المشاركات الشائعة

الخميس، 2 ديسمبر 2010


من تحولات القرن العشرين الطلائعية: مدرسة الشكلانية الروسية ..

منقول
بقلم الباحثة البولندية ستيفانيا سكفارجينسكا
ترجمة : عدنان المبارك
تحتل الشكلانية الروسية في تأريخ علم الأدب مكانا متميزا . فهي قد حققت الكثير ، رغم عمرها القصير البالغ 15 سنة ، أي منذ الحرب العالمية الأولى لغاية مطلع الثلاثينات ، وقد إكتسبت إنجازاتها أهمية متزايدة طيلة العقود التالية . وكانت مبادراتها الفكرية رغم أحوال المقاومة تنداح في دوائر أوسع فأوسع ، إذ لا يقتصر الأمر على المعرفة الأدبية المشبعة بأفكار هذه المدرسة والتي تطور عدد من مفاهيما على أساس البنوية الألسنية لما يسمى بحلقة براغ الألسنية والتي لقيت الإزدهار بعد الحرب العالمية الثانية فيما يخص البنيوية الألسنية في أوربا والعالم ، بل هناك الأبحاث السيميائية الحديثة التي تدين للشكلانية الروسية بالفضل في إمتلاكها لمثل هذا النطاق الكبير من المواد والقضايا حتى أنه في الغرب شاع حينها رأي بالغ الحماس مفاده أن هذه المدرسة قد عملت بصورة جوهرية على بناء الأسس المعاصرة للعلوم الإنسية.
كان نعت الشكلانية قد ألصقه بالمدرسة خصومها ، وبعدها أخذ به الشكلانيون أنفسهم. و إذا خص الأمر الخلفيات الفكرية للمدرسة علينا الرجوع الى مجموعة كبيرة من التيارات والمواقف في الفلسفة والأستيتيكا والبحوث الأدبية منذ نهاية القرن الثامن عشر لغاية القرن العشرين. وهناك من يربطها بالكانطية والكانطية الجديدة وكل النزعات الشكلية في الفلسفة والأستيتيكا ونظريات الفن بمختلف تياراتها اي من الشكلانية الراديكالية عبر المعتدلة ولغاية صيغتها الخاصة بمورفولوجيا العمل الأدبي ، وهذا قرّب المدرسة الروسية من ( النقدية الجديدة ). كذلك كانت هناك تأثيرات من مدرسة بادن الإيديوغرافية "1" وظاهراتية هوسيرل التي تمثلت بمؤلفه ( الفحص المنطقي ) من عام 1902 ونزعته المعارضة ل(السايكولوجية ) وفرضيته عن النتاجات ( المثالية ) التي تملك وجودا مستقلا . كما لايمكن تجاهل تأثيرات علوم اللغة المتكرسة للنص وإهتماماتها بالجانب الشكلي لنتاجات اللغة في مدار الذرائعية ، أو تأثيرات الألسنية الوظائفية الفرنسية ( غرامون مثلا ) وبنيوية دي سوسير والشبه القائم بين المدرسة الروسية في مراحل تطورها الأولى وبين ما يسمى بالمثالية الجديدة في الأبحاث اللغوية - الأسلوبية لدي فوسلير مما أدى فيما بعد الى نشوء أفكار كروتشه والمفاهيم الرومانسية حول أبحاث همبولدت المكرسة للغة .
إلا أن الأرضية الحقيقية للشكلانية كان الواقع الروسي وتياراته الفنية ومواقفه العلمية في المعرفة الأدبية والألسنية على السواء. وكان الشكلانيون الشباب قد بلورا آراءهم في المعركة ضد الرمزية ونظريتها وضد القمّية "2" والنقد الإنطباعي ، ومن ناحية أخرى تقبلوا مفاهيم المستقبلية الروسية. وكان الشكلانيون قد تجاهلوا العلم التقليدي للأدب بسبب إفتقاده الى الوعي النظري. وتمثل سندهم الفعلي بالمعرفة الألسنية الروسية التي إمتلكت آنذاك مستويات عالية وخاصة في مراكزها الثلاثة أي جامعة موسكو حيث إنتقلت المعرفة الألسنية الى الأخذ بمراتب البنيوية وخاصة فيما يتعلق بقضايا المورفولوجيا ، ومن هذا المركز إنطلق رومان ياكوبسن ونيقولاي تروبييسكوي. كما تشكلت في موسكو ( حلقة موسكو الألسنية ) في شتاء عام 1914 . وكان المركز الآخر ينشط في جامعة كازان وإعتبر المركز الثاني للآلسنيات الحديثة بعد سوسير ، ومن هناك جاء التأثير على شعرية المستقبليين ومفاهيم علماء الأدب الشباب المنتمين الى جماعة ( أبوياز ) التي فرّقت بين أسلوب الكلام الشفوي والآخر الكتابي ، ومهدت الطريق للأبحاث حول الأشكال الطروحية ( الشفوي ينزع الى الحوار ، والكتابي صوب المونولوغ). وتحت تأثير مفهوم فقه اللغة السمعية الألماني إعتبرت النتاجات الشعرية مخصصة للسمع ، ولغرض الحصول على مادة صالحة للبحث أعدّت نظرية ( ترجمة ) لنصوص اللغة الكتابية الى نصوص اللغة الأخرى المنطوقة . وكان الجديد هنا محاولة التفسير الألسني لشعر بوشكين وليرمنتوف ، وبعدها طوّرت هذه الإشكاليات وبصورة خاصة إشكاليات المونولوغ والحوار على الضوء السيميائي والبنيوي والبسيكولوجي.
ويعود الفضل الى الشكلانية الروسية في صيرورة نظرية الأدب علما مستقلا عن علمه ، كما قامت بإرساء هذا العلم على أسس الألسنيات ، وإعتبرت أول من أخذ بمراتب البنيوية وعلم الدلالة في التفكير البحثي.
بمبادرة من أوسيب بريك نشر عدد من علماء اللغة والأدب الشباب مجموعة من الدراسات المكرسة للغة الشعرية ، في بطرسبورغ في عام 1916 ، وكانت بداية سلسلة من الإصدارات الكثيرة صارت فيما بعد لسان جماعة ( أبوياز) التي كانت قد تشكلت في مطلع عام 1917 . وكان أبرز ممثلي المدرسة هم فكتور شكلوفسكي وبوريس أيخنباوم ويوري تينيانوف من جهة ، ورومان ياكوبسن وفكتور فينوغرادوف من جهة أخرى.
وخلال عمرها القصير مرت الشكلانية بفترتين متباينتين في قضايا البحث وشكل الطرح. في الأولى كانت السائدة في نشاط المدرسة المقالات ذات الطابع الصحفي ( مقالات بريك مثلا ) وفي الثانية غلبت الكتابات العلمية البحت. وكان عام 1925 يفصل بين الفترتين إذ تميز بعملية إجمال وتركيب لما أنجزته المدرسة . وكان ذلك العام عام صدور البحث المعروف الذي كتبه أيخنباوم ( نظرية المنهج الشكلاني ) والذي شمل تخطيطا تأريخيا لهذه القضية. كذلك كان عام صدور كتاب توماشيفسكي ( نظريةالأدب ) والذي يعدّ أول تخطيط لهذه النظرية يعتمد على مفهوم وحصيلة المدرسة الشكلانية. وكان الإهتمام الرئيسي لدى الشكلانيين الشباب يتركز على موضوع اللغة الشعرية التي تناولها ياكوبنسكي حيث أقام مجابهة بين اللغتين الشعرية والجارية مدللا على أن الثانية ، وعلى العكس من الأولى ، لاتملك المشكلات الألسنية كالصوت والعناصر المورفولوجية وغيرها، قيمة مستقلة بل هي تخدم أغراص الإتصال العملية في حين أن اللغة الشعرية تخدم ( أغراضا جانبية ).
