المشاركات الشائعة

الاثنين، 3 نوفمبر 2014

كيف تتقن علم العروض...البحور الشعرية 1



* منذ أن نشرت مقالتي "حول تعليم السيناريو" وعشرات الأسئلة والطلبات تتوارد علي حول الموضوع من راغبين وراغبات في تعلم كتابة السيناريو، أو في الشروع بتحقيق أفلام روائية أو وثائقية.
                 وبقدر ما أستطيع، أجبت الكثيرين عما وجه إلي، لكن الأسئلة والطلبات ظلت تردني، فشعرت بالحاجة إلى كتابة ثانية حول الموضوع.. كتابة تكون "إجرائية" الطابع بخلاف الكتابة الأولى ذات الطابع النظري- التعليمي. مع يقيني بأن جملة من الأسئلة والطلبات كان يمكن الاستغناء عنها لو أن موجهيها كلفوا أنفسهم القيام ولو بمراجعة سريعة لما هو موجود في المكتبات أو على مواقع الإنترنت حول "السيناريو" أو "عمل الأفلام".
                 لكن ما زادني اقتناعاً بوجوب الكتابة مجدداً، هو العدد الكبير من قراء الموضوع، الذي أعيد نشره مراراً في وسائط النشر المتعددة.
                 وبالنظر إلى أن معظم ما وردني من أسئلة وطلبات، دار حول كيفية كتابة السيناريو، فإنني سأخصص مقالتي لهذه المسألة، رغم أنني أؤكد على جميع المهتمين بضرورة مراجعة "المكتبات" و"الأندية السينمائية" (ومواقع الإنترنت) للحصول على الكتب والمراجع الخاصة بتعليم "السيناريو" و"نصوص السيناريو" أيضاً، إضافة إلى الكتب المتعلقة بصناعة الفيلم عموماً وهي كثيرة جداً، مع ضرورة مشاهدة الأفلام ذات المستوى الفكري والفني والحرفي المميز، والاطلاع على النقد السينمائي الجاد، للتعرف على الأسلوبيات والمدارس المختلفة لصانعي الأفلام، ولتكوين ثقافة خاصة في هذا المجال.
                 وحيثما أمكن، بوسعهم المشاركة في "دورات تدريبية" خاصة بتعليم كتابة السيناريو أو عمل الأفلام الوثائقية.
                 بعد هذه المقدمة نأتي إلى موضوعنا:
السيناريو: ارشادات للكتابة...
* مرحلة التحضير:
  • على من يريد كتابة "سيناريو" أن يتعرف جيداً على "الموضوع" الذي يريد التعبير عنه، وتقديمه بواسطة "السيناريو".. هذا يعني أن عليه القيام بمراجعة لما كتب وعرض عن الموضوع، وسؤال "المعنيين" و"المطلعين" في حالة ما كان الموضوع جديداً لم تسبق معالجته.
  • بعد القيام بما سبق، والتعرف على الموضوع بشكل وافٍ، عليه أن يسأل نفسه: ما الجديد الذي أريد تقديمه عن الموضوع؟ (في الرؤية؟ أو الأسلوب؟ أو في الموضوع نفسه؟) وبأية كيفية سأقدمه؟ (من خلال فيلم روائي؟ أو فيلم وثائقي؟ أو مزيج منهما: روائي- وثائقي؟) وكم من الوقت يحتاج لتقديمه؟ (دقائق؟ نصف ساعة؟ ساعة؟ ساعات؟ حلقات عديدة ...الخ).
  • وعبر أي وسيط سيقدمه: السينما؟ التلفزيون؟
  • ومن هو الجمهور المستهدف بالفيلم؟ (بالنظر إلى موضوعه وأسلوبه وأفكاره) جمهور خاص؟ النخبة المثقفة والمتعلمة؟ الأطفال؟ النساء؟ أم جمهور عام؟ وأين؟ في بلد معين؟ أو قومية معينة؟ أم لكل الناس؟
  • من هي الجهة -أو الجهات- التي يمكنها تمويل انتاجه؟

* مرحلة الكتابة:
بعد الوصول إلى إجابات محددة على هذه الأسئلة، يشرع في كتابة ملخص مكثف لموضوعه في عدد من الصفحات بحيث يتضمن الملخص إجابات الأسئلة السابقة، إضافة إلى عرض موجز للموضوع والأفكار التي يتضمنها.
ويرفق مع الملخص قائمة بالشخصيات الرئيسة والمساعدة التي ستظهر في الفيلم، وقائمة بالمواقع التي سيجري فيها التصوير (عند الكتابة عن "المتنبي" (مثلاً) تتضمن قائمة التصوير المواقع التالية: الكوفة: (بيت جدة المتنبي، مكتب الدراسة، بادية الكوفة) الشام: (بادية الشام، اللاذقية، حمص، جبال لبنان، طبريا ..الخ) حلب (قصر سيف الدولة، ساحة معركة ..الخ).
وتضاف قائمة بالأزياء والأدوات التاريخية إذا كان العمل يتطلب ذلك.
بعد إنجاز كتابة الملخص يمكنه تقديمه للجهة المنتجة وانتظار ردها، أو المباشرة بكتابة السيناريو إن كان على ثقة من انتاجه, وقد يطلب منه تقديم ميزانية تقريبية ان كان هو المخرج أو الذي سيتولى الانتاج، وهنا عليه استشارة العاملين في المجال في البلد المعني.
* شكل الكتابة:
من حيث الشكل يكتب السيناريو بطريقتين:
عامودية: حيث توضع على يمين الصفحة العناصر المرئية (المشاهد)، وتوضع على يسارها العناصر الصوتية.

المشهد رقم (...)
الصوت
المكان (...)
الزمان (ليلاً- نهاراً)
الشخصيات ...
الحوار، الموسيقى، المؤثرات الصوتية، التعليق, الصمت...

وهذه الطريقة شائعة في كتابة "المسلسلات التلفزيونية".,
أو يكتب بطريقة" أفقية" وهي الشائعة في كتابة الأفلام السينمائية، حيث تكتب المادة بشكل متتابع وتكون العناصر الصوتية متضمنة في المشهد هكذا:
المشهد رقم (...)
المكان: قصر سيف الدولة الحمداني
الزمان: نهاراً
القادة والشعراء والكتاب يحيطون بسيف الدولة...
يدخل المتنبي ويسير حتى يجلس بجانب سيف الدولة
سيف الدولة (منشرحاً): أهلاً بك يا أبا الطيب.. ماذا لديك اليوم؟
المتنبي (بثقة وخيلاء): لدي ما لم يأت به أحد!
سيف الدولة: (يصفق بيديه)  أسمعنا إذن!  
المتنبي يجيل عينيه في الحضور، ويأخذ بالإنشاد:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم...
*    *    *
                 وفي حال كان الفيلم تسجيلياً عليه أن يحدد (إضافة إلى قائمة مواقع التصوير وقائمة الشخصيات) القضايا التي سيطرحها على الشخصيات، والمادة التي سيقدمها المعلق (إن وجد).
* تنبيهات ما قبل الكتابة:
                 أريد أن أذكر هنا بعدد من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها المبتدئون عادة.. وهي الكتابة بأسلوب أدبي. لكن السيناريو هو كتابة مرئية- صوتية وعلى (الكاتب/ الكاتبة) ان يكتبا ما سيرى من المشاهد وما سيسمع من الأصوات. ويجب أن تقدم الشخصيات من خلال أفعالها فلا يكتب (حضرت سلمى الكريمة مثلاً) بل نقدمها من خلال حدث يعرض كرمها، أو من خلال الإخبار عنها عبر حوار شخصيات أخرى.
                 كذلك لا يكتب (شعر ناصر في قرارة نفسه بالحزن) إذ يجب تقديمه في موقف يبرز حزنه.
                 كما يفضل كثيراً تجنب الأسلوب المباشر والتقريري، واستخدام أسلوب تعبيري عن حالة نفسية أو موقف (كأن يضرب الحائط بقبضته مثلاً للتعبير عن الغضب).
                 أيضاً أريد التذكير بأن "الفعل" في السيناريو (وبالتالي الفيلم) هو فعل مضارع يجري الآن فلا يكتب (كانت منى تأكل التفاحة) بل (منى: تتناول تفاحة وتبدأ بأكلها...).
                 ولا نستخدم الألفاظ التجريدية من نوع: الفخر- الشوق– الكرامة ...الخ، بل نقدمها من خلال أفعال وتعبيرات الشخصيات.
                 وبالطبع الشخصيات قد تكون بشرية، أو طبيعية، أو آلات، أو حيوانات.
                 إن "الدراما" هي "الفعل"؛ والدراما التلفازية أو السينمائية هي "الفعل المرئي المتحرك" ومحركه هو "الصراع".
                 أما في الفيلم الوثائقي فالعمل يقوم على تقديم معلومات مكثفة عن موضوع ما عبر رؤية وموقف.
                 في النهاية أود أن أنبه الكتاب والكاتبات ألا يشغلوا أنفسهم بوضع اللقطات أو تحديد الإضاءة، إلا في حال كون الكاتب/ الكاتبة هما من سيتولى إخراج الفيلم، أو عند الضرورة الملحة بالنسبة لكاتب/ كاتبة السيناريو الأدبي، أو مخطط الفيلم الوثائقي.
                 فهذه المهمة (وضع اللقطات، والزوايا، والإضاءة ..الخ) تدخل في مجال السيناريو التنفيذي /الإخراجي، وهو من عمل المخرج/ المخرجة.
                 أما النصيحة الدائمة التي أريد تقديمها للراغبين والراغبات في كتابة "السيناريو" فهي:
                 اقرأ/ي وشاهد/ي.. واقرأ/ي وشاهد/ي... ثم اقرأ/ي وشاهد/ي أيضاً!
قبل أن تبدأ/ي بالكتابة!
alhalaseh@gmail.com

