب ..
كذلك قادني البحث لفعل يتخنزر فوجدت:
خَزَرُ : كسرُ العينِ بَصَرَها خِلْقَةً ، أو ضِيقُها وصِغَرُها ، أو النَّظَرُ كأنه في أحد الشِّقَّيْنِ ، أو أن يَفْتَحَ عَيْنَيْهِ ويُغَمِّضَهُما ، أو حَوَلُ إحدَى العَيْنَيْنِ ..
تبقى لهجتنا وعاميتنا تزخر بالكثير من كنوز اللفظ والكلم ،،ويبقى فخرنا أننا من أهل هذه اللغة..

أيام الحجر


سألت صديقا فيسبوكيا أجنبي الدولة واللغة:
-كيف ستمر أيامكم في الحجر؟
قال لي :
- معظمنا هنا ابتاع مجموعة من الكتب لدرجة أن بعض المكتبات نفذت من الكتب والمجلات وستكون أنيسنا...
وأنتم هناك؟
استحيت أن أقول له أننا سارعنا لابتياع المواد الغذائية بالأطنان..ومن شدة حيائي حظرته تجنبا للكذب..
كعادته يرمي الكلام ويرحل..

التبضع في زمن الكورونا


التبضع في زمن الكورونا
كعادتي كل شهر أحمل قائمة مصروف الدار وأحمل نفسي متجها شطر صاحب المحل المعتاد لكن على غير العادة وجدته مغلقا..
حملت نفسي متثاقلا نحو محلات الجملة وسط المدينة فوجدت عليها أمة من الناس في تزاحم وتشاجر وتدافع..
رأيت في الزاوية من دونهم امرأتين تذودان على بنتين معهما وما استطاعتا اقترابا ، وقبل أن أسألهما ما سر التدافع، قالت إحداهما :
- لا نبتاع حتى يبتاع الرعاء..
رحت أنظر إليها مليا ، معجبا بدقة وصفها،وأنا أردد لا شعوريا هذه الآية:
وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23)
شد انتباهي صراخ طفلة صغيرة تحمل كيسا كاد الرعاء يقتلونها لولا بعض الشباب حملها ووضعها على الرصيف..
وانتبهت فجأة أن بين الزحام بعض النساء والشيوخ والعجائز يجاهدون ليظفروا ببعض المؤونة..
حملت نفسي وعدت أقص على أهلي بيتي ما كان وحالي يلهج بالاستغفار والدهشة ..
كعادته يرمي الكلام ويرحل..

حديث عن المثقف

حديث عن المثقف
قد يختلف الناس كثيرا في تحديد مفهوم المثقف ، ولكن المثقف الحقيقي يرمي بالأفكار للناس كي يلتقطوها منطلقين نحو هدف أساسي..
المثقف ليس بالضرورة الأكاديمي أو المتعلم الحامل لشهادة جامعية ؛قد يكون شيخا حنكته الأيام وقد يكون شابا وسط المدرجات وقد يكون موظفا في إدارة من إدارات الدولة أو معلما و طالبا أو عاملة بسيطة..إنما تميزه طريقة حواره ومعيشته ورؤيته للأمور فيما يخدم القضايا..
هناك من المثقفين من هم مهمشين ولا تعلوا أصواتهم قيد تأثيرلأن البيئة التي يعيشون فيها تعودت على سماع نوع من الأصوات وانطبع في أذهانهم أن لاصوت يعلو على أصواتهم مما جعلهم يئدون كل صوت جاد وواع..
قيل أن الأواني الفارغة تحدث ضجيجا أكثر من الأواني المملوءة، مما جعل بعض المثقفين ينزوون بعيدا للتهميش المتعمد ولتضييق الفضاءات وإغلاقها قصرا دونهم وابتعادا عن العقد التي تسكن الآخر ممن يقاسمونه يومياته..
حين جاء الفتح من خلال مواقع التواصل الإجتماعي-ورغم تواصلت الحروب ضدهم سرا وجهرا -بدأت أصواتهم وأفكارهم وهمسهم يصل شريحة كبيرة من المجتمع ، وأدت إلى كسر السيطرة والهيمنة الكلاسيكية على المجتمع وبات من الضروري الاستماع لهؤلاء المثقفين لما يحملونه من بعد وطني وإنساني هدفه البناء والتأثير في المجتمع إيجابيا وليس هدفهم المكسب المادي أو الشخصي ولو بقي بعضهم قلما يرمي بالأفكار للجماهير لكي يجسدونها واقعا ملموسا..