وكان لمفهوم الشكلانيين حول اللغة الشعرية كنظام لغوي ، علاقة ملموسة ببعض مفاهيم المستقبليين الروس والخاصة باللغة ومحاولاتهم التجريبية في الشعر. والقصد هنا هو مفهوم اللغة ( خارج العقلية ) أي" زاؤمنوي" بالروسية ، والشعر ( خارج العقلي ) الذي هو مشدود بظواهر كلغط الطفل أو الكلمات - التعاويذ السحرية أو الأخرى ( غير المنطقية ) في الفولكلور ، كذلك سعى الشكلانيين والمستقبليين الى مهاجمة نظرية الرمزيين الذين لم يتخطوا في آرائهم حول صوتية اللغة في الشعر مقولة إتفاقها مع المعنى الخارجي للشعر وعلى ضوء العلاقة مع اللغة ( مثلا التنظيم التسموي لصوتية اللغة في الشعر ). وفي الموقف المؤيد للمستقبليين منح شكلوفسكي وياكوبنسكي صوتية اللغة الشعرية إستقلالا كاملا. مثلا وجد شكلوفسكي في دراسته حول الشعر واللغة خارج العقلية من عام 1916 ، في العمل الشعري معنى خاصا به لايعتمد على المعنى المدلولي للكلمات. كذلك نجده يتساءل : ألا يقضي والحالة هذه معنى الكلمات عند تلقي العمل الشعري على المعنى المستقل لصوتية اللغة وبذلك يزيف هذا العمل ؟. وبدافع الإنسحار بالبعد الصوتي للغة الشعرية وسيميائيتها الخاصة هوجمت ، بعنف ، النظرية التقليدية للصورية كمقرّر للشعر والتي آخذ بها الرمزيون.
وقاد التركيز على اللغة الشعرية وبعدها الصوتي بشكل خاص ، الشكلانيين الى البحوث المكرسة لأسس علم النظم الشعري . وكانت حلقة الوصل بين هاتين المنطقتين من الإشكالية قد تمثلت بدراسة بريك المكرسة لأحوال التكرار الصوتي ( سلسلة الأصوات ) في العمل الشعري. وهنا يجتاز المؤلف منطقة علم الدلالة مبيّنا أن كل تكرار صوتي يأتي بمعنى جديد. كذلك كانت هناك التأملات في موضوع العلاقة بين اللغتين الشعرية والإنفعالية التي تكون أكثر قربا من الأولى بالنسبة للغة العملية ، كما كرست التأملات لموضوع ( الدستور ) الصوتي للبيت الشعري ( دراستا ياكوبنسكي وياكوبسن حول الشعر الروسي المعاصر مثلا ). وقد برزت في فحوصات الشكلانيين قضية التنغيم كمبدأ هيكلي للبيت الشعري ، فهناك دراسة أيخنباوم ( ميلوديا الشعر الغنائي الروسي ) والعروض والإيقاع في الشعر والنثر ( دراسة توما شيفسكي عن البيت الشعري) والعلاقة بين الإيقاع وعلم الدلالة في الشعر( فحوصات تينيانوف في اللغة الشعرية ). ويعدّ تغيير بناء علم النظم الشعري من الإنجازات التي تميزت بها مدرسة الشكلانية ولقيت الإعتراف عامة. وفي الوقت نفسه تفرغ هؤلاء لبحث نوعية الأدب والتنظيم الداخلي للعمل الأدبي ومن موقع مناهض للفحوص الأدبية التقليدية التي تسترشد بمعايير بسيكولوجية وسوسويولوجية وفلسفية وأخلاقية وبيوغرافية. وقد أعلنوا أن موضوع الأدب هو نوعية الأدب و( أدبيته) وفق صياغة ياكوبسن. وبعد حالات تردد رسمت حدود منطقة الأدب لكن في البدء قال بعض الشكلانيين إن ( الأدب النقي ) هو الشعر فقط ، فخامته هي تلك ( اللغة الشعرية ) المؤسطرة ، أما النثر فهو منطقة اللغة الجارية ، وفي أحسن الأحوال اللغة الإنفعالية مما قرّب بعض أنواع النثر من الشعر. وفي المحصلة إنتصر موقف أيخنباوم وشكلوفسكي والذي يفيد بأنه ينتمي الى الأدب كل من الشعر والنثر الفني أي كل عمل فني. فما يجمع الأثنين حقيقة أن جميع عناصر العمل الفني ، من الفكرة الى الإيقاع ، هي عوامل فنية ، وإذا كان العمل يحويها فالسبب يرجع الى صفتها هذه لاغيرها. ونلقى ذلك بشكل خاص في دراسة شكلوفسكي المعروفة ( الفن كمسكة ) من عام 1917 والتي تتشكل فيها نظرية العمل اللغوي المتميزة بطابعها التقنوي. وما يقرر النوعية الأدبية للعمل سبل تنظيم الخامة اللغوية كالمسكات ومعدلات مجرى العمل إلخ. أما ميدان هذه المسكات فهو جميع أبعاد العمل الأدبي وبضمنها الموضوع ونظام البواعث ، وفي النتيجة يكف الموضوع عن أن يكون ( كتلة معدومة الشكل ) بل يصبح نسيجا فنيا منظما بواسطة المسكات وبأسلوب يراعي كامل العمل الفني. وفي بحوثه المكرسة للنثر يسعى شكلوفسكي الى تحديد القوانين الداخلية المتحكمة ببنية العمل الأدبي مع الإنتباه الى كليته وليس عناصره وحدها ، وبذلك يقترب من مفهوم الوظيفة البنيوية. وقاد هذا الطريق الشكلانيين إلى تناول نظرية الأصناف الأدبية ، ونقصد شكلوفسكي ونظريته حول النثر ، وسكافتينوف ودراسته للشعرية وأصل الحكايات البطولية الشعبية الروسية، وبروب ومؤلفه عن مورفولوجيا الحكاية. بالرغم من أن شكلوفسكي لم يحدد بدقة ، تلك المسكات فهو قد وفر الأساس لتكامل طرائقية معيّنة في وصف الأعمال الأدبية وتفسيرها.