الشروط العشرة لكتابة الحوار الناجح في السيناريو

بالرغم من التأكيد على بديهية ان السيناريو هو بالأاساس فن الكتابة بالصور ..وان على الكاتب المبتدئ خاصة ان يتعلم بشكل جيد كيف يكتب بالصورة مستغنيا الى حد كبير عن الحوار قدر المستطاع الا ان الحوار يبقى في كل الأحوال عنصرا ثانيا مهما يتوجب حسن استخدامه بالشكل الذي يعزز قوة الصورة وليس العكس .
ان الوقوع في فخ الحوار الضعيف او الأتكاء على ماستقوله الشخصية لامستفعله سيؤدي الى اضعاف السيناريو الى حد كبير وفي بعض الأحيان نجد انفسنا مع شكل من اشكال السيناريو هو اقرب الى الحوار الأذاعي والتمثيلية الأذاعية منه الى السيناريو .
يجب التفكير في كل الأحوال اولا وقبل كل شيء بالصورة ، بقوة الصورة ، بجمالياتها زبنائها ، بجعل الصورة هي الأداة او الوسيلة المباشرة للتعربير عن الشخصية ولنأت الى الشروط العشرة الأساسية للسيناريو الناجح التي تفق عليها عموم الدارسين ومن ابرزهم ديقيد هوارد في كتابه ادوات كتابة السيناريو
:
اولا : يجب ان يعبر الحوار عن الشخصية صاحبة الحديث ويحدد من هي
.
ثانيا : يجب ان يتميز الحوار بمفردات منتقاة تمنح خصوصية للمتكلم وترتبط كلها بأسلوب السيناريو
.
ثالثا : يجب ان يعكس الحوار الجو العام للشخصية ومعبرا عن مشاعرها وان يفتح نافذة على حياتها الداخلية
رابعا :يجب ان يكشف الحوار عن دوافع الشخصية او اية محاولات للشخصية لأخفاء دوافعها
خامسا :يجب ان يعكس الحوار علاقة المتكلم مع الشخصيات الأخرى
.
سادسا : يجب ان يكون الحوار ذا ارتباط بما تكامل من حوارات او افعال سابقة ليفتح افقا لحوارات وافعال جديدة
سابعا :يجب ان يسهم الحوار في تطوير الفعل الذي تقوم به الشخصية او الشخصيات
.
ثامنا:يجب ان يحتوي الحوار على معلومات او مواقف محددة في بعض الأحيان
تاسعا : يجب ان يوحي الحوار بما هو قادم من تطورات في الأفعال والأحداث
عاشرا:يجب ان يكون الحوار عمليا وواضحا

 

http://www.pensandbooks.com/article.php?id=600

http://wscenario.wordpress.com/screens/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B4%D8%B1%D8%A9-%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AC%D8%AD-%D9%81

 

https://www.facebook.com/Club.alHaytham/posts/733977029978173%D9%8A

http://egyptartsacademy.kenanaonline.com/topics/69419

 

http://www.albawabhnews.com/146392

 

http://www.ts3a.com/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88-%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88

 

http://www.startimes.com/f.aspx?t=29984863//:

ملالا».. عربية أيضاً!

أنور الشامي

«مَنْ فيكن ملالا؟».. كان ذلك هو السؤال الذي وجهه أحد مسلحي طالبان للفتيات اللائي كنَّ رفقة ملالا، وهي على متن حافلة المدرسة، ورغم أن المسلح لم يمهل ملالا حتى تجيب سؤاله بقولها «أنا ملالا» مثلما تمنت، وأطلق رصاصاته فأصاب رأسها إصابة بالغة وضعتها على شفا الموت (9 أكتوبر/تشرين الأول 2012)، فإن ملالا ومنذ ذلك اليوم لم تفتأ تقدم الجواب تلو الجواب حتى قهرت السؤال، وأفحمت السائل الذي خاب سعيُه ولا بد أنه يتميز غضباً الآن، وأهالت التراب على ثقافة ترى أن إقصاء المرأة من الفضاء العام وإبقاءها حبيسة البيت هو أنجع وسيلة للحفاظ على عفتها والأمان من فتنتها، وما فوزها بجائزة نوبل للسلام هذا العام (مناصفة مع المناضل الهندي كايلاش ساتيارثي)، بل وكونها أصغر فائزة بالجائزة، إلا استطراد من جانبها في الجواب عن السؤال ذاته بعد أن كانت أصغر مرشحة لنيل الجائزة ذاتها في العام الفائت 2013. وهكذا فقد انتصرت ملالا في المواجهة التي جمعتها بمن رام قتلها، فقد عاشت وملأت الدنيا وشغلت الناس وهي لم تتجاوز السابعة عشرة من عمرها بعد، فيما توارى هو وظل مثلما كان عليه حاله وهو يطلق رصاصاته نحوها بيد مرتعشة.

برغم أن ملالا ولدت في 12 يوليو/ تموز عام 1997، إلا أن يوم التاسع من أكتوبر/تشرين الأول عام 2012 هو يوم مولدها الثاني، ففي ذلك اليوم تلقت رصاصة غادرة رام صاحبها أن يسلبها الحياة ويُسكت للأبد صوتها الذي أَقضّ مضجع زعماء حركته، فما كان من رصاصته التي اخترقت محجر عينها اليسرى إلا أن وهبتها حياة جديدة أضحت فيها ملء السمع والبصر، ومنحتها صوتاً تجاوز مداه مدينتها المنسية «منجورا» في وادي سوات بباكستان ليصل إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك عندما ناشدت من على منبرها الشهير في يوليو/ تموز عام 2013 قادة العالم أن يتيحوا حق التعليم لكل أطفال العالم، قائلة: «دعونا نحمل كتبنا وأقلامنا. فهذه هي أَمضى أسلحتنا. طفل واحد، ومعلم واحد، وكتاب واحد، وقلم واحد يمكنهم أن يغيروا العالم».

لقد تصدّرت ملالا المشهد وأضحت من بين المئة فتاة الأكثر تأثيراً حول العالم، وذلك بحسب القائمة السنوية لمجلة «تايم» الأميركية، فيما ظَلّ المسلح الذي أراد قتلها مجهولاً يتوارى عن الأنظار. وتروي ملالا في سيرتها الذاتية أنها أسميت باسمها هذا رغم أنه يعني «المهمومة»، تيمناً ببطلة «البشتون» العظيمة «ملالاي» ابنة أحد الرعاة التي كانت مصدر إلهام للجيش الأفغاني الذي استطاع إلحاق الهزيمة بالبريطانيين في العام 1880 في إحدى كبريات معارك الحرب الأنجلوأفغانية الثانية. وهي في الوقت ذاته قد اكتوت بنار الصراع المسلح الذي دارت رحاه بين الجيش الباكستاني وبين متمردي حركة طالبان باكستان في وادي سوات، حيث عاشت طفولتها.

