المشاركات الشائعة

السبت، 10 يناير 2015

نقطة ضوء/كل سبت
علي قوادري
همسة مواطن جزائري
لا أحد يُنْكْرُ أن الدولة صرفت الملايير من مداخيل البترول على قطاعات أخرى كان من المفروض أن تكون بديلا على حسوة البترول، ونقصد هنا قطاعات كقطاع الفلاحة والسياحة والصناعات المتوسطة والاستثمارات أو الشركات الخاصة ,فالقطاع الخاص كذلك أخذ هبرته ونصيبه ولكن يبقى الملموس غير ما صُرِفَ..السؤال أين الخلل؟؟..
صراحة الخلل فينا أي في المواطنين ،فالمواطن تعلم سياسة الأخذ دون العمل مثله مثل المسئول الذي لا يتوانى في الاختلاس وممارسة الرشوة جهارا نهارا ودون أي عقاب..
كيف لملايير تصرف مثلا على الفلاحة تصبح مجرد واجهة؟ فنسمع عن المساكن والآبار والرش المحوري والبيوت البلاستيكية ولا نرى النهوض بالزراعة والاكتفاء الذاتي؟ إني اسمع بعضكم يهمس :لأن المواطن حين يأخذ الدعم الفلاحي يصرفه في غير محله..
كيف لملايير صرفت على السياحة من فنادق وتكوين واشهار دون أن تلعب السياحة دورها كمصدر للعملة الصعبة ولفتح مناصب شغل وتسهم في مداخيل الخزينة العامة مثل ما يحدث في الجارة تونس والمغرب ؟؟ ببساطة يعود بعضكم هامسا لأن الجزائري بعيد أن يقدر ما يزخر به الوطن من تنوع وثراء طبيعي قد يساهم في عيشة لا تحتاج البترول وشخصيته جلفة قياسا بإخوتنا العرب المعتمدين على السياحة..
في خرجته الأخير رئيس حكومتنا وبعد انخفاض أسعار البترول يرى أنه علينا أن نتقشف ، وبذلك هو يعترف أن الدولة كانت تبذر في أموال الشعب ..من غير المعقول أن يكون هناك تقشف وهناك بعض القطاعات أو الوزارت هي سبب التبذير كقطاع المجاهدين ومايصرف على فئة يفترض أنها أخذت حقها بما فيه الكفاية ولم يعد لها لزوم ..ومن غير المعقول التقشف والملايير تصرف على رياضة الأرجل ككرة القدم ..هناك من اللاعبين من يمضي عقدا بالملايين ويأخذ راتبا بالملايين وهناك من الأندية من تبذر الملايين وفي الأخير فريقنا الوطني هو صناعة فرنسية خالصة..
ومن غير المعقول أن ينهب شكيب المواطن الأمريكي الملايير ويعود لوطنه غانما سالما ويهرب الخليفة قبله بالملايير ولايعاد دينارا واحدا أن يكون هناك تقشفا في جزائر العزة والكرامة وجزائر لارقابة فيها للحيتان الكبار..
أزماتنا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية وحتى الهوياتية أزمات يشترك فيها المسئول والمواطن ، كل بطريقته ولايمكن للمواطن أن يرمي التهم على المسئول وحده ..والتقشف ظاهرة صحية ولكن يجب اكتسابها من خلال ممارسات تتجسد داخل وعي واللاوعي المواطن والمسئول وذلك من خلال الأفعال وليس الأقوال ومن خلال أمور أخرى كلكلم الآن تهمسون بها...