أما فترة التطور الثانية للمدرسة الشكلانية والتي لم تفقد روحها الطلائعية وإنتقلت الى مواقع علمية أكثر وضوحا وبعدها صارت الأساس وليس فقط لبعض أفكار ( حلقة براغ الألسنية ) بل للمدرسة الألسنية المعاصرة والأخرى السيميائية ، فهي تسمى ، عادة ، بفترة التغلب على الأخطاء والسعي الى التركيب وتوسيع آفاق علم الأدب ، وتناول مسائل كانت قد أهملت في الأبحاث الأدبية . وكان الممثل الرئيسي لتلك الفترة هو تينيانوف الذي إعتمد على ما حققه شكلوفسكي وايخنباوم في مجال تثبيت النزعة الألسنية والسيميائية وريادتهما فيما يخص الإقتراب من مفهوم الوظيفة وعدد من المفاهيم اللصيقة بأسس نظرية الإعلام ، ومن ثم قام بطرح نظرية الواقع التركيبية وليس الواقع الأدبي وحده بل الآخر الموضوعي الذي كان مهما للأدب من خلال تحديد مكانه فيه. ونشر هذا الشكلاني معظم ابحاثه الأكثر أهمية في مجموعة ( قدامى ومجددون) من عام 1929. وكان أمرا مهما تفريق تينيانوف بين شكل العنصر الأدبي ووظيفته وبذلك الإشارة الأدبية ، كذلك مقولته بأن في الأدب ( في النظام الدال من الدرجة الثانية ) تكون هاتان الفكرتان غير منفصلتين بل هما مصهورتان معا، فإلى شكل الإشارة الادبية لاتعود فقط دلالتها اللفظية ( والسبب هو أن الإشارات الأدبية هي إشارات لغوية ) بل جميع الدلالات التي كسبتها الإشارة الأدبية من خلال شتى الوظائف التي أداها قوامها في العمل الأدبي والأدب على شتى مستوياته أيضا. وتكون فكرة الدلالة الوظائفية مهمة بشكل خاص في الأدب إذ انها تطرح على مستو واحد عناصر مادته غير المتجانسة كالإيقاع والبنية الصوتية والأخرى الفينولوجية " 3 " ووسائط التكوين، والمفردات البلاغية والعناصر الحكائية. ويجد تزفيتان تودوروف أن مفهوم تينيانوف حول الوظيفة ذو أهمية كبيرة . ويقول إنها تتكشف على عدة مستويات . مثلا يكون المستوى الأول ( الدخول في علاقة ) هو مستوى ( الوظيفة الإنشائية ) مما يعني إمكانية إدخال الإشارات في العمل الأدبي. والثاني هو مستوى ( الوظيفة الأدبية ) أي إدخال المؤلفات في الأدب ، والثالث هو مستوى ( الوظيفة الشفاهية ) التي يتكامل الأدب بفضلها مع كامل الحقائق الإجتماعية . ويعادل هذا المفهوم للوظيفة قضية تحديد نظام الوصف والذي هو مهم بشكل خاص إذ يحول دون إختلاط المستويات مما قد يؤدي الى تغيرات زائفة للمعاني. ولدى الشكلانيين يملك مبدأ المراتبية هذا أهمية جوهرية . وينتبه تودوروف الى أن في داخل كل طبقة مرتبية تنتظم الأشكال والوظائف في منهج وليس في مجموعات بسيطة. وكل منهج منها يعكس أحد أبعاد الواقع المتجانسة والتي يسميها تينيانوف ب(المسلسلات )، وهكذا الى جانب المسلسل الأدبي في عصر معيّن توجد وليس فقط المسلسلات الموسيقية والمسرحية إلخ بل مسلسلات الحقائق الإقتصادية والإجتماعية والسياسية إلخ. وعندما نبذ تينيانوف النظام المنطقي للعلاقات أصبح موقع رؤيته يشمل الواقع الأدبي والآخر خارج الأدبي بل أنه ربط بحوثه البنيوية بالبعد التأريخي. وهو أمر آخر إذا كانت هذه الصورة المنضدة للواقع و(النقية) منطقيا ، توائم طبيعته الجوهرية وحالات الشيء السائدة فيه أم لا.
ولم يكن هناك فقط طريق تينيانوف والذي قاد في الفترة التالية أي الثانية من تطور الشكلانية ، الى التركيب المتميز لأبعاد الأدب هذه ، والتي كانت موضع الدرس في الفترة الأولى ، بل هناك الطريق الآخر الذي تمثلت نهايته ، كما نعتقد ، بمؤلف ميخائيل باختين ( قضايا شعرية دوستويفسكي ) من عام 1929 أي عام صدور دراسة تينيانوف ( قدامى ومجددون ) . فالتركيب الجديد ألحق بالتحليل أو بالأحرى التفكير المبتكر لفن كاتب واحد. وتكمن عند أسس هذا التركيب مقوّمات نظرية الإعلام: قضية طارح البيان - الرواية - المؤلف وفي عالم مقدّم ، عالم الرواة - الشخصيات ، كذلك مسألة المتلقي وفي أطر عالم مختلق. وفي تركيبيته يوّظف باختين نظرية الأسلوب ( وخاصة الأسلبة والمحاكاة الساخرة ) ونظرية أشكال الطرح وخاصة الحوار والمونولوغ ونظرية الأصناف الأدبية وفي الأخير المشغل الفني . وعند تناوله نتاج دوستويفسكي بنيويا بلغ باختين مفهوما متميزا للرواية ( المتعددة الأصوات ) أي المشيّدة بالشكل الذي تحررت فيه الشخصيات من العبء التقليدي : عرض آراء المؤلف. ومن خلال تفسيره لعمل دوستويفسكي حقق باختين بعدا تأريخيا معيّنا لأبحاثه البنيوية خصّ تاريخ المشغل الفني في كتابة الرواية .
وفي مطلع الثلاثينات كانت الشكلانية الروسية في حالة دفاع أمام الإتجاه الماركسي الذي إعتبر في حقل المعرفة الأدبية الأساس الأيدولوجي في الإتحاد السوفيتي وحقق الإنتصار النهائي بمعونة عوامل معروفة كانت خارج بحثية. وكان الهجوم قد تركز على طرائقية الشكلانيين وليس كما يذكر المؤرخون الماركسيون على إنجازاتهم التحليلية التي صارت موضع الإعتراف مع مرور الزمن وبعد محو نعت اللاتأريخية عنها والإبراز النسبي لبعدها التاريخي ومن ثم تخصيص مكان لها وخاصة لأعمال شكلوفسكي وباختين في منجزات العلم آنذاك. وفي النهاية كفت الشكلانية كمدرسة ، عن النشاط في مطلع الثلاثينات إلا أن أسسها وعددا من مفاهيمها كانت ، كما تبين ، حيوية في المدار الأوربي. و الأكيد أن أسباب ذلك تعود الى الشبه القائم بين بعض إتجاهاتها البحثية والإتجاهات الأخرى مثل الوجهة السيميائية ل( النقدية الجديدة) والأخرى الألسنية للأستيتيكية العقلانية الفرنسية ( فاليري ) أو البحوث والأنشطة البولندية ، إلا أن الصلة الأوثق بالشكلانية الروسية إمتلكتها ( حلقة براغ الألسنية ) من الثلاثينات. ومنها تطور الإتجاه بصورة دينامية أثناء الحرب وبعدها في الولايات المتحدو وأوربا على يد خالقه وزعيمه رومان ياكوبسن. ومعلوم أن هذه الشكلانية لعبت دورا بارزا في بلورة مفاهيم الشكلانية الجديدة في فرنسا ( " تل كيل " ، تودوروف ، كريستيفا ) وإنجلترا.

~~~~~~~~~~~~~~~~~

هوامش المترجم :

"1" - الإيديوغرافيا منهج يخص منح الشيء فكرة بمساعدة الإشارة أو الرمز ، أو كونها نظاما كتابيا تحل فيه الإشارة محل الحرف.
"2" - القمّية إتجاه في الشعر الروسي نشأ حوالي عام 1910 ، وكان جوهره يتمثل في الكلاسية المحدّثة والعداء للرمزية ، والعودة الى اللغة الجارية ( العملية ).
" 3 " - تعني الفينولوجيا بالضبط العلم المتفرغ لفحص الظواهر الوقتية في الحياة العضوية .


الجمعة، 26 نوفمبر 2010



جاء في قواميس اللغة في معنى العجز: أنه نقيض الحزم، تقول: عَجَز عن الأمر يعْجِزُ، إذا قصُر عنه ولم يدركه، والعجز الضعف، والإعجاز: الفَوْت والسَّبْق.