ولم تكن جائزة نوبل للسلام هي أول الحصاد للفتاة الباكستانية ابنة السابعة عشرة سنة، التي ناضلت دفاعاً عن حق بنات جنسها في التعليم وذهابهن إلى المدارس، فقد نالت من قبل العديد من الجوائز العالمية التي ينوء بحملها أولو القوة من الرجال وعلى نحو تحققت معه فحوى مناجاتها لله عندما كانت ترفع أَكفها وتدعوه أن يطيل قامتها ونذرتْ أن تصلي مئة ركعة نافلة إن حدث ذلك، حتى إنها اعتادت قياس طولها إزاء حائط غرفة نومها كل صباح مستعينة بمسطرة وقلم رصاص. وهو ما تشير إليه في كتابها «أنا ملالا»، الذي صدرت طبعته العربية مؤخراً عن المركز الثقافي العربي في بيروت والدار البيضاء وترجمها أنور الشامي، بقولها:

«واليوم نظرتُ في المرآة إلى نفسي وفكرت لبرهة. كنت قد سألت الله أن يرزقني زيادة في طول قامتي بمقدار بوصة أو بوصتين، ولكنه بدلاً من ذلك قد أطال قامتي حتى بلغت عنان السماء ولم أعد أستطيع قياسها».

لقد كانت ملالا على موعد مع القدر منذ لحظة مولدها، فرغم أنها ولدت وسط ثقافة ذكورية مناوئة للمرأة ترى في وضع اسم أنثى ضمن شجرة عائلة مدعاة للضحك والسخرية، فقد استطاعت وهي لم تزل فتاة غَضّة أن تتربع فوق قمة شجرة عائلتها، بل وبلدها كله بلا منازع. وهو الفعل الذي قام به والدها «ضياء الدين»، وهي لم تزل في مهدها رضيعة عندما أمسك بشجرة العائلة ورسم خطاً يمتد من اسمه ثم كتب في نهايته «ملالا»، ولكنه أثار وقتئذ دهشة الحضور وسخريتهم.

وتقول ملالا في ذلك: «عندما ولدتُ، أشفق الناس في قريتنا على أمي فيما لم يهنئ أحدٌ أبي.. وُلدتُ أنثى في أرض تُطلق الرَصاص ابتهاجاً بمولد الذكور، أما البنات فيُوارَين عن الأنظار وراء الحُجب، فدورهن في الحياة لا يتعدى إعداد الطعام وإنجاب الأطفال».

ولم تَخف ملالا أو تتهيب المخاطر عندما أقدمت على تسجيل يومياتها عبر مدونة حملت اسماً مستعاراً هو «جول مكاي» على موقع الـ «بي بي سي» باللغة الأُردية في عام 2009، لا سيما بعد أن انكشف أمرُها وعُرِفَ أنها هي صاحبة المدونة التي دأبت خلالها على التنديد بحركة طالبان وبممارساتها القمعية التي حاولت من خلالها فرض رؤيتها الدينية المتشدِّدة على سكان وادي سوات. وبينما كانت ملالا تفعل ذلك، كان عدد زميلاتها في المدرسة يتراجع نتيجة ترك بعضهن للمدرسة إما خوفاً من تهديدات الطالبان أو لارتحالهن مع أسرهن إلى مدن باكستانية أخرى لا تخضع لسيطرة الحركة.

وليس صعباً على المتابع لفصول حكاية ملالا أن يتبين خيوطاً تقودنا في نهاية المطاف إلى حقيقة أننا أمام حكاية تُستعاد في أرجاء محيطنا العربي والإسلامي وإن اختلفت الأسماء وتبدّلت الأقطار. وبحسب كلمات ملالا نفسها فهي «حكاية كل ملالا وكل فتاة... ولا أشعر بأنها تخصني وحدي على الإطلاق». فاستهداف مدارس البنات ومحاولة قتل ملالا إنما تنبثق في الأساس عن ذرائع يعتبرها البعض مفسدة لا بد من درئها، وهي في حكاية ملالا «خروج البنات من بيوتهن وذهابهن إلى المدرسة»، وما قد ينطوي عليه من إفساد لعقولهن جرّاء اكتسابهن لأنماط السلوك الغربي. وذلك هو التبرير الذي ساقه مسلم خان المتحدث باسم طالبان باكستان في معرض دفاعه عن قرار حركته إغلاق مدارس البنات وقتئذ خلال مقابلة تليفزيونية.

وتروي ملالا في سيرتها الذاتية التي شاركتها التأليف فيها الصحافية البريطانية كريستينا لامب، تفاصيل دقيقة عما جرّبته من ألم ومعاناة عقب تعرضها لإطلاق النار، فقد خضعت لعدة جراحات دقيقة ودخلت في إغماءة لم تستفق منها إلا بعد أسبوع، ثم كان عليها أن تخضع لاحقاً لعلاج تأهيلي طويل ومُضنٍ كي يتسنى لها استعادة سمعها الذي ضُعف وابتسامتها التي فقدتها جراء تلف عصب الوجه واعتلال حركة فكها، فضلاً عن محاولة إعادة ذلك الجزء من جمجمتها الذي اضطر الأطباء لإزالته كي ينقذوا حياتها في أول الأمر ثم استعاضوا عنه بصفيحة معدنية.

وتقول عن رحلة شفائها: «أُدرك أن الله قد وهبني حياة جديدة بعدما كنت في عِدَادِ الموتى... كان الناس يدعون الله لي بالنجاة، وقد نجَّاني لغاية وهي أن أكرس حياتي لمساعدة الآخرين».
 متابعات

