المشاركات الشائعة

الخميس، 10 ديسمبر 2015




في آخر الشارع
نص//علي قوادري

في آخر الشارع ؛
الشارع الضيق المقابل لزفرات قلبي،
يقف ُطيفٌ،
تقفز سنونوة بيضاء..
يعبر نسيم خطوات ٍ،
تسقطُ بسمة لها وقع..
ينتشر عطر له اسمٌ،
ويعرج حرف شاعرٍ له طقس،
وله ريشة يحملها في جيبه الأيسر..
في آخر الشارع ؛
كنتُ باردا،
فصقيع الذاكرة أطلال قصيدةٍ
مازلت لم أكتبها..
مازلت أرتب شراشف لغتها،
وأجدِّدُ أزهار نوافذها
وأشذِّبُ ايقاع حرقتها..
يسقط الندى المسافر معها في كفي
فأغنّي لحمام السطح في آخر الشارع..
أكاد أتلاشى ضبابا من بيوتٍ،
تفضحني تنهيدة أجلتها
وزقزة منديلٍ يحاول أن يُلَوِّحَ..
في آخر الشارع كنتِ تجرحين الغريب،
وتمدّين قناديل الوقت..
وعلى كتفي ربطة عنق من بيلسان،
فراشات لحفلة ٍمؤجلة..
أنا مازلتُ هنا..
رجْع لحْنٍ ..
حانة تؤمها كؤوس الأفراح  الحزينة..
مازلت رويًّا للعاشقين
والهائمين على جيد الجمل الأنيقة والمتسولة
في آخر الشارع ؛
تربطنا قصيدة،
وشهقة لقاءٍ..
الايقاع مطر سماويُّ
وعقاربُ لهفة ٍمُسَمَّرَة الخطو،
رشيقة ..
هلامية  الأهداب عشُّها
أرجوحة على جفن المواويل  المجنونة..

السبت، 5 ديسمبر 2015






منذ مدة لم أر صديقي الشاعر أدونيس واشتقت إليه فكتبت إليه هذه الأبيات



ماني نسمة ريح نهب اعليك=ماني مولى خيل نجي راكب
شاهي ليلة با نجومها الاقيك=نقصروا قصرة  زينة ياصاحب
تونسني باشعار انجي عانيك=والقهوة المخلطة فوق مناصب
اتخبرني يا أدونيس ماذا بيك=هذي مدة راك منا غاضب
نتفكروا عدلان والشله هاذيك=أصوات بأشعارها علينا تتعافب
رية واسكينة ثاني هي تشتيك=وش صرا راني عليهم عاتب
كنت نعت المزن كي نسقسيك=كنت نعت الربيع قا يتقالب
مرة ملحون والفصيح يوايتك=مرة تتغزل مرة متصوف راهب
مرة زاهي تجلجل بمعانيك=ومرة صايش عن غزة نادب
يا راجل حدثني ماذا باليك=الدنيا فانية ماتخدعك بمقالب
صلي على محمد ربي يهديك=لويكتى تبقى يا شاعر هارب
ياشاعر توحشناك يرحم مواليك=توحشنا شعرك وبحور تتلاعب
راني كل ليلة نهترف بيك=نشوفك بين نجوم وكواكب
مرقوم الريش يحوم يناديك=يسقسي عنك في الحيتان والمراكب
هذي مدة خاطري عاني حرفيك=صهد نيراني شاعلة تتقالب
وأنت في خاطري ماني ناسيك=بالصح مشاغل الله غالب
قهوة الشعارا صكروها الصعاليك=جمعتنا شاعر وفنان وكاتب
هذا رهط مريض ما ينويك=قا الحساد المريض والكاذب
الله يسلمك ديما ربي يخليك=يرضي عليك قع شيب وشايب
اللهم آمين ترحمنا مع  نبيك=يسر لي وليك وقت المصاعب
     قوادري جاب القول ينده بيك=في حبل المودة  والصحبا ذايب



الجمعة، 13 نوفمبر 2015






نقطة ضوء/كل سبت
علي قوادري

وإن الله يبسط الرزق لمن يشاء.....