والمعجزة في الشرع تعني: الأمر الخارق للعادة، يُعْجِزُ البشر متفرقين ومجتمعين عن الإتيان بمثله، يجعله الله على يد من يختاره لنبوته، دليلاً على صدقه وصحة رسالته .

وكانت معجزة كل نبي تقع مناسبة لحال من أُرسل إليهم، فلما كان السحر فاشيًا في قوم موسى جاءهم بما يناسبهم وما هم عليه، ومثل ذلك يقال في عيسى عليه السلام، لما كان الطب سائدًا في زمنه جاءهم بما يوافق أمرهم وحالهم.

ولما كانت العرب أرباب فصاحة وبلاغة وخطابة، جعل الله سبحانه معجزة نبينا صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم، إلا أن معجزته صلى الله عليه وسلم - إضافة إلى أنها جاءت موافقة لما كان عليه العرب من الفصاحة والبلاغة - امتازت على غيرها من المعجزات بأمرين اثنين: أولهما: أنها كانت معجزة عقلية لا حسية، وثانيهما: أنها جاءت للناس كافة وجاءت خالدة خلود الدهر والناس .

والإعجاز في القرآن الكريم جاء على وجوه عدة؛ جاء من جهة اللفظ، ومن جهة المعنى، وجاء من جهة الإخبار، ومن جهات أخرى ليس هذا مقام تفصيلها .

ففي جهة الإعجاز البياني والبلاغي نقف على العديد من الآيات التي تبين بلاغة القرآن المبين وبيانه الرفيع وتركيبه المعجز، وقد تحدى الإنس والجن مجتمعين على الإتيان بمثله فعجزوا عن ذلك، كما قال تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً}(الإسراء:88) وبهذه الآية وأمثالها ثبت التحدي للعرب المعاصرين لنزول القرآن ولمن بعدهم، وقطع كذلك بعجزهم عن الإتيان بمثله، على الرغم من كل ما أوتوه من وجوه الفصاحة والبلاغة والبيان.

ومن وجوه الإعجاز التي جاء بها القرآن الكريم الإخبار عن الغيوب التي لا علم لأحد من المخلوقين بها، يستوي في ذلك غيوب الماضي، كالإخبار عن قصص الأنبياء وأنبائهم، أم غيوب الحاضر، كإخباره عن أسرار المنافقين ومكائدهم، أم أخبار المستقبل كإخباره عن أمور ستقع في المستقبل، كالتمكين للمؤمنين في الأرض، ودخول المسجد الأقصى بعد أن يأذن الله بذلك .

ومن وجوه الإعجاز كذلك، الإعجاز التشريعي، فقد جاء القرآن هداية للناس أجمعين، واشتمل على أحكام تشريعية تكفل سعادة العباد في الدنيا والآخرة، وتفي باحتياجاتهم الزمانية والمكانية. بخلاف ما عليه حال قوانين البشر وشرائعهم التي ظهر عجزها وما يزال عن معالجة متطلبات البشر، وثبت قصورها عن مسايرة الأوضاع المستجدة بين الحين والآخر، وصدق الله إذ يقول:{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً}(الإسراء:9) .

ومن وجوه الإعجاز القرآني الإعجاز العلمي، حيث توصل العلم الحديث اليوم إلى كثير من الحقائق التي أثبتها القرآن الكريم قبلُ، كقوله تعالى: {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ*لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ} (الحِجر:14-15) وقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا}(الأنبياء:30) ونحو ذلك من الآيات التي أكدها العلم الحديث وصدقها، كل ذلك تصديقًا لقوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ}(فصلت:53) وقد تحقق هذا الوعد الإلهي بما أثبته العلم وما يثبته كل يوم، ورأى الناس آيات الله فيما بثه في كونه وما أودعه في مخلوقاته .

ونحن مع مطلع فجر كل يوم نسمع ونرى العديد من الحقائق، التي يثبتها العلم، الأمر الذي يؤكد مصداقية هذا القرآن وصدق ما جاء به وأنه {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}(فصلت:42) .

وفي ختام مقالنا هذا يجدر بنا أن نقتطف بعضًا مما ذكره الأديب محمد صادق الرافعي رحمه الله في هذا السياق، إذ يقول في وصفه للقرآن الكريم: " إنه هداية إلهية في أسلوب إنساني يحمل في نفسه دليل إعجازه، ويكون القرآن منفرداً في التاريخ بأنه منذ أُنزل لا يبرح في كل عصر يظهر من ناحيتين صادقتين: ناحية الماضي، وناحية الحاضر...ولم يأت دين من الأديان بمعجزة توضع بين أيدي الناس يبحث فيها أهل كل عصر بوسائل عصرهم غير الإسلام، بما أنزل فيه من القرآن.." .

ثم هو يصف إعجازه بأنه: "..مشْغَلة العقل البياني العربي في كل الأزمنة، يأتي الجيل من الناس ويمضي وهو باق بحقائقه ينتظر الجيل الذي يخلفه؛ كما أنه مشْغَلة الفكر الإنساني..." والحمد لله على نعمة القرآن التي لا يعدلها نعمة


السبت، 13 نوفمبر 2010

قصص مترجمة/علي قوادري

 قوادري علي  

جـــــــــــــوع
تَحْمِلُني غربتي للبلاد البعيدة..تَزُجُّ بي في الشوارع الطويلة..
تسرقني المدائن بمفاتنها فيزول حنيني للوطن..تصنعني من جديد..تهبني
المأوى والعمل..وحده الجوع لازال يسكنني.


HUNGER

Reflections by Kwadri Ali
Translated by: Mahmoud Abbas Masoud

My exile carries me to far away places,
And shoves me into long streets.
Cities allure and divert me with their charms;
Taking away my longing for my country.
They make me anew,
And give me shelter and work.
Now only hunger still lives inside me
تحياتي للمبدع قوادري علي




2/a : علي قوادري/ترجمة الاديب الطاهر لكنيزي
Eurêka : علي قوادري

يوريكا /ق ق ج : نص للكاتب : علي قوادري

مهداة للأديب السوري الحبيب محمد خير الحلبي.

لَمَحَها تَتَمَخْتر..تَنَهد في سرِّه..
صاح يوريكا ..يوريكا..
خافتْ فانفلتَتْ خيالا بين المارة..
سنونوة فوق الحارات العتيقة..
نغمة نايٍ من قلب عاشق بدوي..
طاردها ..راودها
"أنتِ لي.. أنتِ لي مشنقة وقصة قصيرة جدا
آن لي كتابتها..


Eurêka
Une nouvelle très courte dédiée à l'homme de lettres
syrien , le cher Moh
amed Khair Elhalaby.

Il l'aperçut se dandiner . Il soupira secrètement . Il cria :" Eurêka.. Eurêka.." Elle eut peur et s'échappa comme un spectre entre les passants .. une hirondelle au-dessus des anciens quartiers.. l'air d'une flûte du coeur d'un amant paysan.. Il la poursuivit , la courtisa : " Tu es à moi.. tu es pour moi un gibet et une très courte nouvelle ..Il est grand temps que je l'écrive
_برقية عاجلة من غزة
أما بعد...
يا كل جمعيات الرفق بالحيوان..قطتي وقطة جاري قتلتهم غارة الليلة الأولى..
كلب عمي نزار فقد ذيله في الغارة الثانية.. وهل ازيدكم من مآسينا؟ المسكينة دجاجة خالتنا فاطمة
فقدت ريشها جراء الغارة الثالثة..والجميع يبكي حصان الأخ محمود..ويضربون كفا بكف جراء
جنون عنزة جُنت في الغارة العاشرة..