الأحد، 2 نوفمبر 2014

المونودراما، خصائصها، وإشكالية التلقي
المونودراما، خصائصها، وإشكالية التلقي
نشر في مجلة قوافل-العدد26، ربيع الآخر 1430هـ
سادت في الآونة الأخيرة عروض مسرح المونودراما، إذ لا يخلو مهرجان مسرحي على مستوى العالم و العالم العربي من عروض مسرحية تنضوي تحت هذا التصنيف، حتى باتت أشبه بموضة مثيرة للتجربة، فالعمل في عروض المونودراما صار يغري الكثيرين بدءً من الكاتب، وحتى الممثل الذي يجد فيها فرصة لاختبار قدراته الأدائية واستعراضها، مروراً بالمخرج الذي يضع كل إمكاناته في تدريب ممثل واحد بدل الجهد الذي يبذل في تدريب طاقم تمثيلي في المسرحيات متعددة الشخصيات. مما حدا بالباحثين المسرحيين إلى التنظير لهذا النوع المسرحي الذي لم يكن سائداً ولا معتنىً به، وحدا ببعض الجهات المسئولة عن المسرح إلى تنظيم مهرجانات مسرحية لعروض المونودراما، تكون تجمعاً لهذه العروض التي تتنافس على الأفضلية في مجال  النص المونودرامي، التمثيل، الإخراج وبقية العناصر المسرحية التي تشترك فيه المونودراما مع المسرح المتعدد الشخصيات.
المونودراما و المونولوج
وكلمة المونودراما Monodrama هي كلمة يونانية تنقسم إلى Mono وتعني (وحيد)، و Drama وتعني (الفعل). وهي، إصطلاحاً، تعني مسرحية الممثل الواحد، بمعنى أن يقوم بتشخيص المسرحية ممثل واحد فقط وهو المسئول عن إيصال رسالة المسرحية ودلالاتها جنباً إلى جنب عناصر المسرحية الأخرى، وفي بعض الأحيان يستعمل تعبير رديف هو عرض الشخص الواحد One Man Show ، أو الـ solo play  عند الألمان. والمونودراما بهذا المعنى تختلف عن المونولوج Monologue كما تشرحه الموسوعة البريطانية Encyclopedia Britannica   وهو " حديث مطول لشخصية مسرحية. فالمونولوج الدرامي dramatic monologueهو أي حديث توجهه شخصية لشخصية أخرى في المسرحية، بينما المناجاة soliloquy نوع من المونولوج الذي يقوله الممثل للجمهور مباشرة، أو يفصح عن أفكاره وما يجول في داخله بصوت مسموع حين يكون وحيداً أو حين يكون بقية الممثلين صامتين"(1)، فثمة خلط يقع فيه الكثيرون بين المونودراما والمونولوج. هذا الاختلاف يعني بأن المونودراما نوع مستقل من أنواع المسرح، بينما المونولوج هو جزء من المسرحية وليس نوعاً منفصلاً، لذا يصح للمونودراما أن تمتلك خصائصها و نظرياتها الخاصة، وليس بالضرورة أن تكون خاضعة لاشتراطات المسرحية، وإن تكن تأخذ منها بعض هذه الخصائص وتشترك معها فيها.
الظهور الأول للمونودراما
وترتبط المونودراما بالأداء الفردي الذي يعتبر قديماً قدم الإنسان، فهي نتاج فن القول أو سرد القصص، وهو فن له علاقة بوجود الإنسان و فعل من الأفعال التي يعبر فيها الإنسان عن كوامنه، ولينفس من خلال الإستماع إلى القصص أو سردها عن همومه وضجره. ولكن المونودراما كفن ارتبط بإرهاصات المسرح الأولى عند اليونانيين، فمنذ نشأته، أعتمد المسرح، وبعد أن كان لا يعدو كونه طقوساً تعبدية، على الممثل، الذي انتقل مع  المسرح اليوناني القديم من مرحلة السرد إلى مرحلة التمثيل مع أول ممثل في التاريخ ثيسبيس Thespis ، والذي أخذ من إسمه المصطلح الأنجليزي Thespian ويعني مسرحي أو ممثل، إذ يعد"(ثيسبيس) مرجعاً متطوراً في إعطاء المسرح نفحته الأولى والتي كان يحكي فيها حكايات، ويشد شغف الجمهور إلى تلك التنويعة في تقديم شحصيات حكايته من خلال الأقنعة والملابس والصوت والتكوين الجسماني، ومن هنا فهو يعتبر المؤسس الأول لهذا النشاط البشري"(2). هذا الممثل الأول الذي نقل المسرح من إطاره الديني إلى الدنيوي كان البذرة الأولى لما يعرف الآن بالمونودراما، فهو كان يقدم مسرحياته وحيداً، قبل أن يدخل أبو التراجيديا أسخيلوس في القرن الخامس الممثل الثاني على المسرح اضافة الى الجوقة، وكان الممثل الثالث قد استحدث في المسرح على يد سوفكليس، ليخضع، بعد ذلك، قانون الكتابة والتمثيل للممثلين الثلاثة لقرون. و انتهت الصيغة الجنينية للمونودراما بهذا التطوير الذي أحدثه أسخيلوس بكسر فردانية الأداء. وبين هذا التاريخ والظهور الأول للمونودراما الحديثة، ظهرت أشكال مسرحية تعتمد على الممثل الفرد، مثل عروض الجونجلرز Jongleurs والذي كانت تقدمه بعض الفرق الجوالة، وهو شكل من أشكال المايم في زمن الرومان، إضافة لفن البانتومايم وهو أن يقوم ممثل واحد بأداء عمل درامي إيمائياً وعادة ما يكون عرضاً منفرداً.
الظهور الثاني للمونودراما
و المونودراما الحديثة كما هي معروفة اليوم يعود تاريخ ظهورها، كما تشير الدراسات إلى القرن الثامن عشر على يد رائد فن المونودراما الممثل والكاتب المسرحي الألماني جوهان كريستيان برانديز (1735-1799)، الذي أعاد الحياة لفن ثيسبيس واستحضره في مسرحياته التي كان يقدمها بنفسه وبشخصية واحدة بمرافقة الجوقة.
ويعود أوَّل نص مسرحي يصنف كمونودراما مكتملة الشروط الفنية إلى الفيلسوف و المفكر الفرنسي جان جاك روسو و كان ذلك عام 1760 م، وهو نصه (بجماليون)، ولكن أول من أطلق مسمى مونودراما على نصه (مود Maud)كان الشاعر ألفريد تينيسون Alfred Lord Tennyson في العام 1855م. لاحقاً، بدأت نصوص المونودراما تتكاثر و يرتفع لها الصوت، فكتب تشيخوف نصه الشهير (مضار التبغ) ووصفه بالمونولوج في فصل واحد، وكتب الفرنسي جان كوكتو نصه (الصوت الإنساني)، وكتب يوجين أونيل نصاً مونودرامياً بعنوان (قبل الإفطار)، بينما كتب صموئيل بيكيت (شريط كراب الأخير) والذي اعتنى بالمونودراما ووجدها أنسب الأشكال المسرحية للتعبير عن العبثية والتي تقوم على عزلة الفرد واستحالة التواصل الاجتماعي. هذا الاحتفاء بفن المونودراما من قبل كتاب مسرحيين معروفين، فتح الباب لتقبل هذا النوع من الفن المبتعث من زمن الأغريق، والاشتغال عليه من قبل كتاب ومخرجين وبالذات من ممثلين، ويتجلى الاهتمام بهذا الفن عالمياً بتخصيص مهرجانات تلتقي فيها الفرق التي تقدم عروض المونودراما، وأشهرها مهرجان ثيسبيس العالمي للمونودراما في ألمانيا الذي يقام سنوياً.
المونودراما عربياً
على المستوى العربي، يعد مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما هو الأشهر خاصة بعد حصوله على التصنيف الدولي من الهيئة العالمية للمسرح، و تنصيب مديره محمد سيف الأفخم رئيساً للرابطة الدولية للمونودراما، ولكن ثمة مهرجان في كل بلد عربي للمونودراما، ففي سوريا هناك مهرجان اللاذقية للمونودراما، وفي الكويت مهرجان للمونودراما، وكذلك في بغداد ومصر والمغرب وعكا الفلسطينية و في السعودية. ويعد فن المونودرما حديثاً حداثة المسرح، رغم أن أشكال التعبير الإنساني التي قد تعد صيغة أولية للمسرح موجودة منذ القديم، خاصة تلك التي يمكن ربطها بفن المونودراما، كفن الحكواتي، الذي اشتهر تاريخياً به (إبن المغازلي) الذي كان "يضرب الأرض بقدميه ويحرك يديه ويغير صوته إلى أصوات شخصيات روايته"(3)، والذي وصفه المسعودي في كتابه "(مروج الذهب) بأنه كان حكاءً في غاية الحذق يضحك الثكلى"(4). و يعود ظهور المونودراما، بشكلها الحديث، عربياً إلى العراقي يوسف العاني الذي قدم أول "مونودراما شهدها المسرح العراقي والعربي في مسرحية (مجنون يتحدى القدر) التي كتبهاعام 1949م ومثلها بنفسه على مسرح معهد الفنون الجميلة مطلع عام 1950م"(5)، أما أول نص مسرحي عربي مونودرامي نشر في الصحافة العربية فهو نص (إبن زيدون في سجنه) للشاعر المصري أحمد زكي أبو شادي الذي نشره في مجلة البعثة الكويتية في العدد الثاني الصادر في شباط 1954م. في سوريا دخلت المونودراما على يد المخرج الراحل فواز الساجر بعرضه المونودرامي (يوميات مجنون) عن نص لغوغول أعده الكاتب المسرحي الراحل سعد الله ونوس ومثله أسعد فضة، ويعد الممثل الفلسطيني زيناتي قدسية أشهر من أشتغل على عروض المونودراما وارتبط إسمه بها فقد قدم مسرحيات (الزبال, القيامة, حال الدنيا, أكلة لحوم البشر للكاتب وكلها للراحل ممدوح عدوان)، أما في لبنان فقد ارتبطت المونودراما بالممثل المسرحي رفيق علي أحمد الذي قدم عدداً من العروض ضمن مسرح الحكواتي (الجرس، جرصة)، وفي تونس، أشتهر المسرحي محمد إدريس بتقديم عروض المونودراما مثل عرضه (حي المعلم)  التي كتبه وأداه، بينما يعد المغربي عبد الحق الزروالي رائداً لمسرح المونودراما في المغرب، إذ قدم أول عروضه في العام 1961،  وكان واحداً من مؤسسي أول مهرجان مونودراما عربي في العام 1976 بالتعاون مع وزارة الثقافة.
المونودراما في منطقة الخليج العربي
ظهرت المونودراما في الخليج متأخرة عن ظهورها العربي، ففي الإمارات كانت أول مونودراما للمسرحي الدكتور حبيب غلوم في العام 1989م، وهي نصه "لحظات منسية" المعدة عن نص للكاتب العراقي جليل القيسي وأدت دورها الممثلة سميرة أحمد، وقبلها بأربع سنوات وتحديداً في العام 1985م قدم المسرحي البحريني إبراهيم خلفان المونودراما الأولى في مملكة البحرين (عطسة بو منصور) وجسد شخصيتها الوحيدة عبد الله ملك، بينما كانت بدايات المونودراما في المملكة العربية السعودية من  الطائف، إذ قدمت جمعية الثقافة والفنون بالطائف مونودراما (صفعة في المرآة) عام 1985م، وكانت من تأليف عبدالعزيز الصقعبي وإخراج عبدالعزيز الرشيد وتمثيل راشد الشمراني. ومنذ تلك البدايات أفتتن بهذا الفن عدد من المسرحيين الذي وجدوا فيه مغامرة فنية، أو صرعة مسرحية، أو حتى محاولة حقيقية للتجريب على هذا الفن وتأصيله في المسرح العربي، فتنامى عدد العروض المونودرامية حتى باتت إقامة مهرجان لهذه العروض ضرورة، لذا أطلقت دولة الإمارات مهرجان الفجيرة للمونودراما والذي يستضيف فرق مسرحية عربية واجنبية العام 2003م، تبعتها جمعية الثقافة والفنون بالطائف وأقامت مهرجانها الأول للمونودراما في ذات العام، ومهرجان المونودراما التي أعلنت فرقة الخليج بالكويت عن إقامته في مايو 2008، ومهرجان المونودراما في العاصمة السعودية الرياض والذي نظمته جمعية الثقافة والفنون بالرياض في يوليو 2008م.
إشكالية الوحدانية في المونودراما
