المشاركات الشائعة

الأربعاء، 9 يونيو 2021

 لقاء مع صديقي المسؤول

التقيته بعد سنين ،نزل من سيارته الفاخرة وسلم علي ،لم أعرفه ..
يلبس بدلة أنيقة وساعة سويسرية ونظارات شمسية من نوع خاص..
قال لي:
-لم تعرفني؟؟
قلت له:
وأنى لي ذلك؟؟..معذرة فليس لي أصدقاء بهذا المستوى..
قال وقد نزع نظارته الشمسية:
-كنا معا في الجامعة ، وبقينا سنوات نتكئ على نفس حائط البطالة ،وها قد منَّ الله علي وتقلدت مسئولية وأنا مدير عام، أنا فلان بن فلان..
احمر خدي خجلا واستطردت قائلا:
-ولكن زميلي الذي ذكرت كان نحيفا ، قصير اليد ، لا بطن له ، وفمه صغير وعيناه غير بارزتين وأذنه صغيرة..
تبسم مفتخرا وقال شارحا:
-تلك فترة قد خلتْ والمرحلة الحالية قد جبت ماقبلها..فالآن بفضل منصبي والبزنسة زاد وزني وأصبحت سمينا، وبطني انتفخ من كثرة الأكل عند هذا وذاك من أهل المشاريع وأهل الكرم ، فهذا يبعث الكبش وذاك يبعث أغلى الفواكه والهدية لا ترد سواء كانت نقدا أو لحما ..
وأما يدي أصبحت طويلة حتى تطال الهدايا من أصغر موظف حتى أكبرهم ومن أصغر مقاول ومواطن حتى أكبرهم..
أما بطني زادت اتساعا تماشيا مع المرحلة الجديدة فكلها أكل وأكل وأكل وفي كل وقت ومن كل جهة..
وفمي كبر حتى يلتهم أكبر كمية فالسرعة هي ميزة هذا العصر ، وإن لم تأكل الأخضر واليابس أكلوك ، القفازة ثم القفازة..
وأما العيون فضرورة ويجب أن تبرز حتى تبصر دبيب النمل ، وحركة الرزق..
أما الأذن ضرورية حتى تسمع صكصكة النقود وهمس أهل الخير والهدايا فأحيانا أصواتهم تكون همسا...
رن هاتفه وراح يكلم المتصل:
-هل أحضرت المبلغ المتفق عليه ..قل لسي فلان لازم في المريَّح تصيَّح..والمبلغ هو هو..
صعد مسرعا لسيارته ، وحياني كمن ينفض ذكرى قديمة..
سألته وهو يغادر:
-ماذا عن المرحلة مابعد الأكل هل هناك مشاريع جديدة في الأفق؟
أجابني بثقة:
-ناكل ونزيد ناكل ونزيد ناكل ...هذا نهجي..
حمدت الله حمدا كثيرا وواصلت دربي مستغفرا ومصليا على خير الأنام صلى الله عليه وسلم..
ــــــــــــــــــ
المريَّح تصيَّح كناية على أن الرشوة يجب أن تكون كبشا أو ما شابه..


ديمقراطية (التعدد) تُسقط (أستاذ الجيل) في انتخابات الجمعية التشريعية...

 