ياجمعيات الرفق بتالحيوان s.o.s ..تحرحكوا لأنقاذ مابقي من خراف وأبقار..تحركوا لأنقاذ حيوانات
غزة ..ما عاد هناك من يرعاهم..كلها كلها تستجديكم..
دمتم ودامت رعايتكم لحيوانات العالم..
الإمضاء
مواطن عربي










a message from Gaza
By Kouadri ali



To all animal assemblies in the world .‎
My cat and my neighbour's were killed in the first night's strike The dog of ‎‎my uncle, Nezar has lost its tail in the second strike.‎
and have more about our misery....;‎‏ ‏

the poor chicken of our aunt Fatema has lost her feathers because of the ‎‎third strike . In addition we are all crying for the death of brother ‎‎Mahmoud's horse, and grieving for the madness of a goat ‎that was turned ‎mad in the tenth strike.‎‏ ‏

We are calling animals assemblies to move and save what is left of goats
‏ ‏‎and cows. Move and save Gaza’s animals who are imploring you. No one ‎is ‎left to take care of them.‎
‎ ‎
God pless you and pless your care of all the animals in the world

‎: An Arabic citizen‎



Translated from arabic by Houda bent ali

"لحظة هاربة"
قصة قصيرة جدا
قوادري علي
ترجمتها إلى اللغة التركية:
محمد آتش Muhammet Ateş

لحظة هاربة

حين عتمة شعّ ثغرك الوضاء..

تسرَّب الحنين لدهاليزي..صمَتَ الزمان..تجمّدَ المكان
لِيَهِبني لحظة هاربة من الزمن الجميل..أرسلتُ بناني يجوبُ
ضفائر الشوق الموؤد..هدْهَدَتْني يدٌ..أيقظني صوت خشن آمرًا
-قم دورك في الحراسة

Kaçak Lahza

Gecenin henüz koyulaştığı bir vakit ışıltılı ön dişlerin ışık saçtı.

Dehlizlerime özlem sızdı… Zaman sustu… Mekân dondu…
Güzel zamanından kaçak bir lahza vermen için bana,
parmak uçlarımı salıverdim
dolaşsın diye diri diri gömülmüş vuslat iştiyakının saç örgüleri arasında özgürce.
Bir el dürttü, emredici sert bir ses uyandırdı beni:
Kalk! Nöbet sırası senin
.
 

الخميس، 11 نوفمبر 2010


موال قديم

بلادي بوصلة الأحزان
وشوشة العابرين من قدامي..
بلادي نطفة الهوى
ضاعت في لجة السنين..
أجيء يا بقايا الحكاية
تُعَرِّيني الحيطان القديمة
تَحْمِلُني شمعة الأشواق..
هنا كان عطر الطفولة ممشاي
هنا كان بوح الكتاتيب يناديني..

قريتي
يا لفظ الزمان في الخلا
ردده الصدى..
يا غفلة من ريح حانية
جئت
عناقك شوك ووصلك دموع..


أين مني مزار الأولين؟
وحالة الجذب في حضرة
عازف شردته المواويل
وعاشق لفَّه وجه صبوح
أسْلَمَ قلبه للضياع الطويل..

سلامي لطيف يطارد نبضي
يبحث في جوانحي
عن طفل خبأته ..
كان هنا
وكنت أنا هذا المسافر
أعج بتنهيدة ورثتها عن أمي
وبوجه ثابت يترحم عن والدي..

يا أنتِ ..يا بقايا قرية
هل تذكرين ذاك الصبي الشقي؟
هل تحسين بوقع الحنين في دمي؟
أنا لم أتغير كثيرا
ولم تغيرني البلاد البعيدة
مازلت أحب خبز الشعير
و(كسكسى) أمي
و حكاياها في ليل الشتاء الطويل..
ما زلت يا بساتين الرمان والتين
أحمل طعم اليرابيع البرية.
مازلت اصدح ب (ياي ..ياي)*
كلما حاصرتني همومي
وسيَّجَني قناع غربة الوطن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يايْ..يايْ/موال محلي مثل امانا مان او ياليلي ياليل

الأربعاء، 10 نوفمبر 2010

رثاء عمر بن عسلون



       قصيدة رثاء

يانايم تحت الحجر وتراب عليك=الحقت لموات وليت امعاهم
راقدين بين احيوط لا ما ياتي ليك=في جوف التراب نايم بحذاهم
في حفرة وسكرت لبواب اعليك=يا مقسى حجراتو متناهم
مادريتش وسط القبر يوم انخليك=واتعاشر للحاد يخفوك قطاهم
اللي سبقونا ماديد مساميك=وانتايا وليت في الجار امعاهم
اعمر كنت اقبيل في دارك ونجيك=ليالي ويام كانوا مضواهم
ماذا من اموال كانت بين ايديك=غانيم وابقار موسع مرعاهم
من بعد عجفوا وانساهم راعيك=قسموهم وراثهم وفرقناهم
كم من حوش كان بمفاتيحو ليك=قعدوا مغلوقين حزنوا بعزاهم
ماتفتحوا بيباننهم ولا شبابيك=فيهم صمت رهيب يخجل من جاهم
قولي يا بستان ذركه من يسقيك=يامعلى شجرات كانوا محلاهم
جفيت وعسلون ذركه غاب اعليك=في عشوة يبسوا ونزح ماهم
يالارض حتى انت اجزنت وشبيك=.....يسفاوا ذركه مقواهم
اسوادت لعطاف ملي غاب اعليك=قعدوا قفرة كي خطاهم مولاهم
الجرار اللي كان ايمطر فيك=مجاريثوا صداوا والتراب كلاهم
مايتلاش يدير دورة ولا يجيك=سكاتوا احفاووا والوقت فناهم
الطريق اللي كانت الباشي تطويك=صبحة وعشية تسير وتصفاهم
شيفورك ذركه رحل عاد مخليك=وعجاتك برد الليالي رشاهم
قوليلي حتى انت ماصاير فيك=وريني عفسات خويا وراهم
ولا حزنت مالقيتي من يديك=وجراحك ريح الشتاء راه اداهم
نطقت لي قاتلي راني نوريك=امفاتيحي في حياتو خباهم
ماخلاشي قاطفلة وتوريك=اتريح نبضات قلبك من داهم
قوي صبرك يالمجروحة نوصيك=الكبدة والقلب هذاك دواهم
بلقاسم جاب البيوت على اخيك=بصلاة الرسول ذركه ختمناهم
ياعالم بالسر مايخفاش عليك=وخلقت ثقلين حددت نهاهم.
تجعلني في الاخرة جار انبيك=اصحابو جميع نتبع خطاهم
كلش يفنى لا فقير ولا مليك=سبحان القدير واعد بفناهم
يبقى وجه اللي خلق مالو شريك=في الآيات الواضحة وقريناهم

تمت يوم 20سبتمبر 2002
24جمادى1423
شعر/زياني بلقاسم


الأحد، 7 نوفمبر 2010

البركة في عشرة ذي الحجة/منقول


البركة في عشر ذي الحجة



الحمد لله ذِي الفضل والإنعام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له الملِك العلاّم، وأشهد أنّ نبيّنا محمّدًا عبده ورسوله سيّد الأنام، اللهمَّ صلِّ وسلّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ما تعاقبتِ الدهور والأعوام.