في زمن الكورونا المصافحة وجوه..





في زمن الكورونا المصافحة وجوه..
نلتقي بأشخاص نعرفهم كلما أخرجتنا الحاجة من البيت،هناك من يصافحنا فيمد يده ونمد له يدنا والعكس صحيح، وهناك من لا يرغب في ذلك خوفا ووقاية وهو حق مشروع ونحترمه..
تقاطع دربنا فبسطت إليه يدي فأوجس خيفة وقال معتذرا :
-إنه زمن الكورونا..
ابتسمت محترما رأيه وتحدثنا قليلا وانصرف كل لشأنه، وبعد ساعة ونصف كنا في جنازة شابة طيبة من أبناء بلدتي توفيت إثر حادث مرور..
رأيته يصافح أهلها مواسيا،أعجبني ساعتئذ تصرفه ورأيت أن ما فعله معي ليس تكبرا ولا يقصد من ورائه شيئا..
لكني لمحته يسلم على أشخاص آخرين وبحرارة ،عندها فقط أدركت أن المصافحة وجوه أو كما يقال عندنا السلام وجوه حتى وإن كنا في زمن الكورونا..
كعادته يرمي الكلام ويرحل



















الأحد، 1 مارس 2020

يكفي أن تكون مسلما..
يكفي أن تكون مسلما..كي يكرهك الجميع ويقتلك الجميع ويتدفق دمك والجميع في صمت..
يكفي أن تكون مسلما..
هم لا يفرقون بين سني وشيعي ..عربي أو افرنجي..أبيض أو أسود..
لأنك ببساطة في نظرهم مسلما ويجب قتله..
يكفي أن تكون مسلما..
ليقتلك نظامك باسم معين..ويقتلك الناتو باسم تحريرك..ويقتلك البوذي واليهودي والسني والشيعي والاخواني والوهابي والخارجي والارهابي والثوري والقومي والشعبوي والعلماني والصيني والهندي والافريقي والاسباني وكل أجناس الدنيا..
يكفي أن تكون مسلما..
فكل تهم الكون جاهزة وكل السكاكين والسيوف والرصاص والقنابل والعصي والأظافر الطويلة والأسنان وكل ما يستطيع أن يقتل ويجرح..
يكفي أن تكون مسلما..
لتكون وحيدا في مواجهة صمت العالم ؛ لا ربيع عربي ينمو ولا ناتو يسعى لنجدتك ولا حتى وسائل إعلام عالمية ثقيلة..
يكفي أن تكون مسلما
حتى يتحد الكون ضدك ويشار لك بالرصاص وتسير دامي الخطوات وحيدا مشردا ومسحولا أو مقتولا...
لا إله إلا الله عليه توكلت..


قتل المؤلف

قتل المؤلف
حين أعلن رولان بارت عن نظريته الشهيرة موت المؤلف إنما كان قصده التركيز على النص وإبعاد الكاتب بصفته غير موجود عند احتكاك المتلقي بالمتن.
لكننا اليوم أمام ظاهرة أخرى وهي قتل المؤلف من خلال تغييب النص ومن خلال تهميش نصه ..
لأننا ببساطة أمام ظاهرة نفسية تتعامل مع النص بخلفية معقدة وذلك من خلال وجهة نظر اتجاه مؤلفه ،وبين موت المؤلف -من أجل إعطاء النص حقه بإبراز إيجابياه وسلبياته - وبين قتل المؤلف من خلال قتل النص يجاهد المؤلف من أجل أن يجد نصه موقعا غير ذي عقد أو توجه أو نزعة إجرامية تؤدي لقتله..
السؤال الأخير:
هل تكريم أو تقييم النص من طرف المتلقي يمر بشخصه؛يعني حب المتلقي للشخص يرفع النص وكرهه للمبدع أو حسده أو عدم وجود صداقة مسبقة قد يرمي بالنص في سلة المهملات ورفوف النسيان؟
نحن أمام متلقي أو ناقد لا يهمه النص بل يهمه أن يقتل صاحب النص الجيد ويرفع آخر ،كأن الذات المعقدة تتحكم فينا.....