المشاركات الشائعة

الأحد، 17 مارس 2019

تڨول راك تهر
أحيانا كثيرة نستعمل في عاميتنا كلمات قد تبدو غريبة للوهلة الأولى أو لاأصلا لها نهائيا ،ولكن حين نبحث وننقب بجدية نجد لها أصلا في لغة الضاد ، هذه اللغة الثرية والتي تشبه المحيطات والمجرات وفيها مافيها من مفردات لاتعد ولاتحصى..
ومما شد انتباهي اليوم وأنا اتناقش مع شخصين أن أحدهم احتد في النقاش وارتفع صوته فبدا كم يصرخ في الآخر،فبادر الثاني قائلا:
-تڨول راك تهر..
شدني الفعل يهر ،فرحت أسأل شيخنا ابقوقل ليحيلني لبعض قواميس اللغة العربية فوجدت:
هَرَّ: (فعل)
هَرَّ / هَرَّ في هَرَرْتُ ، يَهِرّ ، اهْرِرْ / هِرَّ ، هَريرًا ، فهو هارّ ، والمفعول مهرور - للمتعدِّي
هَرَّ فِي وَجْهِ السَّائِلِ : تَجَهَّمَهُ
هَرَّتِ القَوْسُ : صَوَّتَتْ
هَرَّ الشَّيْءَ : كَرِهَهُ
هَرَّ الْكَلْبُ : صَاتَ مِنْ دُونِ نُبَاحٍ وَكَشَّرَ عَنْ أَنْيَابِهِ
هَرَّهُ الْكَلْبُ : نَبَحَهُ
هَرَّ الْبَرْدُ الْكَلْبَ : جَعَلَهُ يُصَوِّتُ
هَرَّتِ الْقَوْسُ : صَوَّتَتْ
هَرَّ إِليه : صاتَ دون نُباحٍ
هرَّ الناسُ فلانًا : كَرِهُوا ناحيته
هَرَّ الكلبُ فلانًا : هَرّ إِليه
هنا فهمت أن هر في عاميتنا ،تطلق على من يرفع صوته ،وهي تستعمل كذلك في حالة نباح الكلب ..
كذلك قادني البحث لفعل يتخنزر فوجدت:
خَزَرُ : كسرُ العينِ بَصَرَها خِلْقَةً ، أو ضِيقُها وصِغَرُها ، أو النَّظَرُ كأنه في أحد الشِّقَّيْنِ ، أو أن يَفْتَحَ عَيْنَيْهِ ويُغَمِّضَهُما ، أو حَوَلُ إحدَى العَيْنَيْنِ ..
تبقى لهجتنا وعاميتنا تزخر بالكثير من كنوز اللفظ والكلم ،،ويبقى فخرنا أننا من أهل هذه اللغة..

السبت، 16 مارس 2019

الوأد

الوأد في الجاهلية دفن البنت في التراب حية لأسباب عدة أهمها الشرف والسبي والإملاق، ولكن في عصرنا الحالي إتخذ الوأد شكلا مختلفا كإقصاء الكفاءات بحيث توأد المواهب وتوأد الأسماء السياسية والرياضية والثقافية والفكرية وحتى الدينية...
والأمثال كثيرة من حالات الوأد ..ربما أيها القارئ أنت ممن تم وأدهم ...
للواد الفكري والسياسي والاجتماعي والرياضي والثقافي أسباب كثيرة ونتائج وخيمة..ولعل أكبر وأد تعيشه أمتنا هو الصمت عن مطالب الشعوب بالحرية والتحررية والمطالبة بتكريس ثقافة تثمين الجهد وتوظيف الكفاءات الغيورة في المناصب المهمة..
ربما تغير الزمن ولكن هناك من تحنطت أفكاره وتوقف بندول ساعته في زمن الجاهلية فراح يمارس الوأد بكل الأساليب..

سيناريوهات
قال لي فيما يشبه اليأس :هناك سيناريوهات جاهزة ..سيناريو رابعة وسيناريو 91 وسيناريو سوريا واليمن وليبيا..
قلت له برشة أمل:
وهناك سيناريو يسطره شعب الجزائر مختلف النبضات إن شاء الله...
كعادته يرمي الكلام ويرحل


درس جديد:
بيني وبين نفسي كنت أتساءل ككل مرة يذبح فيها المسلم هنا وهناك:
-ماذا لو كان القتلى من اليهود؟؟!!!!
طبعا لتحركت كل الإنسانية ولأدانت الإسلام والمسلمين بعربهم وعجمهم وفرسهم وتركهم وبسنتهم وشيعتههم ووهابيتهم وأبظيتهم وبصوفيتهم ومالكيتهم وشافعيتهم وحنبليتهم ..فالكل سيسمى إرهابيين...
هل سيفهم المسلمون يوما أنه لن ترضى عنهم اليهود والنصارى كما جاء قبل 14 قرنا مهما تفرقوا شيعا وطرقا وأحزابا وتسميات تتقاتل وتتنافر..
حزين جدا وسيبقى حزننا يتجدد كل يوم وكل مجزرة لكن..عزائي..
عزاؤنا يامن غدر بكم وأنتم تؤدون صلاتكم في نيزيلاند أنكم شهداء شهداء والشهيد حي حي ..