وبعد
لقد كتب الله على نفسه الرحمة، ونشر رحمته بين العباد، وجعلها واسعة بفضله حتى وسعت كل شيء، يقول سبحانه: ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ )[الأعراف:156]، ومن رحمتة جل وعلا بنا أن جعل لنا مواسم ونفحات تُضاعف فيها الحسنات وتزداد فيها الدرجات ويستدرك العبد بها ما فات ، فالسعيد من تنبه لها واستفاد منها والشقي من غفل عنها وضيع نفسه.
ومن هذه المواسم المباركة أيام عشر ذي الحجة أفضل أيام الدنيا ،فأيامها أفضل من أيام رمضان وليلي رمضان أفضل من ليالي ذي الحجة .

دلائل فضل هذه الأيام
أولاً: إن الله أقسم بها ولا يقسم ربنا إلا بعظيم من المخلوقات أو الأوقات،قال تعالى: ( وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ ) [الفجر:2] وهي عشر ذي الحجة كما قال أهل التفسير.
ثانياً: صح فيها حديث ابن عباس رضي الله عنه عن نبينا صلى الله عليه وسلم قال:«مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْء».[أخرجه البخاري ومسلم].
وفي حديث أخر يقول صلى الله عليه وسلم : «ما من عمل أزكي عند الله ولا أعظم أجراً من خيرٍ يعمله في عشر الأضحى، قيل يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْء» [صحيح الترغيب والترهيب «1148»].
ثالثاً: من فضائلها أن العبادات تجتمع فيها ولا تجتمع في غيرها، فهي أيام الكمال، ففيها الصلوات كما في غيرها، وفيها الصدقة لمن حال عليه الحول فيها، وفيها الصوم لمن أراد التطوع، أو لم يجد الهدي، وفيها الحج إلى البيت الحرام ولا يكون في غيرها، وفيها الذكر والتلبية والدعاء الذي تدل على التوحيد، واجتماع العبادات فيها شرف لها لا يضاهيها فيه غيرها ولا يساويها سواها.
رابعاً : فيها يوم عرفة ،وهو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة. وهو يوم مغفرة الذنوب، والتجاوز عنها، والعتق من النار، والمباهاة بأهل الموقف، ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة».
وروى ابن حبان من حديث جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، يَنْزِلُ اللَّهُ تَعَالَى إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِأَهْلِ الْأَرْضِ أَهْلَ السَّمَاءِ» وفي رواية: «إنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِأَهْلِ عَرَفَةَ مَلَائِكَتَهُ, فَيَقُولُ: يَا مَلَائِكَتِي, اُنْظُرُوا إلَى عِبَادِي, قَدْ أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا ضَاحِينَ».
خامساً: ومن فضائلها: أن فيها يوم النحر، وهو اليوم العاشر من ذي الحجة، وهو أفضل الأيام كما في الحديث: «أفضل الأيام يوم النحر» [رواه أحمد وأبو داود بسند صحيح].، وفي يوم النحر معظم أعمال النسك للحجاج من رمي الجمرة وحلق الرأس وذبح الهدي والطواف والسعي وصلاة العيد وذبح الأضحية .

السلف والعشر
كان سلفنا الصالح يعظمون هذه الأيام ويقدرونها حق قدرها، قال أبو عثمان النهدي كما في لطائف المعارف: "كان السلف ـ يعظّمون ثلاثَ عشرات: العشر الأخير من رمضان، والعشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأول من المحرم». وقد روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: «كان يقال في أيام العشر: بكل يوم ألف يوم، ويوم عرفة بعشرة آلاف يوم»، يعني في الفضل، وروي عن الأوزاعي قال: «بلغني أن العمل في يوم من أيام العشر كقدر غزوة في سبيل الله، يصام نهارها ويحرس ليلها، إلا أن يختص امرؤ بالشهادة».
يا له من موسم يفتح للمتنافسين ويا له من غبن يحق بالقاعدين والمعرضين فاستبقوا الخيرات يا عباد الله وسارعوا إلى مغفرة من الله وجنة عرضها السماوات والأرض وإياكم والتواني وحذار من الدعة والكسل .

يستحب في هذه الأيام

1- الحج:
من أجلِّ الأعمال الصالحة التي تشرع في هذه العشر أداء مناسك الحج الذي أوجبه الله تعالى على كل مسلم قادر تحققت فيه شروط وجوبه،قال صلى الله عليه وسلم : «من حجَّ هذا البيتَ فلم يرفث ولم يفسُق رجع من ذنوبه كيوم ولدَته أمُّه» متفق عليه ، ويقول صلى الله عليه وسلم: «تابِعوا بين الحجِّ والعمرة؛ فإنّهما ينفيان الفقر والذنوبَ كما ينفي الكير خَبثَ الحديدِ والذّهب والفضَّة، وليس للحجّة المبرورةِ ثوابٌ إلاّ الجنّة» [رواه الترمذيّ والنسائي وسنده صحيح ].

2-الصيام :
يستحب الإكثار من الصيام في أيام العشر، ولو صام التسعة الأيام لكان ذلك مشروعاً، لأن الصيام من العمل الصالح، قال صلى الله عليه وسلم : «ما من عبد يصوم يومًا في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا» [أخرجه البخاري ومسلم]. ويزداد أجر الصيام إذا وقع في هذه الأيام المباركة، قال النوويّ رحمه الله: «فليس في صومِ هذه التسعة ـ يعني تسع ذي الحجّة ـ كراهةٌ شديدة، بل هي مستحبّة استحبابًا شديدًا»[ شرح صحيح مسلم (8/71)].وصوم يوم عرفه يكفر ذنوب سنتين قال صلى الله عليه وسلم :«صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسـنة التي بعده...» [أخرجـه مسلم في: الصيام (1162 ] والمراد بها الصغائر، وسبق بيان مثل هذا في تكفير الخطايا بالوضوء, وذكرنا هناك أنه إن لم تكن صغائر، يُرجى التخفيف من الكبائر، فإن لم يكن رُفعت درجات [شرح مسلم (8/50/ 51)].

3-القران :
القرآن التجارة التي لن تبور ،حاول أن تختمه في هذه العشر ،قال صلى الله عليه وسلم : «لأن يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم آية أو يقرأ آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين وثلاث خير له من ثلاث وأربع خير له من أربع ومن أعدادهن من الإبل»[ رواه مسلم ] ،واعلم أخي المسلم انك لن تتقرب إلى الله بمثل كتابه تلاوةً وتدبراً وتحكيماً.

4-الصلاة:
قال صلى الله عليه وسلم: «الصلاة خير موضوع فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر» [صحيح الجامع (3870)] ، وصح عنه صلى الله عليه وسلم قوله : «ما عمل ابن آدم شيئا أفضل من الصلاة وصلاح ذات البين وخلق حسن».[ صحيح الجامع (3518).
ولا تنس أخي بناء بيت في الجنة بصلاة اثنتا عشرة ركعة تطوع من غير الفريضة ، وصلاة الضحى ركعتان أو أكثر، و قيام الليل ففي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم : «ثلاثة يحبهم الله ويضحك إليهم ويستبشر بهم ذكر منهم الذي له امرأة حسنة وفراش لين حسن يقوم من الليل فيقول الله: يذر شهوته ويذكرني ولو شاء رقد» [الطبراني بإسناد حسن].
المحافظة على النوافل سبب من أسباب محبة الله، ومن نال محبة الله حفظه وأجاب دعاءه، وأعاذه ورفع مقامه، لأنها تكمل النقص وتجبر الكسر وتسد الخلل.