ومع هذا الافتتان بهذا الفن وتزايد عروضه حول العالم، يقف عدد من المسرحيين في وجهه، متسلحين بفكرة يمكن أن يختصرها بيتر بروك الذي كان يقف في الضد تجاه المونودراما، إذ يرى "أن المونودراما تفقد المسرح الكثير من ألقه ووهجه الخاص, لأنها تعتمد الممثل الواحد الذي ينبني عليه العرض بأكمله, فلا تفاعل بين ممثل أول وممثل ثان ضمن ثنائية الأخذ والرد, التي تؤسس لفعل درامي حقيقي على الخشبة"(6)، و ما يذهب إليه بروك يصطلح عليه الدكتور فاضل خليل بالوحدانية، ويعتبرها إشكالية محنة  في فن المونودراما (7). لكن الألق الذي يمكن أن تفقده المونودراما من الغياب، والحديث مع الغائب الذي يعد من أهم "المشكلات في مسرحيات المونودراما"، يمكن أن يستعيده المشتغلون بمسرح المونودراما، من خلال بعض الحلول، فغالبا "ما نرى الممثل حين يدخل المحنة وحيدا على المسرح يبحث له عن من ينقذه من هذه الورطة. فيوجه الحديث إلى آخر متخيل يساعده على قتل غربته فيكون هذا المتخيل هو النفس حين يوجه لها الحديث، أو مع الأشباح التي تحيط به وهي كثيرة. وفي أحسن الأحوال يكون الحديث موجها إلى متخيل عبر (المرآة) أو عبر (الهاتف)"(8)، ولكن ثمة مقترحات لتجاوز هذه المحنة (الوحدانية)، فتشيخوف وفي مسرحيته (أضرار التبغ) وجه الحديث لجمهور المسرحية الذي أعتبره هو ذاته جمهور المحاضرة التي تتحدث عن أضرار التبغ، بينما أقحم شخصية (بتروشكا) في مسرحيته (أغنية التم) لتجاوز هذه الوحدانية، أو بواسطة "تقديم الشخصية وهي تؤدي مجموعة شخصيات وبأصوات مختلفة معتمداً أسلوب المخرج في تنوع المبتكر الإخراجي، والبعض يستخدم الدمى للمشاركة في الحدث مبتعداً عن الشخصيات الحية. ومنهم من يحاور أصوات خارجية لشخصيات داخلة في بنية النص"(9). هذه المقترحات يمكنها أن تؤسس لفعل درامي داخل العمل المونودرامي، وقادرة على خلق الصراع الذي ينتجه الحوار التبادلي بين شخصيات المسرحية ولتعويض الغياب الذي تفرضه مسرحيات الممثل الواحد.
خصائص المونودراما
(الكتابة)
تقترب المونودراما من المسرحية العادية في تقنية الكتابة "من الوضعية الاستهلالية والوضعية الأساسية وحبكة رصينة وحدث صاعد وذروة وحدث متهاو وحل"(10)، وتقترب في الرؤى الإخراجية واشتغالات السينوغرافيا وفي تقنيات أداء الممثل، إلا أنها تمتلك خصائصها التي تفترق فيها عن المسرحية متعددة الشخصيات، وهذا لا يعني أن ثمة قوانين تحكم الكتابة المونودرامية أو تحكم تنفيذ العرض المونودرامي، إلا أنه يمكن من خلال قراءة نص مونودرامي إستنتاج خصائص هذه الكتابة، والتي فصلتها الممثلة الأردنية مجد القصص في مقالها المعنون بـ(المونودراما:مسرح الشخص الواحد)(11)، فمن خصائص النص المونودرامي:
الموضوع: غالباً ما تكون موضوعات المونودراما مأساوية الطابع، ناتجة عن تجربة ذاتية مريرة، هذه المأساوية هي ما يفتح الأسئلة المصيرية، الكونية، والوجودية.
الزمن: يكون الزمن في المونودراما ملحمي البعد، بمعنى أن يكون متعدد المستويات، ولكن يكون للزمن الحاضر النصيب الأكبر، ويمكن أن تختلط المستويات دون تسلسل منطقي.
المكان:  المكان أيضا متعدد المستويات في المونودراما، حيث تستحضر الشخصية الوحيدة ملامح الأمكنة خلال عملية التداعيات الفكرية .
اللغة: تميل لغة الحوار في النص المونودرامي إلى السرد وصيغة الفعل الماضي، لأنها تعتمد غالباً على تداعي الأفكار.
الشخصيات : يعتمد النص المونودرامي على شخصية واحدة، يكون حضورها فعلياً، بينما يكون حضور بقية الشخصيات، متى ما اعتمد الكاتب حضورها كمقترح لتجاوز الوحدانية، مجازياً.
الصراع: يقوم الصراع في بنية الحدث الدرامي على تنامي الحدث وتصعيده من خلال ما يخلقه من التصادم و التعارض بين أطرافه ليستولد الأزمات، فهو جوهر الدراما، والصراع نوعان:
1)    الصراع الداخلي، ويتجلى في الصراع بين الإنسان ونفسه وعواطفه.
2)    الصراع الخارجي، ويتجلى في الصراع بين الإنسان وشخصية أخرى مضادة، أو مع الطبيعة وظواهرها، أو مع المحيط والمجتمع، أو مع قوى كبرى (القدر – الموت – الزمن ).
وفي المونودراما تختزل كافة تجليات وأشكال الصراع في الصراع الداخلي، حيث تنمو حالة التداعي وتبرز حالة الوحدانية المشار إليها، فالبطل في المونودراما يكون عرضة لكل أشكال الصراعات التي تواجه الإنسان.
ونص المونودراما يحتاج لإمكانات كاتب واسع الخيال، وصاحب رؤية تمكنه من ضبط  السرد والترهل الذي يمكن أن ينتج عن طبيعة اللغة في هذا النوع من الكتابة، وكاتب متمكن من تصعيد الحالة الدرامية بشخصية واحدة على الخشبة، إذ يتحول "الفعل التبادلي، في المسرحية متعددة الشخصيات، إلى فعل ذاتي يقوم الكاتب اثناءه بتحفيز شخصية واحدة ويدفعها نحو التطور والنمو ويحدد ردود أفعالها أثناء نمو الحدث"(12)، المونودراما تحتاج إلى كاتب تشغله قضايا ذات أهمية، يتناولها بعمق ودون تسطيح، عبر شخصية قادرة على انتزاع الدهشة من الجمهور، من خلال الحدث الدرامي المتنامي، ومن خلال عملية الكشف الكامنة في الصراع الداخلي التي تعشيه الشخصية، التي يجب أن تمتلك ديناميكيتها على الخشبة، شخصية غير ساكنة، شخصية تملك لغتها المسرحية بحيويتها، والبعيدة عن الخطابات والشعارات. نعم كتابة المونودراما تختلف عن كتابة النص المتعدد الشخصيات، ويمكن أن يقال أن النص المونودرامي أصعب في الكتابة من النص المسرحي المألوف، فهو نص يمتلك استثنائيته وخصائصه.
(الإخراج)
مخرج المونودراما، هو الآخر، يجب أن يمتلك قدرات خاصة، فهو يتعامل مع نص مختلف، فهو مطلوب منه توجيه هذا الممثل الفرد، ورسم حركة هذه الشخصية في مساحة يملكها وحده، ومطلوب منه أن يمتلك أدوات إخراجية لصياغة رؤية بصرية يقدم فيها فرجة مسرحية مدهشة، تقلل من رتابة المونودراما وحوارها السردي الطويل.
(التمثيل)
أما المممثل المسرحي الذي يجسد الشخصية المونودرامية، فيجب أن يمتلك ميزات خاصة، قد لا تحتاجها المسرحيات متعدد الشخصيات، فهو ممثل من نوع خاص، يملك أدواته الخاصة، فالممثل المسرحي هو الوسيط بين النص وبين الجمهور، وهو الذي يحمل دلالات النص ورسالته، والممثل في المونودراما هو البطل الوحد، وهو وحده الذي يحمل عبء المسرحية، فهو الذي يسرد حكايتها، وهو الذي يواجه الصراعات وصولاً إلى الذروة المفترضة في المسرح، وحده من يواجه التحدي في مواجهته للجمهور، ووحده من يوصل رسالة المسرحية للجمهور عبر (الكلام/ الإيماءة/ الإشارة/ حركة الجسد/ الصمت/ الانفعال الداخلي.. إلخ)، هذه المسئولية تحتاج لممثل يملك قدرات أدائية عالية، وقدرة على ضبط إيقاع العرض، فالمونودراما لاتحتمل أنصاف ممثلين، فإما أن يكون ممثلاً متميزاً هو من يقدمها، أو يسقط العرض في الرتابة والفشل.
و يذكر لنا تاريخ المسرح العربي ممثلون أنشغلوا بعروض المونودراما حتى صاروا علامة في أقطارهم، ففي لبنان يبرز إسم المسرحي رفيق علي أحمد، وفي سوريا، الممثل الفلسطيني زيناتي قدسية الذي صدر عنه مؤخراً كتاب (القابض على الجمر: زيناتي قدسية ومسرح المونودراما) والذي يقرأ فيه إبنه قصي قدسية تجربته مع المونودراما، وفي المغرب يبرز إسم عبد الحق الزروالي الذي قدم ما يقارب الأربع وعشرين مسرحية كان فيها الكاتب والمخرج والممثل الوحيد على خشبة المسرح منذ العام 1961م، وفي الكويت يبرز إسم الممثل المسرحي عبد العزيز الحداد الذي قدم عدد من المونودراما منذ أول تجربة مونودرامية له في العام 1989م. هؤلاء الممثلون اختاروا المونودراما طريقاً، وابدعوا فيها لأنهم يمتلكون هذه الأدوات الخاصة، أدوات جعلت من أدائهم مختلفاً، وتفوقوا على سردية اللغة المونودرامية، ممثلون استطاعوا أن يشغلوا الحيز المكاني (الخشبة) والحيز الزماني (مدة العرض) دون أن يتسرب الضجر إلى الجمهور، هؤلاء هم ممثلو المونودراما المفترضون.
المونودراما، فن نرجسي
ولكن كثير ممن ولجوا عالم المونودراما كانوا مدفوعين بالإنفراد الذي يحققه هذا النوع من العروض المسرحية، والذي يغذي نرجسية الممثل الذي بدوره يبحث عن ذاته مؤمناً بقدراته، لكنه غالباً ما يجد نفسه في ورطة الوحدانية التي تحدث عنها الدكتور فاضل خليل " فالقلة من ممثلي المسرح العربي قادرين على تولي مسؤولية التورط في محنة  الوحدانية على المسرح, لأنه غالباً لا يمتلك من أدواته اكثر من موهبة (السير والحوار والبكاء) وهي أقصى غايات الإبداع لديه, وكلها قاصرة عن تقديم عرض فني متكامل"(13).
إشكالية التلقي في مسرح المونودراما
ومع شيوع هذا النوع من الفن وتملكه لمساحة من الاهتمام من قبل المسرحيين والمسئولين عن المسرح حول العالم، إلا أنه يواجه إشكالية حقيقية، وهي إشكالية التلقي، فالجمهور هو الحكم الأول لأي عرض مسرحي، وهو الذي يقرر نجاحه من فشله من خلال استجابته وتلقيه لهذا العرض، لذا تلقى المونودراما نفوراً من جمهور المسرح، وتبدو أكثر نخبوية، يتابعها الخاصة، إلا ما ندر من تجارب مونودرامية تمسكت بالجماهيرية بتناولها لقضايا تهم الجمهور ولكنها لا تتنازل عن القيمة، كمونودراما رفيق على أحمد التي ربحت معادلة الجمهور، وفي ذات الوقت لم تخسر القيمة، بينما لا يتابع عروض الكثير من المونودراما سوى جمهور المهرجانات.
إشكالية التلقي تنبع من القصور في مميزات وخصائص المونودراما، تلك التي تعطي للمونودراما ألقها وجمالها، و تعطيها حالة الخلق. هذه الإشكالية تنبع من نص يتناول موضوع ليس ذي أهمية، أو نص لا يحمل مقومات الجمال، نص لا يحمل سحر نص المونودراما وفرادته، ونص ذي حوار سردي مترهل لا حيوية فيه، وهذه الإشكالية تبنع أيضاً من فقر مخرج في رؤية خلاقة لعرض مونودرامي، وفقره في أدوات المسك بكل عناصر المسرحية وترجمتها إلى عرض مبدع، و تنبع أيضاً، من أولئك الممثلين العاديين في أدائهم، المشغولين بالبراني في فهمهم للشخصية التي يلعبونها، فالمونودراما تحتاج للممثل الذي لا يستطيع أن "يحقق تناصاً حداثياً مع الأداء المسرحي إلا إذا ابتلع دوره، ويقوم بلوك وهضم الدور، يفكك روح جسده وعادات وإشارات الشخصية التي سيلعبها في جسده هو وصولاً إلى كيمياء روحي وجسدي بينه وبين الشخصية. إذ يمضي إلى أبعد من قشرة الدور الخارجية وحتى يصل بوعي بصري ووعي فكري إلى نبش قيعان الشخصية"(14)، والإشكالية تنبع أيضاً من غياب الهارموني في العناصر المسرحية و الممثل. كل هذا يرخي ذلك الخيط الوهمي الموصول بن العرض والجمهور، فيفقد هذا الجمهور إنشداده للعرض واستجابته لمفرداته.
ومع شيوع هذا الفن المسرحي ورواجه، و دخول قائمة طويلة من المسرحيين في مغامرته، فإن الأصلح هو من سيبقى، هو من سيترك أثراً يذكره به التاريخ المسرحي، كما ترك فنانون أعطوا لهذا الفن من روحهم وفكرهم، فأعطاهم خلود إسمهم، المونودراما ليست للجميع، وليست فناً سهلاً يحتمل العاديين من كتاب ومخرجين وممثلين. المونودراما رديف حقيقي للإبداع.
  