الاثنين، 5 يناير 2015





القاص والشاعر علي قوادري الباحث عن التميز بهدوء

قلولي بن ساعد

الصديق والأستاذ علي قوادري عرفته نهاية الثمانينات وبداية التسعينيات وقتها كان لا يزال طالبا على ما أذكر ومنذ أن أقتربت منه ومن عوالمه الذاتية وطموحاته الإبداعية وقفت على موهبته الإبداعية الفذة ورغبته في تنميتها في الإطلاع المستمر ومعايشة النصوص الأبداعية الكفيلة بصقل موهبته من دون تمييز أو إنتفاء مزاجي أو إعتبارات أخرى خارج نصية ومن دون غلو أو تطرف أيضا كان يتردد علي في بيت والدي رحمة الله عليه وهو الذي لا يفصلني عن بيتهم سوى شارع واحد وكنت أناوله بعض الأعمال الروائية والفصصية لبعض رموز الرواية العربية وممثليها وحين يقرأها كاملة وهو القاؤئ الشغوف بالسرد العربي نتبادل أطراف الحديث حولها من دون تشنج كنا نختلف طبعا ولكن إختلافنا لم يكن يتجاوز حدود النص ولم يكن لدي أبدا أي إستعداد ولا زال لأن أوجهه الوجهة التي أريد أو تلك التي تتناغم مع توجهاني أو أعامله بنوع من التتلمذ الساذج لكوني أبعد الناس عن مصادر الثقافة الأبوية الرمزية كما يعلم كل من عرفني وربما هذا ما جعل أواصر الصداقة الأدبية التي جمعتنا تزداد رسوخا في ظل الأحترام المتبادل أو " إقتسام الفهم " كما يعبر عن ذلك ميشال فوكو لقد كان هذا المثقف المبدع الهادئ عندما يسافر إلى مدينة البليدة لمزاولة دراسته الجامعية أشعر بنوع من الخواء وبالحاجة إلى تللك الأوقات التي جمعتنا حول مائدة أدبية أو نقاش موضوعي وشيئا فشيئا بدأت موهيته الإبداعية في القصة القصيرة وفي الشعر تنضج على نار هادئة وصار في ظرف سنوات قصيرة من أهم الفصاصين والشعراء الذين عرفهم المشهد الأدبي الجزائري فنشر مجموعته القصصية الأولى " عمي المجذوب " عن منشورا ت دار الهدى ولو في طبعة محدودة ويقيني الذي لا شك فيه أن هذا المبدع الرائع نصا وخلقا بإمكانه الذهاب بعيدا في مشروعه الإبداعي والترجمي بما يعني من كسره لكل حواجز الصمت التي عرفها الفضاء الثقافي " الزنيني" لسنوات والعبور بمنجزه الإبداعي إلى ضفاف من المعقولية الإبداعية التي تؤمن لصاحبها مبررات وجوده الإبداعي وهو الباحث عن التميز بهدوء ودون ثرثرة أو سعي لنجومية زائفة في عالم يعج بالتنافس الإبداعي الذي نريده أن يكون نزيها معذرة صديقي علي لأني لم أقل شيئا بعد من المنظور النقدي عن مجموعتك القصصية" عمي المجذوب " وسأكتفي الأن فقط في حقك بهذه الكلمة البسيطة في إنتظار ما هو قادم تحياتي الخالصة يار فيق الكتابة وهذا الوجع الأدبي الذي جمعنا ولا يزال يوحدنا ويشكل قاسما مشتركا بيننا ألقاك بخير صديقي وعلى محبة النص والأنسان نلتقي
 

الجمعة، 2 يناير 2015

عرفته مبتسما والتقيته مبتسما وحادثته مبتسما ومازلت ألقاه مبتسما ما بدّل وما تغير ولكني ألوم تلك الفترة التي لم أعرفه مبدعا وهاهو ينثر من عبق حرفه وينسج بمغزل الكتابة ويرقم من زخارف الكلم أجمل العبارات فتتحد الكلمة مع سريرته الطيبة وتطير بأجنحة نورانية حاملة أفكارا وخيالا من رحم الإبداع..
لعل الدهشة ستطير وينكشف سر التعجب لأن الاسم الذي سيزورنا اليوم يعرفه الجميع ولكن لا أحد يدرك أنه مسكون بصرع الكتابة وبوهج الحرف وبنزق الإبداع..
هو بن عطية بن بوزيد واحد من أبناء بلدتي بفضل أحميدة خلوفي عرفت بن عطية المبدع وقٍرأت من شذرات كتاباته مقاطع أعلنت على أنه قلم ليس بالعادي يعرف من أين يأتي الكتابة واثقا ومسافرا في دروب الفكر وصادٍ لوجد المكاشفة..
تحية لبن عطية وتحية لهذه المدينة الولادة وتحية لكم جميعا فهاكم عطية اقرؤوا حرفه وغوصوا في مدائن نثره واستنشقوا من بساتين بوحه أحلى رحيق للكتابة




ولد الهدى  
هي ذي ذكرى مولد خير البرية تهل علينا من جديد، وانطلاقا مما
قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿ فَالَّذِينَ ءامَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [سورة الأعراف آية 157].

فقولـه عزّ وجلّ ﴿ وعزّروه ﴾ معناه أثنوا عليه ومدحوه وعظمّوه.

ولو لم يكن مدح النّبيِّ محمدٍ صلى الله عليه وسلم محبباً إلى قلبه لما خلع بردته الشريفة على كعب بن زهير..
سيكون موضوعي الأسبوعي شعرا..هما قصيدتان نسأل الله أن يكتبهم في ميزان حسناتنا وذاك جل مانبغي، فسيد الخلق نبينا ورسولنا الكريم محمد لا الشعر ولا النثر يوفيه حقه إلا الله سبحانه وتعالى وهو من علمنا أن الاسلام هو الصراط المستقيم..