لا شك أن في السفر فوائد جمة ،ومن بينها أنك تلتقي بأشخاص فتتبادلون الحكايات وفيها من الحكم مافيها ومما حصل لي ذات يوم وأنا مسافر أن كهلا حكى لي مايلي وهي حكاية واقعية  حدثت في أواخر القرن الماضي:
كان لي جار فقير الحال لايملك إلا مستودعا يعيش فيه، ويوما يعمل وآخر لايعمل ولكنه كان يدخر بعض الدريهمات من أجل أن يتزوج واستطاع ادخار ستة ملايين مما شجعه أن يتقدم ويخطب بعض العائلات ولكن الجميع رفضه أولا للفاقة وثانيا لأنه كان رث الملابس ..
ذات مرة جمعه عمل في بيت جار ليس بالقريب له ولكنه من نفس الحي ودارت بينهما الأحاديث ولامه الرجل حين عرف حاله ووبخه لعدم الزواج فأخبره صاحبنا بالحكاية وسبب رفض الناس له ..هنا قال له الرجل أنا أزوجك ابنتي ففرح فرحا كبيرا ولكنه بعد أن دفع مدخراته في الحقوق الأولى للزواج لم يجد كيف يتم البقية،وبات الليل والنهار مهموما مكدر الحال لايسأل الناس إلحافا والناس يحسبونه من التعفف غنيا وبينما كان يمشي في وسط المدينة منحي الظهر ،ثقيل الخطو ،توقفت عنده سيارة فاخرة ونزل رجل بهي المنظر ممشوق القامة ممتلئ الجسم فناداه ،بسرعة البرق كان عنده ظانا أنه يحتاجه في شغل ،ولكن الرجل قال له مبتسما :هل تعرف فقيرا معوزا لادخل له أريد أن امنحه مال الزكاة..
أجابه صاحبنا بوقار وبعزة نفس لايعرفها إلا مؤمن تقي ورع: أعرف رجلا فقيرا في حينا يفترش الأرض ويظل العام بأكمله مادا يده للناس سواء أعطوه أو منعوه..ركبا السيارة وانتقلا للمتسول ،وبعد السلام أخرج الغني مبلغا كبيرا قدر ب 120 مليونا وقدمه للمتسول ،وقبل أن يأخد المبلغ سأل الغني من دلك علي أيها الكريم فأشار لصاحبنا الفقير..
هنا كانت المفاجأة ..رد المتسول المبلغ للغني وقال له بكل ثقة ومحبة وصدق :ياسيدي إن هذا الذي دلك علي هو أكثر مني فاقة بل أنا والحمد لله لدي عائلة وأولاد وهو لاعائلة ولاأولاد فالأولى أن تعطيها له..
التفت الغني للفقير فراح يحمر خجلا ووجلا ويكاد يهرب لولا أن تلقفه وتوسل إليه أن يأخذ المبلغ لأنه مجرد واسطة فالرازق هو الله سبحانه وتعالى يرزقنا من حيث لانحتسب..
أخذ الفقير المال وتزوج وبنى بيتا شعاره القناعة والمحبة   والمفاجأة أن غنيا مر بالمتسول فمنحه مبلغ عشرين مليونا وطلب منه أن يترك عادة التسول ومنحه رقم هاتفه ومكان عمله وقال له ما احتجت فأنا هنا واطلب ماشئت ولكن المتسول قال له بعد هذا المبلغ لن أعود أبدا للتسول ووفى بوعده ففتح الله عليه من حيث لايدري..
لعل ماشدني في الحكاية تلك الحكمة الالهية التي لاتكاد سورة من سور القرآن تخلوا منها ألا وهي( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ
يُطْعِمُونِ (57

) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) (الذاريات ..وإن الله يبسط الرزق لمن يشاء.....والكثير الكثير منها في القرآن الكريم فهلا تدبرناها وتدبرنا القرآن.