إحالات:
(1)     http://www.britannica.com       
(2)     المونودراما.. مسرحية الممثل الواحد، محمو أبو العابس-كواليس العدد 8 يناير 2003م.
(3)     نفسه
(4)     الممثل الواحد فن نرجسي بطله الاختزال، مرعي الحليان-جريدة البيان العدد 14 يونيو 2008م.
(5)     نفسه
(6)     مفتش (بيتر بروك) يطلق العنان لسؤاله!!...، لميس علي-جريدة الثورة السورية، الأربعاء 18/6/2008م.
(7)     إشكالية محنة الوحدانية في المونودراما : د.فاضل خليل، مجلة الفوانيس المسرحية الالكترونية.
(8)     نفسه.
(9)     المونودراما.. مسرحية الممثل الواحد، محمو أبو العابس-كواليس العدد 8 يناير 2003م.
(10)  نفسه.
(11)  جريدة الغد الأردنية، الجمعة 5 كانون أول 2008م.
(12)  المونودراما: مواجهة عميقة مع دواخل الذات بلا أقنعة، مجد القصص، جريدة الغد الأردنية 24 تشرين ثاني 2008م.
(13)  إشكالية محنة الوحدانية في المونودراما : د.فاضل خليل، مجلة الفوانيس المسرحية الالكترونية.
(14)  الموت نصاً ، حافة النص – جواد الأسدي – دار الفارابي – بيروت، الطبعة الأولى 1999