موعظة انتخابية..
ديمقراطية (التعدد) تُسقط (أستاذ الجيل) في انتخابات الجمعية التشريعية...
رغم أن الفيلسوف أحمد لطفي السيد كان يدعى (أستاذ الجيل) وكان وراء تأسيس الجامعة المصرية زمن الملَكية، وكان وراء المقولة القومية: (مصر للمصريين)، ووراء مقولة: (الاختلاف لا يفسد للود قضية) وعُرف عنه نبوغ وذكاء إلا أن الجماهير أسقطته في انتخابات (الجمعية التشريعية) في (الدقهلية) بطريقة طريفة في (الحملة الانتخابية)، وذلك أن منافسه يومها (عثمان سليط) كان على وشك الانسحاب من الانتخابات ليأسه من الفوز أمام قامة كلطفي السيد، غير أن صديقا له أشار عليه بـ(خطة رهيبة) وهي استغلال (ليبيرالية) لطفي السيد وتأثره الشديد بالحضارة الغربية وكتاباته حول (حرية المرأة)، وكان يدير جريدة تسمى (الجريدة) يبوح فيها بآرائه تلك، ولم تكن الجماهير يومها في (الدقهلية) وما حولها لتقرأ لذلك الفيلسوف آراءه، وهنا تدخل صديق المترشح (سليط) وأقنعه بأن يشيع في الناس أن لطفي السيد (ديمقراطي)، وتساءل الناس من بيت إلى بيت: ماذا تعني كلمة ديمقراطي؟ فقيل: هو االذي يسمح للمرأة أن تتزوج بأربعة رجال كما يسمح للرجل بأربع نساء، وشاع هذا التعريف لـ(الديمقراطي) عن لطفي السيد، وقال الناس: يا للهول، يا لها من دناءة وخسة أن تكون الديمقراطية هي هذه، وتم جلب أعداد من جريدته لقراءة وتأكيد ذلك، ولطفي السيد غافل عما يجري بعيد عن الدقهلية يهيء نفسه لموعد في الحملة الانتخابية بين أهله وذويه في الدقهلية، وحين أعلن عن تجمعه الانتخابي بالدقهلية توافد الناس بكثرة على المكان حتى غص بالحاضرين، وزادهم وصف (الديمقراطي) حرصا على الحضور، وحين وقف لطفي السيد ليتكلم قاطعه أحد الحاضرين والناس يستمعون:
هل أنت ديمقراطي يا أستاذ لطفي السيد؟ لم يسأله عن تعريف الديمقراطية، بل وجه السؤال ملغما: هل أنت ديمقراطي؟ والجماهير كلها أخذت علما بمعنى الديمقراطية، فكان جوابه - بملء فيه -: نعم، ولي الشرف .. فخرجت القاعة كلها عن بكرة أبيها وانفضّ الحشد ولم يبق غير لطفي السيد في مكانه ذاهلا، ونجح منافسه بأبسط ما يكون، وحين عرف لطفي السيد بالمكيدة أقسم أن لا يترشح مرة أخرى، وفي ثورة يوليو طُلب منه أن يكون رئيسا فرفض، وبقي كذلك حتى وفاته عام 1963.
طبيعي جدا أن ينسب لطفي السيد خسارته إلى جهل الجماهير، وسينسبها كل واحد إلى ذلك، وسيقول: أسقطت الأصوات الجاهلة (أستاذ الجيل)، وطبعا كان لا بد من احتمال الديمقراطية واحترامها وتقبل المفارقة، مفارقة أن جماهير عريضة على مستوى ضحل من الثقافة تسقط أستاذا فيلسوفا بحجم لطفي السيد، غير أن لطفي السيد له مساهمته في فشله، فقد ابتعد عن أهله بقدر ما اقترب من الفكر الغربي يومها، وتعاليه على الجماهير، إلى درجة أنه لم يصله خبر عما يتناقله أهل الدقهلية عن ديمقراطيته، واستغرق في سفاهات القومية والليبيرالية، وهذا ما أسقطه وليس جهل الجماهير، بل الجماهير كان لها قدر كبير من الشرف والكرامة حافظت عليه ولو كانت ثقافتها ضئيلة، ومن سخر من الجماهير عليه أن يسخر من الآلية الديمقراطية كلها لأنها تتيح تلك المفارقة، وبعد ما يقارب القرن ما زالت الجماهير تفعلها في أقوى الديمقراطيات، فالجمهور الأمريكي الجاهل هو من أوصل (ترامب) إلى الرئاسة وليست الجماهير المصرية.
في القصة عبر شتى، ومن أهمها بالنسبة للمترشحين اليائسين:
لا تيأس، فربما كان حظك كحظ خصم (لطفي السيد)... 