/       يارسولي/مديح
يا تَرَاتيل الـــــــرُّؤَى والمشتهى= سِبْحَةَ الــــزُّهْدِ رضًا لِلسَّــاجِدِ
رَتّلِي شَوْقِي بِذِكْرَى (أحـــــــمدٍ)= مـــُــرْشدَ الخَّلْقِ الأَمِينِ الـزّاهدِ
قـــدْ أتانَا بِالهُدَى خَيْرُ الــوَرَى= بَعْدِ شِرْكٍ بالإِلَهِ الــــــــــوّاحِدِ
يا حــــــبيب التائهين المُقْتدى= يا شــــفيعي يوْمَ لُـــــقْيَا الوّاعِدِ
يـــــــوم سُؤْلِ الناس فيه جَـــــهْرَةً= في صِرَاطِ الحَقِّ عند الواجد

مَوْلِدَ الـــــــنُّورِ أتى يَا مَــوْلِدا=عُـــــــدْتَ تُحْيِي دِيَننَا لِلرَّاشد
بَعْدَ مَوْتِ العَدْلَ فــــــينا..بَعــــْدَه= نَاخَ لــــــَيْلُ الظُّلْمِ ظُلْمُ القَّائِدِ
أُمّةَ الإِسْـــــــــلاَمِ ذِلٌّ لِلْعِدى= يَسْتَبِيحُ العِـــــــــلْجُ سِفْرَ الخالدِ
أَرْضَ طُهْرٍٍ..وســــــــلامٍ للْعـــــلا= إِرْثُنَا المَرْقُومَ .إرث المّاجِدِ

يا رسولي يَسْتَحِي قُـــــرْآنُنَا=يَسْتَحِي مِنَّا حَـــــــــدِيثُ الوَالدِ
لاَ قُلُوب العُرْبِ حُبْلى بِالـــــتُّقَا=وِرْدُ لَيـــــــْلٍ..مِنْ عِقَابٍ رَاعِدِ
هَــــــــمُّّنَا دُنْيا وَوَهْـمٍ جامحٍ=حُلْمُنا خُبْزٌ وطَيْفُ الـــــنّاهِد
هــــــلْ أزيد الجُّرْحَ مِلْحًا ساكبا= أمّتي..يا أُمّ عَـــــــبْدٍ جَّاحِدِ؟
هـــــل نُدَارِي أســْــرَ(غزَّهْ) أمّتي؟=فرِباطُ القُدْسِ حَــرْبُ الصَّامِدِ
أَمْ نُداري جـُرْحَ (دَجْلَى) نَازِفًا؟= أَمْ هَـــــــوَانُ الحُكْمٍ عِشُّ المّارِد

يا رسولي كلَّ نَبْضٍ أصــْـــطلي = في هواكَ..البَّعْثُ يبقى شاهدي
نُسُكي بَعْدَ صــــــــلاة المصطفى= وصيامي بعْضُ زادِ الوارد
فإلـــــيكَ القَّلْبُ يَسْري ناشِدًا=وإلــــــيكَ المدْحُ غَوْثُ القاصد
وإلى ربّي دعــــــاءً يرتقي=أحـــَـــــدٌ نجواهُ مِسْكُ الحامد
صَمَدٌ طاعاتُهُ سِرُّ الهــــــــنا=رغَــــــبًا أو رهبًا في السائد

يا مــديحَ الوصْلِ لِلْبَارِي هَــمَى=يا زُلاَلَ الــــرُّوحِ روْض البائِدِ
كَمْ يَسِيحُ العُمْرُ لَهْثًا في السُّـــدَى=كمْ يُضَامُ الدِّينُ ..صَـــبْرَ الكامِدِ
ما سجا ليــــــــلٌ بصوت قارئٍ=في خشوعٍ وجــــوى للسَّامد
ما جــــــــرى فُلْكٌ ببَحْرٍ هادِرٍ= ما نما حــــــلْمٌ بِمَوْتِ الرَّاقِدِ
مَا عــــلا نَجْمٌ وطـــيرٌ سبَّحتْ= مادَنَـا لَــــحْدٌ لِدَارِ الشَّــارِدِ




صلى الله عليك

كلُّ البشائِرِ تشتهي الأنــوارا=صلَّى عـــــــــــــليكَ اللهُ دارًا دارا
يا ســــيِّدي ونبيّ أمَّة يَعَرُبٍ=مِنَّا الســـــــــــلامُ يسابق الأخيارا
ذكراك يا خير الأنـامِ رسالةٌ=بلْ نفــــــحةٌ من ريحٍ طيبةَ زارا
مِسْكُ الهــداية مولدٌ فيــنا همى=أبدا يعـــــــــــود صبابةً وأوارا
صلى عليك الله يا خير الــورى=يا سيدي وسما الهـوى مِعْطارا