http://anoor73.arabblogs.com/archive/2009/5/880332.html

اليهودي يغني على وتر عود عربي في المغرب
المُغنيان حاييم لوك وعبد الرحيم الصويري ينشدان أغاني وقصائد عربية وأخرى عبرية، كما أديا ابتهالات دينية في استعادة لأجواء صوفية روحانية.
العربسارة آيت خرصة [نشر في 2014\11\03]
الصويرة (المغرب) – على أنغام التواشيح الأندلسية، أدى الحاخام اليهودي المغربي حاييم لوك والفنان المغربي عبد الرحيم الصويري مقطوعات مأثورة من فن "المطروز" الأندلسي الذي تنظم أشعاره باللغة العربية والعبرية في آن معا، في مزيج شعري وموسيقي فريد، يجمع بين الثقافة الإسلامية ونظيرتها العبرانية، يؤرخ لقرون من التعايش السلمي بين اليهود والمسلمين في الحواضر العربية.
أسدل الستار على فعاليات الدورة الحادية عشرة لمهرجان الأندلسيات الأطلسية المقام بمدينة الصويرة جنوب المغرب والذي بدأ الخميس الماضي، على إيقاعات عرض موسيقي مميز من فن “المطروز" الذي احتفى بالتراث الأندلسي والغناء اليهودي، والموسيقى المغربية الشعبية، والموسيقى القشتالية القديمة.
ويُعد فن المطروز، أحد الفنون الموسيقية العريقة التي جمعت التراث العربي الإسلامي، بقرينه اليهودي العبراني من خلال قصائد مغناة على ألحان الطرب الغرناطي الذي ذاع صيته في بلاد الأندلس، مؤرخا لحقبة مميزة اندمجت فيها الثقافتان اليهودية والإسلامية وامتزجت روافدها الأدبية والموسيقية، حيث يؤلف الشطر الأول لأشعار أغاني "فن المطروز" باللغة العربية فيما ينظم شطرها الثاني باللغة العبرية، وتؤديها الفرق الموسيقية على ذات الإيقاعات والألحان الأندلسية الغرناطية. وأنشد المُغنيان حاييم لوك وعبد الرحيم الصويري أغاني وقصائد عربية وأخرى عبرية، مرفوقين بعزف فرقة “العربي التلمساني” للطرب الأندلسي القادمة من مدينة تطوان (أقصى شمال المغرب)، كما أديا ابتهالات دينية على إيقاعات ألحان الطرب الأندلسي، في استعادة لأجواء صوفية روحانية. أجواء روحانية ساهمت في بناء تعايش سلمي بين اليهود والمسلمين
وتنتشر في المعابد اليهودية حلقات ما يعرف بـ “البيوط”، وهي شبيهة بالمدائح وفنون السماع المعروفة في الزوايا الصوفية عند المسلمين، حيث ترتبط أناشيد “البيوط” لدى الطائفة اليهودية بالشعائر الدينية، وبإحيائها لليالي ما يُعرف بـ”الباقاشوت” أو ليالي السبت المقدسة في الديانة اليهودية.
وفي عرض يحيل على الأصول الأمازيغية المغربية لعدد واسع من اليهود المغاربة، أدت نيتا الكيام المغنية اليهودية من أصول أمازيغية مغربية، أغاني شعبية مغربية، وأخرى من التراث اليهودي الأندلسي، بصوت صدوح يستعيد في ذات الوقت الأهازيج الشعبية المغربية القديمة، ممزوجة بالتراث الغنائي اليهودي الذي راكمته الطائفة اليهودية بالمغرب منذ استقرارها قبل قرون.
وكانت مدينة الصويرة، التي تحتضن سنويا هذا المهرجان الموسيقي، طوال قرون مركز نشاط تجاري مهم على ضفاف الأطلسي، ما جعلها مُستقرا للتُجار اليهود، ساهم ذلك في تشكيل طائفة يهودية واسعة في هذه المدينة، واستقر بها الآلاف منهم قبل هجرة معظمهم إلى بلدان أخرى منذ أربعينيات القرن الماضي.
وشارك في فعاليات هذه الدورة عدد من الفنانين المغاربة، المسلمين واليهود، لإحياء تراث غنائي وموسيقي مشترك، أسهم لمئات السنين في صياغة هوية، توحد مختلف الطوائف الدينية في المغرب، وتستعيد تفاصيل تجربة التعايش الديني في بلاد الأندلس، الموطن الأصلي لهذا الصنف من الطرب.واحتفى مهرجان “الأندلسيات الأطلسية”، خلال دورته الحالية، أيضا، بلوحة الفنان التشكيلي الفرنسي الشهير”دولاكروا”، والتي تحمل اسم “اليهود الموسيقيون لموكادور(الصويرة)”، وهي لوحة فنية قديمة تعود إلى القرن التاسع عشر، وتشخص رسما لفرقة موسيقية من مدينة الصويرة، مبرزة التميز الذي كان يشتهر به جوق هذه المدينة، وقد ضم في عُضويته مُوسيقيين وفنانين يهودا ومسلمين.عرض من فن "المطروز" في اختتام مهرجان الأندلسيات الأطلسية بالصويرة
وتعود أصول انتشار الغناء اليهودي في المغرب، وباقي بلدان الشمال الأفريقي، كالجزائر وتونس، إلى حملات التهجير التي تعرض لها اليهود والمسلمون من أرض الأندلس، بعد سقوط الحكم الإسلامي بها، حيث أقامت جالية من اليهود الأندلسيين في المغرب، حاملة معها تألقا يهوديا متميزا في التأليف والغناء الموسيقي، ظهر بداية في فنون ذات أصول أندلسية، لتسهم بعدها نخبة من الفنانين اليهود أيضا في تقديم إضافة نوعية للسجل الموسيقي المغربي.
ويبلغ عدد اليهود في المغرب ثلاثة آلاف (من أصل حوالي 34 مليون نسمة)، بعد أن كان عددهم يقدّر بـ 300 ألف في أربعينيات القرن الماضي. ويفسّر تراجع أعدادهم بسبب الهجرة إلى إسرائيل وباقي دول العالم خاصة أوروبا وأميركا الشمالية.
وينص الدستور المغربي على أن “المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة، متشبثة بوحدتها الوطنية والترابية، وبصيانة تلاحم مقومات هويتها الوطنية، الموحدة بانصهار كل مكوناتها، العربية – الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسانية، والغنية بروافدها الأفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية”.

النقد .. نص ثان ٍ ...
الناقد .. مؤلف ثالث للعرض المسرح
د. باسم الأعسم

في ضوء التوصيف المعرفي يمثل النقد المسرحي خطاباً أدبياً وثقافياً ينتج مفاهيمه وإجراءاته ومصطلحاته من جرّاء تماسه المباشر بالفن المسرحي والبنى المجاورة له ، إلى جانب العلوم الإنسانية ، ولاسيما علم الجمال المسرحي ، الذي يعنى بطروحات علم الجمال في الفن على تنوع مستوياته . فضلاً عن ذلك ، أنّ الخطاب النقدي المسرحي يكتسب فرادته عبر توفره على جملة من العلاقات التكوينية والأنظمة التي ينتظم بها كالنظام اللساني والدلالي ، وهما من عناصر الخطاب الرئيسة ، إلى جانب مكوناته وما يحوي من فلسفات وتصورات معرفية وأدوات منهجية نابعة من بنية الخطاب ومرجعياته ، وأن علاقة الناقد بالخطاب النقدي تكون حسب طبيعة الإجراءات والأدوات العقلية والمعايير المستخدمة لتحديد معالم الخطاب النقدي نفسه .
ويعد المستوى التطبيقي من أشد اجراءات خطاب النقد المسرحي قدرة على استجلاء غوامض المنجز الأدبي المتمثل في النص الدرامي ، ومستوياته المتعلقة بالجانب البصري ( العرض المسرحي ) .
وعلى وفق هذا المنظور ، نجد أن وظيفة النقد لاتقف عند حدود الوصف أو التفسير ، بل تتعدى ذلك ، متجلية في التحليل ، والتأويل ، بقصد توليد المعاني المبثوثة في منظومة الخطاب المسرحي (( السمعية والبصرية والحركية )) ومن ثم اكتشاف النظم المتناغمة في خطاب العرض المسرحي ، بوصفه نسقاً رمزياً متحولاً وحافلاً بكمٍّ وافر من العلاقات السيمائية المنبعثة من داخلية خطاب العرض نفسه .
ولاريب أن المهمات الملقاة على عاتق الناقد المسرحي بوصفه منتجاً ثالثاً للعرض المسرحي ، تعد شاقة لاقترانها بالشرط الثقافي والمعرفي ، الذي يمثل المزية التي يتفرد بها الناقد سواء على صعيد المقاربات النقدية التنظيرية أو المعالجات النقدية التطبيقية التي تتصدى للمنجز الفني ( العرض المسرحي ) .
ولعل من أخص اشكاليات النقد المسرحي أنه ( أضحى مباحاً للجميع فولج إلى عوالمه صحفيون توهّموا أنهم أصبحوا نقاداً عبر مقالاتهم الصحفية التي تضم كل شيء ، إلا النقد المسرحي بمفهومه العلمي الأكاديمي الرصين ، فلقد كان الاعتقاد سائداً لدى بعض ممن مارس كتابة التعليقات الصحفية المبتسرة أن النقد المسرحي لا يعدو كونه محض آراء آنوية منفعلة أو مجرد تعليقات صحفية منمقة وفضفاضة تعول على بريق الكلمات وحسن انتقاء اللفظ وحلاوة الأسلوب ) (1) .
لقد أمسى النقد المسرحي – طوال عقود خلت – بشقيه ( التنظيري والتطبيقي ) على هامش الفعالية النقدية الكفء ضمن فضاء الظاهرة المسرحية ، وذلك ، لهيمنة الاشكاليات العديدة التي اعترت الخطاب النقدي ، إذ ( أنّ النقد المسرحي كان يمر بمرحلة (( الطفولة النقدية )) ويصح أن نطلق على هذا الاتجاه ((بالاتجاه التأثري )) العفوي في النقد ، لأنه لم يستند إلى نظرية أو منهج نقدي معين ، فلا شيء سوى الحس التأثري غير المعلل ) .(2)
إنّ الناقد المبدع ، هو من ينتج نصًّا نقدياً خلاقاً لايقل شيئاً عن النص أو العرض المنقود ، نصّاً يفصح عن رؤية ( نقدية تحليلية ) متبصّرة تكشف للمتلقي عما هو مضمر خلف الأنساق المؤسسة لبنية منظومة العرض المسرحي ، بقصد استظهار القيم الفكرية والجمالية التي تبثّها الكتل والتكوينات المتحركة والثابتة ، بحيث ينال استحسان القائمين على العرض والمتلقين على حدّ سواء .