5-الذكر:
الذكر هو أحب الكلام إلى الله تعالى، وهو سبب النجاة في الدنيا والآخرة، وهو سبب الفلاح، به يُذكر العبد عند الله، ويصلي الله وملائكته على الذاكر، وهو أقوى سلاح، وهو خير الأعمال وأزكاها وأرفعها في الدرجات، وخير من النفقة، به يضاعف الله الأجر، ويغفر الوزر، ويثقل الميزان، يقول تعالى:( لّيَشْهَدُواْ مَنَـٰفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِى أَيَّامٍ مَّعْلُومَـٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ ٱلاْنْعَامِ)[الحج:28]،روى الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد»، وكان أبو هريرة وابن عمر ب إذا دخلت عشر ذي الحجة يخرجان إلى السوق يكبران فيكبِّر الناسُ بتكبيرهما.[ رواه البخاري] .
والتكبيرُ عند أهلِ العلم مطلقٌ ومقيّد، فالمطلق يكونُ في جميع الأوقات في الليل والنهار من مدّة العشر، والمقيّد هو الذي يكون في أدبارِ الصّلواتِ فرضِها ونفلِها على الصّحيح، للرّجال والنّساء.
وأصحُّ ما ورد في وصفِه ـ أي: التكبير المقيّد ـ ما ورَد مِن قولِ عليّ وابن عبّاس ن أنّه مِن صُبح يومِ عرفة إلى العصرِ من آخر أيّام التشريق (الثالث عشر )وأمّا للحاجّ فيبدأ التكبيرُ المقيّد عقِب صلاةِ الظهر من يوم النحر. وصحّ عن عمر وابن مسعود ب صيغة: «الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

6-الصدقة:


الصدقة، وإغاثة الملهوف، وإطعام الجائع، وتفريح المؤمن وإدخال السرور على نفسه وطرد الهم عنه مما يحبه الله تعالى، فبالصدقة ينال الإنسان البر ويضاعف له الأجر ويظله الله في ظله يوم القيامة، ويُفتح بها أبواب الخير ويغلق بها أبواب الشر، ويفتح فيها باب من أبواب الجنة، ويحبه الله ويحبه الخلق، ويكون بها رحيماً رفيقاً، ويزكي ماله ونفسه، ويغفر ذنبه، ويتحرر من عبودية الدرهم والدينار، ويحفظه الله في نفسه وماله وولده ودنياه وآخرته.
فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أحب إلى الله أي الأعمال أحب إلى الله فقال: «أحب الناس إلى الله أنفعهم وأحب العمل إلى الله سرور تدخله على مسلم أو تكشف عن كربه أو تقضى عنه ديناً أو أتطرد عنه جوعاً» [رواه الطبراني وصححه الألباني].

7-الأضحية:
شُرعت الأضاحِيَّ تقرُّبًا إلَى اللهِ بدمائِهَا، وتصدقًاً علَى الفقراءِ بلحمِهَا، والأضحيةُ مِنْ شعائرِ الإسلامِ، وهِيَ رمزٌ للتضحيةِ والفداءِ، وسنةُ أبِي الأنبياءِ إبراهيمَ صلى الله عليه وسلم، وهِيَ أحبُّ الأعمالِ إلَى اللهِ فِي يومِ العيدِ، فعَنِ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا عَمِلَ آدَمِىٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ إلى أَحَبَّ اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهَا لَتَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلاَفِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْساًِ» [رواه ابن ماجه والترمذي وحسنه ]،و الأضحية سنة مؤكدة يُكره للقادر تركها.
ومن أحكام الأضحية أن تبلغ السن المجزئة شرعاً، فمن الغنم ما أتم سنة كاملة، ومن الضأن ما أتم ستة أشهر، ومن الإبل ما أتم خمس سنين، ومن البقر ما أتم سنتين كاملتين، وتجزئ الإبل والبقر عن سبعة أشخاص، فلو اشترك سبعة في بعير أو بقرة أجزأت عنهم جميعًا.
وللأضحية شروط لا بد من توفرها، منها السلامة من العيوب التي وردت في السنة، وقد بين العلماء هذه العيوب مفصلة، ومن شروطها أن يكون الذبح في الوقت المحدد له، وهو من انتهاء صلاة العيد إلى غروب شمس آخر أيام التشريق وهو اليوم الثالث عشر.
وينبغي للمسلم إذا أراد أن يضحي أن لا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا؛ لحديث أم سلمة رضي الله عنها قال :«إذا رأيتم هلال ذي الحجة فمن أراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا» [رواه مسلم]. وهذا المنع على القيِّم رب الأسرة، وأما أولاده فإن أمسكوا فحسن حتى يحظوا بالأجر، وإن أخذوا فلا حرج عليهم إن شاء الله.

8-الدعاء:
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» [أخرجه الترمذي في الدعوات]
قال ابن عبد البر: «وفيه من الفقه أن دعاء يوم عرفة أفضل من غيره،وفي الحديث أيضًا دليل على أن دعاء يوم عرفة مجاب كله في الأغلب [التمهيد (6/41)].

9-التوبة والبعد عن المعاصي :
ومما يجب في هذه العشر وفي كل زمان التوبة النصوح والرجوع إلى الله والإقلاع عن المعاصي والذنوب،قال تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا) [التحريم: 8]، فسارعوا إلى التوبة الصادقة بالكف عن المحرمات والتحلل من المظالم ورد الحقوق والبعد عن الفواحش .

أخي الحبيب : سابق في هذه العشر بكل عمل صالح، وأكثر من الدعاء والاستغفار، وتقرب إلى الله بكل قربة، عسى أن تفوز فوزًا عظيمًا.جعلنا الله من المسارعين في الخيرات والذين هم لها سابقون.
وصلى الله وسلم علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه ومن تبعه واقتفى أثره إلي يوم الدين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



-- 



السبت، 6 نوفمبر 2010

شخصيات قاومت الاستعمار


موسى بن الحسن الصوفي المجاهد

 

يعتبر الشيخ سيدي موسى بن الحسن الدرقاوي مؤسس الطريقة الموساوية بالجزائر، الشهيد خلال تعاقب المقاومات الشعبية ضد الإستعمار الفرنسي (*)،واحدا من ابطال الجزائر الاشاوس خاصة في منطقة اولاد نايل بالجلفة و قد طغت على حياته روح المغامرة و السفر، و الزعامة الدينية و العسكرية ممثلة في الجهاد ضد أعداء الدين...
ولد موسى بن الحسن المصري بالقرب من مدينة دمياط بمصر، توفي أبوه و هو طفل صغير، و في سنة 1822 أصابه مرض خبيث في الرأس أجبره للذهاب لسوريا للعلاج الذي استغرق سنة كاملة، توجه بعدها إلى القسطنطينية بتركيا و منها إلى غرب الجزائر مجنداً ضمن الفرق العسكرية العثمانية، التي ما لبث أن فرّ منها نحو قسنطينة ثم تونس...
انتقل بن الحسن إلى طرابلس الغرب سنة 1826 أين التقى بالشيخ سيدي محمد بن حمزة ظافر المدني شيخ الطريقة الشاذلية (1780 – 1847)، أين تعلم العلوم الشرعية من حديث، و قرآن، و بلاغة و فقه... و كذا المبادئ الأساسية للطريقة، من ذكر وورد، إلى أن انتهى به الأمر بإتباع طريقته مريداً لها...