44
4 Comments
5 Shares
Like
Comment
Share

السبت، 5 يونيو 2021

بين زمنين وراثة

 بين زمنين

وراثة

من_طرائف إبن الجوزي -رحمه الله -
كانت لابن الجوزي زوجة يقال لها نسيم الصّبا وكان يحبها جدا. وكانت تحضر دروسه وحلقه في المسجد.
فحصل بينه وبينها خصام غضبت على اثره وغادرت إلى بيت أهلها ..
ولكنها ظلت تتردد على حلقة درسه في المسجد. لأن الخلافات الخاصة في نظرها لا دخل لها في تعلم العلم.
وكان هو يُسرّ من حضورها ،ويرجو لو تجلس قريبا من منصته بحيث يراها وهي تستمع إليه
وحضرت الدرس مرة، وجلست قريبا من منصته لكن امرأتين سمينتين جلستا أمامها فسدّتا ما بينه وبينها من فضاء ولم يستطع رؤيتها ..فتمثل حينها ببيت شعر لمجنون بني عامر :
ألا جبَلَيْ نعمانَ بالله خلّياَ
نسيم الصّبا يحمل إليَّ نسيمها
فأدركتا قصد الشيخ وفهمتا عنه مراده فتزحزحتا...
فهبّ عليه نسيم من نسيم الصّبا .وعادت هي من يومها لبيته راضية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحضرني هذه الأبيات الشعرية للشاعر الشعبي الشيخ السماتي والتي غناها الراحل خليفي أحمد ونجد تماهيا كبيرا وتشابها كبيرا في الصورة ليبقى الشاعر العربي يحمل حنين وأشواق ووجد وصور جده الشاعر الذي سبقه بأجيال وعصور:
اتْـحَــوَّلْ يا كــافْ كَــرْدادة وارْحَـلْ .. دَرَقْتْ عْلينا الجْبَال الطّوايَــة.
دُونْ غْزالي ما لْقِيتْ اْمْنِينْ اُنْطُلْ .. غيْمك طاحْ رْواقْ خبَّلْتْ اسْدايا
يا شامْـــخْ لَـطْوادْ خايْفْ لا نُخْتُلْ .. في وَطْنكْ وانْعُــودْ للنَّاس اشْفَايَا
يالها من صورة للحنين وللوجد وياله من تصوير لجبل تغنى به الكثيرون،وياله من طلب من شاعر عاشق يترجى جبلا أن يتحول من مكانه حتى يتسنى له رؤية المحبوبة وكأنه مجرد ستار كما في خشبة المسرح




الثلاثاء، 1 يونيو 2021

بشيشته مالحه

 


بشيشته مالحه
أولا: لست أدري هل بشّيشة ونقصد بها اللحمة أو قطعة اللحم لها أصل في اللغة العربية أم لا..
ثانيا :مالحة أتت من الملح..حين نضيف كمية زائدة من الملح تضبح الأكلة غير صالحة للأكل
يحكى أن رجلا كان مع ابنه الذي يبلغ من العمر 9 سنوات في قطعة أرض لهم يبنونها طوال النهار ، ولما كان الوقت بعد العصرإذا بأحدهم يدق الباب بعنف ،لما خرج الرجل مبهوتا ومن خلفه ابنه ،وجد بعض الجيران وأطفال ورجل غضبان يجر ولد له بعمر ابنه، وأقوى منه بنية وأرفع منه طولا ،وهو يبكي..
صاح الرجل مهددا ومتوعدا:
-عليك بابنك فقد ضرب ابني ضربا مبرحا..
رد الرجل مبهوتا:
-لا أولاد لي غير هذا الذي تراه معي..
صاح الرجل مجددا:
هو من قصدت وأشار لصبية من ورائه
-أهذا هو المعتدي الأثيم؟
صرخوا بصوت واحد كأنما هو الكورال:
-نعم هو أي والله هو هو بشحمه ولحمه...
اعتذر الرجل في حياء واستدار لابنه يضربه أمامهم ضربا مبرحا..ولما غفل المشتكون كل إلى ركنه..سأل الطفل أباه وهو مندهش ومحمر الوجنتتن..
-ياابتي لم ضربتني وأنت شاهد أني كنت معك منذ الفجر نعمل سوية؟
مسد الأب على ابنه معتذرا وقال له:
-أعرف أي بني ولكن
ياوليدي بشيشيتك مالحة..
ومن يومها والولد بشيشته مالحة كلما حدث شيء قالوا لا أحد غيره ،فاتهموه بشتى أنواع الاتهامات وهو براء براءة الذئب من دم يوسف،وورث أبناؤه نفس القدر ،ورغم أن نسله أصبح قبيلة /عرشا كبيرا فما زالت بشيشتهم مالحة ،لا المربي منهم سلم ولا المسؤول ولا الرياضي ولا المتدين ولا أحد.............
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــأ

الثلاثاء، 18 مايو 2021

ليلة الزحف نحو غزة

 