وإذ لم يفهم الناقد طبيعة الديكور ووظائفه في العرض ، وتركيبة الإضاءة وألوانها ، والازياء وخاماتها والموسيقى وتأثيراتها ، فكيف يتسنى له فهم حيثيات العرض وقراءته نقدياً وجمالياً ؟
من هنا (( تبرز أهمية الحاجة إلى وجود ناقد فني متخصص ، مثقف الحواس ، يمتلك رؤياه وحساسيته الخاصة إزاء العرض المسرحي ، وأن يستجيب لمحتويات العرض ويتعرف على صفاته الفنية والجمالية ليكشف عن مواطن قوتها وضعفها صوب تقويمها نقدياً وفنياً ))(3) .

أما الآراء الذاتية لاتعدو كونها انطباعات خاصة ، قد تنفع في الكشف عن مزاج الناقد ، ولكنها لاتفيد في تبيان جوهر القيمة الفنية والجمالية في العرض المسرحي .
لذلك ، فإن مشاهدة العرض المسرحي كما هو ، والبحث عن جميع تقنياته الباطنة والظاهرة ، يمثل في جوهره البحث عن العرض نفسه ، بوصفه عملاً فنياً ، ومقترحاً جمالياً ، لاينتج بحسب النوايا والإدعاءات الجوفاء ، بل ينتج بالرؤى الحداثية المختلفة والمقاربات التجديدية المغايرة لما هو مألوف .

ولعل (( غياب النقد الأكاديمي ، يسهل الوقوع في وهم نقدي سائد ، مؤداه : ( تعجبني الطريقة الإخراجية هذه ، ولا تعجبني تلك !! ) وهذا مسرح وذاك لا ، بلا أدنى محاولة للدفاع عن تلك الأحكام الجزافية )) (4)
إن جملاً مبتسرة جداً على وفق الكلائش الآتية : ( وقد كان جعفر موفقاً في توزيع أدوار المسرحية ، أو أن المسرحية استطاعت إبراز الشكل الذي أراد لها المخرج أو كان التمثيل بديعاً جداً .. أو قول أحدهم : شاهدوا المسرحية وعلى مسؤوليتي .. أو المسرحية جيدة والتمثيل جيد ، لكن النحو ردىء .

ونقرأ النقد الآتي : ( لقد شكل سامي وسعاد وسليمة وطعمة رباعياً مؤثراً ومتناغماً فقدموا لنا ( برتقالة مرة شديدة المرارة ، لكنها تحمل ( نكهة طيبة ) .. الخ .
إن الكتابة عند الإخراج أو التمثيل بحسب ( كليشيهات ) مسبقة وقوالب جاهزة ، مفعمة بالصور المجازية غير الملائمة ، تفقد الناقد شخصيته الخاصة به ، وتسيء إلى المخرج والممثل في الوقت نفسه . وبلا أدنى ريب ، إن التعرف على النماذج النقدية العالمية ، وعلى الكيفية التي يكتب بها النقد المسرحي ، سوف يتيح لنقادنا فرصاً كبيرة ، تجعلهم قادرين على أن يدركوا مواطن ضعفهم وما ينبغي أن يكون عليه النقد المسرحي ، وتجعلنا ندرك حجم التباين بين هذا وذاك .

على الناقد أن يدرك أنّ ( العرض المسرحي ، مثلما هو النص text مثير يخلق الاستجابة الجمالية (( Aesthetic respon )) عبر التشكيل الأمثل بمستوييه القصدي والعفوي لمفردات المشهد المسرحي في ضوء التحولات النوعية في أنساق منظومة العرض وخاصة تلك التي تطرأ على النص عندما يعتلي فضاء العرض ، حيث ينتقل إلى خطاب آخر اقتضته صيرورة التشكيل المتفاعل لمنظومة العلاقات المشيدة لبنية العرض )) (5) .
كما أن العرض المسرحي يشكل جوهر الفعالية الجمالية ، لأنه مدرك فني وجمالي وأن العلائق المباشرة التي تمليها التأثيرات الحسية المتبادلة بين المتلقي وبين مراكز البث في منظومة العرض تغني مسببات المتعة الجمالية ، مما يؤكد أن العرض المسرحي يستند إلى خطاب ( فلسفي جمالي ) ضمن خطابات متعددة ومتنوعة تشكل فيها الإشارات اللفظية وغير اللفظية علامة على التكوين السيمانتيكي للعرض المسرحي كتكوين علاماتي مثلما هو النقد الذي يعد نصا ثانيا يلخص خبرة الناقد وثقافته .
ولذلك ، فإن النقد ينبغي أن يخوض غمار تلكم الفضاءات المتداخلة في خطاب العرض المسرحي ، كيَّما تكون آراء الناقد ذات سند علمي ، مدعم بفهم عميق لحيثيات الأنساق المؤتلفة ضمن نسيج العرض ، لكي يكتسب الناقد مصداقية حكمه النقدي وفاعلية تصويباته النقدية المتبصرة ، فيلتقي – عندئذٍ – الخطاب النقدي مع الخطاب الفني والجمالي ، ومثلما أن المخرج هو المؤلف الثاني للعرض فإن الناقد هو المؤلف الثالث للعرض المسرحي .
ولا يمكن للباحث المنصف أن ينكر ما أحدثته الأسماء النقدية الفاعلة في رابطة نقاد المسرح – خاصة -، إذ شكلت تلك الطروحات والمؤلفات والأطاريح الجامعية – خاصة – انعطافة نوعية متقدمة في مسار الخطاب النقدي الحديث ، من دون تناسي المجهودات النقدية التي أثثت فضاء النقد المسرحي على تباين مستوياتها .
باختصارأن العرض المسرحي يمكثل خلاصة لتصاهر الإرادات المتآزرة باتجاه انتاج خطابٍ فني جميل وجليل يستند إلى استراتيجية تؤسسها ذهنية تحليلية تشترط وجود الدقة في التحليل والسرعة في الاستجابة والبراعة في المقارنة والنزاهة في الحكم النقدي إلى جانب سعة الأفق المعرفي للناقد .

منقول

http://negativepress.ucoz.com/forum/3-14-1
المصادر
1- د. باسم الأعسم ، مقاربات في الخطاب المسرحي ، سوريا ، دار الينابيع ، ط 11 ، 2010 ) : ص 202-203 .
2- د. باسم الأعسم ، النقد وعلاقته بمكونات العرض المسرحي ، رسالة ماجستير ، جامعة بغداد ، كلية الفنون الجميلة ، 1987: ص19 .
3- المصدر نفسه : ص 122 .
4- د. عقيل مهدي يوسف ، في النقد المسرحي ، مجلة فضاءات مسرحية ، تونس : ص38 .
5- د. باسم الأعسم ، الجميل والجليل في الدراما ، ( دولة الامارات العربية المتحدة ، حكومة الشارقة ، دائرة الثقافة والاعلام ، ط1 ، 2002 ) : ص 108 .