استقر موسى بن الحسن المصري بمدينة الأغواط سنة 1829، في محاولة منه للترويج للطريقة المدنية (نسبة للشيخ سيدي محمد بن حمزة المدني) و استقبل سكان الأغواط الشيخ موسى استقبال الفاتحين متعطشين لرجال الدين على اختلاف أطيافهم، اعتقد السكان بكراماته إضافة للعلم الذي يحمله، أين انضم له عرش "الأحلاف" و بنوا له زاوية و منحوه أراض و حدائق (تعرف الآن بزقاق الحجاج)...و مكث بها سنتين التف الناس خلالها بالشيخ موسى بن الحسن، و تفاقم امتعاض الزاوية التيجانية بـ "عين ماضي" التي رأت فيه المنافس الكبير...
انتقل بعدها لمدينة مسعد أين رحب به سكانها من عرش أولاد نائل و أسّسوا له زاوية و أصبح له الكثير من مريدي الطريقة الدرقاوية، امتد نشاطها لمدينة قصر البخاري و المدية شمالا...أين قام الشيخ موسى بن الحسن بتعيين مقاديم (جمع مقدم) بمنطقة التيطري منهم الشيخ بولنوار (من قبيلة هوارة)، الشيخ قويدر بن محمد، الحاج محمد بن عبد القادر( ذي الحجتين)، سي الطيب الكربوبي، عائلة بني حسن و الحاج البشير بالبرواقية...و كذا الشيخ أحمد بن الوارث شيخ المدنية بتونس...
يذكر المؤرخ الفرنسي "آرنو" أن موسى الدرقاوي قد أقام سنة 1834 في عين الخضرة، بين مدينتي الزنينة (الإدريسية) و الشارف وقتا تمكن فيه من الدعوة إلى طريقته الدرقاوية التي لاقت تجاوباً كبيراً من عرش العبازيز ( أولاد سيدي عبد العزيز الحاج) مستغلا الوضعية السياسية المناسبة إثر توقيع الأمير عبد القادر الجزائري معاهدة ديمشال في 26 فيفري 1834 ليقنع الناس بالجهاد ضد فرنسا و الأمير عبد القادر زاعما أن هذا الأخير قد خان الدين و الوطن...
والظاهر أن نية ابن الحسن لم تكن سيئة تجاه الأمير، لكنه كان ربما مفتقرا للتفكير الاستراتيجي الحربي الذي يسمح بتوقيف الحرب مدة معينة، فاعتبر أن معاهدة ديمشال بين الأمير وفرنسا تحالفا مع الكفار ...
وفي طريقه إلى العاصمة لخوض غمار الجهاد ضد الفرنسيين وإسقاط الأمير عبد القادر، كان أتباعه يزدادون شيئا فشيئا، و استطاع الحاج موسى تعبئة بعض قبائل جنوب التيطري إضافة لبعض من عروش الجلفة و سار بهم صوب المدية بجيش وصل تعداده حوالي 3000 فارس و 2000 من المشاة، متكون من حشد من راتلين و فرسان و رجال دين و رجال بارود و رعاة و جمّالة حيث أعلن النفير من أجل طرد الفرنسيين . وقدم إلى المدية في أفريل 1835 راكباً حماره (فسمي "بوحمار")...وطلب من سكانها أن يسلموا له يهود المدية وأباضييها فامتنع السكان....
و تذكر بعض المصادر أن مدينة المدية لم تصمد أمام حصار الدرقاوي لها كما أن المدفع الوحيد الذي توفر للمدافعين عليها قد انفجر منذ الطلقة الأولى أما الحامية الفرنسية فانسحبت لعدم قدرتها على المواجهة ، فظن أهل المدينة أن ذلك كرامة من الله لنصرة القائد الجديد فأدخلوه المدينة و جهروا له بالطاعة و الولاء...
كان الأمير عبد القادر الجزائري بعد معاهدة ديمشال مع الفرنسيين يفكر في ضرورة توسيع دولته من الناحية الشرقية بضم التيطري والمدية وبالاستيلاء على مليانة حتى يتمكن من محاربة المحتلين.
وفي 1835 دخل الأمير مليانة ونصب أخاه الحاج محي الدين الصغير على رأسها ثم فكر في المدية وكان عالما بأهميتها الجغرافية والإستراتيجية... فأراد ضمها لدولته بتنصيب محمد بن عيسى البركاني خليفة له، لكن نواحي المدية كانت خاضعة لنفوذ موسى بن الحسن الدرقاوي، فاستنجد السكان بالأمير عبد القادر (الغرب) و بأحمد باي (الشرق)، ونزل الأمير عبد القادر من مليانة في 20 أفريل 1835م، و حدثت المعركة بين الرجلين بالقرب من منطقة "عوامري"، دامت حوالي أربع ساعات انهزم فيها ابن الحسن، واستطاع الفرار مع فلوله مخلفاً 90 قتيلاً و عدد كبير من الجرحى، فيما كانت خسائر قوات الأمير بسيطة جداً، ولجأ موسى بن الحسن لجبل موزاية رفقة 05 أو ستة من أتباعه، ثم بعد صعوبات جمّة وصل لمدينة مسعد حيث بدأ تنظيم صفوفه من جديد.
تمت مطاردته من قبل الجنرال الفرنسي "ماري مونج" من مدينة مسعد، فلجأ لقبيلة بني لالة بالقبائل، حيث مكث هناك 03 سنوات، ثم توجه هارباً جنوباً نحو متليلي الشعانبة سنة 1847، اين تم الترحيب به لكثرة ما سمع الناس به و اعتبروه منحة من السماء، و حاول الشيخ موسى توحيد الطرق الصوفية، و جمع أكبر عدد من الأتباع الذين كان أغلبهم من الفقراء و المعدمين حيث لم يلتحق به الميسورين أين كان يفرض نظاماً قاسياً لمريديه حيث كانت مهمته الأولى التربية على منهاج المتصوفين، بتربية الأميين على التقشف ولبس المرقعة...
و بهدف اعطاء ثورته المسلحة بعدها الديني حاول الشيخ بوزيان (أحد أعوان الأمير عبد القادر) الاتصال بشيوخ الطرق و الزوايا و العروش لتحضير ثورة الزعاطشة (واحات بسكرة)، من بينها الاتصال بالشيخ موسى بن الحسن المصري الدرقاوي، الذي رحب بالجهاد، فعرج على مدينة مسعد و اصطحب معه حوالي 80 مقاتل من أولاد نائل...
قاوم الشيخ الدرقاوي ببسالة الحصار المفروض عليهم بالواحات رفقة مجاهدي أولاد نائل وبوسعادة و المسيلة ممن التحقوا بإخـوانهم في الزعاطشة، و أعطـيت الأوامر بـإبـادة سكان الـواحـة بما فيهم الأطفال ،النساء والشيوخ وقـطع أشجار النـخـيـل، وحرق المنازل، و بتاريخ 26 نوفمبر 1849 نسفت دار الشيخ بوزيان فسقط شهيدا، و أمر السفاح "هيربيون" بقطع رأس زعيم الثورة الشيخ بوزيان و رأسي ابنه و الشيخ الحاج موسى الدرقاوي وتعليقهم على أحد أبواب بسكرة .
هكذا كانت نهاية رجل الدين المجاهد المتصوف سيدي موسى بن الحسن ..نهاية كللت بالشهادة .حيث قطع راسه وعلق على مدخل بسكرة معتقدة فرنسا انها قضت على الجهاد نهايئا..
ملحوظة/ الشهيد سيدي موسى بن الحسن هو خال جدي..