ليلة الزحف نحو غزة
أخذتني غفوة وأنا أتابع بكاء أطفال غزة والمكان دمار وأشلاء وخراب..
وفي غفوتي رأيت أن ايران بعثت مجاهديها الشيعة من كل البلدان مثل ما فعلت في سوريا وحزب الله حرك ميليشياته ، والسعودية والامارات بعثوا المجاهدين من السنة من كل أقطار الدول مثلما فعلوا في سوريا وليبيا وتركوا اليمن وتوجهوا بدرعهم لمحاربة الاسرائليين ،وأن تركيا وقطر جهزوا الاخوان من كل قطر وانطلقوا نحو غزة مثلما فعلوا في سوريا وليبيا كما أن تركيا ارسلت جيشها القوي لتحرير غزة ،وأن الجزائر والمغرب وتونس وليبيا فتحوا باب الجهاد فتركوا شعوبهم يزحفون ليستقبلهم خير أجناد الدنيا في مصر ويزحفوا نحو غزة..
ورأيت جامعة الدول العربية قد استيقظت وبات لها صوت مثلما كان لها صوت في سوريا وليبيا وكل الدول الاسلامية باكستان وأفغانستان وأندونسيا كلهم في زحف عظيم وأن الشيوخ كالقرضاوي وغيره افتوا بالجهاد في غزة كما فعلوا في سوريا وليبيا..
حين استيقظت وجدتني قد زحفت وأنا في نومي وكدت أخرج من البيت لولا ارتطامي بباب المنزل المغلق بالمفتاح...


السبت، 15 مايو 2021

الأوابد

 


مما قرأت اليوم وأعجبني:
Mohammed Basty
الأوابـــــــــــــــــــد:
مما حملت إلينا كتب التراث العربي فن الأوابد (جمع آبدة) وهي في اللغة تعني الأشياء البعيدة الغور، أو الغريبة أو النافرة الوحشية، ومنه قول النابغة:
نبئت زرعة والسفاهة كاسمها
يهدي إلى أوابد الأشعار
وفي المصطلح تعني أن يتساجل شاعران فيذكر أحدهما بيتاً يحمل سؤالاً أو عقدة، فيجيبه الآخر على
وزنه وقافيته ببيت فيه إجابة لسؤاله، أو رد لكلامه. وقال الزمخشري في أساس البلاغة: فلان مولع
بأوابد الكلام وبأوابد الشعر، وهي التي لا تُشاكل جودة، وجئتنا بآبدة ما نعرفها.
ومن تلك الأوابد ما جاء في ديوان امرئ القيس بن حُجر الشاعر الجاهلي من أن عبيد بن الأبرص الأسدي لقيه فقال له: كيف معرفتك بالأوابد؟ فقال امرؤ القيس: ألق ما شئت تجدني كما أحببت.
فقال عبيد:
ما حبَّة ميتة أحيت بموتتها
درداء ما أنبتت سِناً وأضراسًا
فقال امرؤ القيس:
تلك الشعيرة تسقى في سنابلها
فأخرجت بعد طول المكث أكداسا
قال عبيد:
ما السود والبيض والأسماء واحدة
لا يستطيع لهن الناس تمساسا ؟
فقال امرؤ القيس:
تلك السحاب إذا الرحمن أرسلها
روي بها من محول الأرض أيباسا
قال عبيد:
ما مُرتجات على هول مراكبها
يقطعن طول المدى سيرا وأمراسا ؟
فقال امرؤ القيس:
تلك النجوم إذا حانت مطالعها
شبَّهتها في سواد الليل أقباسا
قال عبيد:
ما القاطعات لأرض لا أنيس بها
تأتي سراعاً وما يرجعن أنكاسا
فقال امرؤ القيس:
تلك الرياح إذا هبت عواصفها
كفى بأذيالها للترب كنَّاسا
فقال عبيد:
ما الفاجعات جهاراً في علانية
أشد من فيلق مملؤة باسا
فقال امرؤ القيس:
تلك المنايا فما يبقين من أحد
يكفتن حمقى وما يبقين أكياسا
قال عبيد:
ما السابقات سراع الطير في مهل
لا تستكين ولو ألجمتها فاسا
فقال امرؤ القيس:
تلك الجياد عليها القوم قد سبحوا
كانوا لهن غداة الروع أحلاسا
قال عبيد:
ما القاطعات لأرض الجو في طلق
قبل الصباح وما يسرين قرطاسا
فقال امرؤ القيس:
تلك الأماني يتركن الفتى ملكاً
دون السماء ولم ترفع به راسا
قال عبيد:
ما الحاكمون بلا سمع ولا بصر
ولا لسان فصيح يعجب الناس
فقال امرؤ القيس:
تلك الموازين والرحمن أنزلها
رب البرية بين الناس مقياسا