ومن المستور ما بدا...
هذا الحراك الشعبي العفوي والمنبثق من عزة وكرامة الشعب الجزائري ولد أسئلة كثيرة وفجّر حقائق مغيبة بل أنها غدت طابوهات لا يمكن تكسيرها أو مسها ببنت شفة أو اعتراض..
من أهم القاضايا التي باتت محط تساؤل وتجادل وتحاور :هل تحررنا فعلا من مستعمرنا القديم؟
يبدو السؤال غريبا وتبدو الإجابة واضحة وضوح الشمس، فالثورة قامت في فترة وافتكت استقلالا بالسلاح-وما أخذ بالقوة يسترد بالقوة- وقامت بعدها دولة الإستقلال ،وعاش الشعب في سنوات خلت على كذبة الإستقلال..
بعد هذا الحراك تجل الاستعمار الجديد في قناع جديد،ومعه عرف الجزائريون أن فرنسا تأخذ بترولنا وغازنا مجانا وتبيعه بالمقابل بأسعار خيالية حتى أن رئيس وزراء ايطاليا الشاب فضحهم علنا ..
فرنسا لم تتوقف هنا ولكنها تصنع رؤوس نظام تابع قلبا وقالبا ولسانا وأرجلاوتبتزنا كما تشاء..فلولا هذا الحراك لما رمى الوطنيون بهكذا أسئلة وحقائق لأنهم في السابق ضربت عليهم خيمة التعتيم وألزموا أن يكون صوتهم خافتا لايتعدى الهامش..

السبت، 9 مارس 2019


الڨندي
كنا ثلاثة على مدرجات الملعب نتابع مقابلة للكهول،سأل صديقه قائلا:
-هل زرت فلانا المسؤول في القرية المجاورة زوجته توفيت؟
أجبته بحسن نية:
-زوجة الڨندي كذلك توفيت اليوم وهي من نفس مدينة صديقكم المسؤول..
نظر إلى جليسنا الثالث وسأله:
-من الڨندي؟!!
التفتنا إليه سوية في دهشة وفي صوت واحد صرخنا:
-عجبا ومن لايعرف الڨندي في مدينتا؟!!
هو ذاك الفقير ..كان يلعب معنا في الفريق البلدي وكان معنا في الدراسة وهو الآن مجرد بناء لا يسأل الناس إلحافا ولم يتبوأ منصبا في حياته..
طأطأ رأسه وقد أدرك أنه مهما حاول استصغار الڨندي والتزلف للمسؤول فالله وحده يرفع من يشاء ..
من يومها كلما رآني في مجمع تجنبه خشية أن يقفز طيف الڨندي أمامه فيعريه..

الجمعة، 1 مارس 2019


قتل المؤلف

حين أعلن رولان بارت عن نظريته الشهيرة موت المؤلف إنما كان قصده التركيز على النص وإبعاد الكاتب بصفته غير موجود عند احتكاك المتلقي بالمتن.
لكننا اليوم أمام ظاهرة أخرى وهي قتل المؤلف من خلال تغييب النص ومن خلال تهميش نصه ..
لأننا ببساطة أمام ظاهرة نفسية تتعامل مع النص بخلفية معقدة وذلك من خلال وجهة نظر اتجاه مؤلفه ،وبين موت المؤلف -من أجل إعطاء النص حقه بإبراز إيجابياه وسلبياته - وبين قتل المؤلف من خلال قتل النص يجاهد المؤلف من أجل أن يجد نصه موقعا غير ذي عقد أو توجه أو نزعة إجرامية تؤدي لقتله..
السؤال الأخير:
هل تكريم أو تقييم النص من طرف المتلقي يمر بشخصه؛يعني حب المتلقي للشخص يرفع النص وكرهه للمبدع أو حسده أو عدم وجود صداقة مسبقة قد يرمي بالنص في سلة المهملات ورفوف النسيان؟
نحن أمام متلقي أو ناقد لا يهمه النص بل يهمه أن يقتل صاحب النص الجيد ويرفع آخر ،كأن الذات المعقدة تتحكم فينا.....