الجمعة، 6 نوفمبر 2015





نقطة ضوء/كل سبت
علي قوادري


مجرد فكرة
أذكر ذات معرض دولي للكتاب كيف كان الكثيرون يجتمعون في طابورطويل  ينتظرون اقتناء رواية خضرة ياسمينة بالتوقيع،كما أذكر أن بعض الكتاب باللغة العربية لاتكاد تجد عندهم هذه الطوابير ولكن قراؤهم يأتون في لحظات متفرقة  ..هنا راودني شعور أن فئة معينة تعمل بقوة لتظهر أن اللغة الفرنسية موجودة وفي المركز الأول في الجزائر..
لست ممن يهتم أو يدعوا أو يهمه الصراع اللغوي كثيرا فالانفتاح على اللغات كانت ومازالت ظاهرة ايجابية ومحببة بالنسبة لي عملا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "من تعلم لغة قوم أمن شرهم" ولكن ونحن نحتفل بالفاتح من نوفمبر تعاودنا الذاكرة الوطنية حبلى بالجراح والعذاب والموت والاذلال ويحضرنا تاريخ الاستعمار الفرنسي بأبشع صوره و الذي عمل على محاربة شخصيتنا الجزائرية  بمحاربة لغتنا العربية التي تتواجد رفقة اللغة الامازيغية قبل هذا الاستعمار بقرون وتمكنت من وجدان الجزائري كما تمكن الاسلام وملأ قلبه بعفوية لم يتمكن المستدمر يوما من زحزحتها قيد شك بسيط..
راودتني فكرة لعلها ستوأد وربما ستمر مر طيف وربما ستنبت وتنمو ببطء ولكن ستؤتي أكلها بعد أجيال من الآن، وقلت أحدث نفسي حتى إذا مر بي بعض الشباب والاطفال والشيوخ ظنوا أني فارقت العقل والتحقت بركب المجانين فوحدهم يكلمون أنفسهم ولكنها الفرحة والبشرى بتلك الاشراقة التي ومضت على حين غفلة مني وانبعثت من اللاشعور الذي يحمل جينات ثوار الامس ورغبتهم في اقتلاع الاستدمار والانتقام لكل قطرة دم سقطت..أكيد أنني لست مثلها أولئك الشرفاء الأطهار الأبرار الذين حرروا الدار وبذلوا كل نفيس من أجل الانتصار ولا أملك إلا هذا العقل الذي أعيته الأفكار وضاع منها ماضاع بين أمس وحاضر وأمنيات لمستقبل بجزائر أحسن وأقوى وأكثر نماء واستقرار..
الفكرة بسيطة ولكني وجدت نفسي أقولها بصوت عال لماذا لانحارب وننتقم من فرنسا في لغتها فنعمل على اجتثاثها من بلادنا وذلك باستبدالها باللغة الأولى عالميا وأقصد الانجليزية؟؟
هنا يكون الحراك شعبيا ومدنيا بتحرك الجمعيات والأحزاب والقوى الفاعلة كل في مجاله ،قد تكون المعركة طويلة وصعبة لأن الفرنسية متمكنة وحاضرة بقوة في دواليب الدولة ومؤسساتها ولكن أول الغيث قطرة وأول الدرب هنا فكرة ولنرميها يلتقطها الجزائري الحر..
وجدتني مع آخر كلمة محاصرا بأصحاب المآزر البيضاء وهم يحاولون تقييدي وجري لسيارة الاسعاف غير البعيد وحشد من الناس تجمهروا وتحوقلوا حولنا وقال الطبيب لا تخف سنأخذك لمستشفى فرانس فانون لبضعة أيام وستعود كما كنت لا تكلم أحدا ولا تكلم نفسك..
فصحت بهم يا رجال توقفوا توقفوا إنها مجرد فكرة عابرة وما أكثر ماقلت وكأني لم أقل شيئا.....