منَّا الصلاة عليك ما انبلج الســـــــنا=ما سار فلْكٌ واهتدى بهداكا
ما ساح غيث في الثرى يروي الدنا=ما ردد الجن الشريد هواكا
والإنس والملك ..السماء ونجمـــها=والعرش سبّح ساجدا مولاكا
والكلّ من خلق ومن مســـــــــــــتعبدٍ=يا مهجة الأنصار قد ناداكا
يا من ينادي أمّة يوم اللــــــــــــــــــقا= بدعاك نسمو للرضا ..نلقاكا


منَّا الصـــلاة عليك ماارتفع الرجا=وتعـــــــــــالت الدعوات يا الله
مع فلقة الإصباح ..في آي الدجى=والكــــــــلُّ يركع عابدا مولاه
صلَّى وشهَّدَ ساجدا يرجوالنـــــــجا= وبكتْ (محمد )في الدعا عيناه
وجرى بصدق اسمه بلــــــــــساننا=فـــــــــــــعفا عليه إلهنا رحماه
أسرى وعرّج حامدا حمدا عـــــلا=فـــــــــرأى مكارم ربِّه أعلاه

أبدا نمدّ كـــــــؤوس دعوانا صدى=نبقى فــــــــداك فدى رؤى الإيمان
ونلوذ عنك عن الحمى.. نبقى هنا=دســـــــــــــتورنا فيض من القرآن
من سنَّة الإسلام من عطر الألى= رسموا الهدى عبدوا جنى الرحمان
كفروا بأصنامٍ وما وهنــــــوا لها= أبدا فطـــــــــــــوبى صحبة العدنان
طوبي لمكّضة جندها ورســــــــولها=طوبى لها طـــــــــــهرا من الأوثان

يا من أتى الأكوان سرّا دافقــــــــا=وأتى يزيد مكـــــــــــــارم الأخلاق
يا ابن الشريف سليل مجْدٍ في الدنا = يا ابن الحرائر طيِّبَ الأعـراق
يا مُرْسلا خُتٍمَـــتْ بك الأديان وال=رسل الكرام رأَتْك في الإشراق
وجرى اســـــمك الوضَّاء فينا سيرة=وعلا هــــواك يطير في الآفاق
نرتاد ذكراك التي نـــــــــــرنوا لها=بالـــــــــذكر بالريحان بالأشواق
-


 

الأحد، 28 ديسمبر 2014

بطاقة معايدة 2015
شعر/علي قوادري


    ربّما جئت

    على كفّ تخوم اللغة الأنثى

    سديما في المعاني..

    وتعاويذ المداد..

    أقف.. الحرف مريدٌ..

    يصطلي دفّ رذاذي..

    يعبر البوح صراطا للأماني..

    جبَّتي من فيض طين

    من غناءات فؤادي...

    وطني أغنية أخرى
    أغنّيها لطفل في زقاق بارد يبكي
    وحادي..
    قبل ..بعد النوم..
    هيّا وشوشات البحر.
    سيري بي غريبا..
    بهدوءٍ في البلاد..
    علب التبغ وذكرى الخالدين..
    الحالمين..الصابرينا..
    وجذور الوقت فينا
    قدر يا صاحبي
    نمضي لنا الريح نبيذ
    ولنا الشعر حياة
    ولنا الحب رفيق
    ولنا البعد شتات..وحريق..
    من تراها أصعب ..
    الغربة أم حزن العباد..؟؟
    كل عام استفيق..
    الدمع نهر
    سادتي يسألني:
    قابيل نشوان الرؤى
    يقتل هابيل..
    جبيني ..وسنيني من حداد لحداد..
    كل عام
    في اغتراب واكتئاب..
    ورصاص وقصاص.
    غصَّتي إرث قديم وجديد
    وحياتي
    رحلة بين دم في كل نادي..
    كل عام ..
    لجراحاتي أحجُّّ ..العمر قرصان
    عنيد..
    صامتا يفرش نبضي بالسواد..
    كل عام
    وأنا الراحل منكمْ.
    أرسم البسمة وردا في الأيادي...
    وأمدّ الحلم نايا
    يعزف المستقبل الأحلى
    ربيعا في البوادي..

الجمعة، 26 ديسمبر 2014



 

نقطة ضوء/كل سبت
علي قوادري
الحوار..يبني ولايهدم
للحوار دوره في تفعيل المواطنة وفي ترسيخ قيم الانسانية  من حيث هو منهج للبناء لا الهدم وللتواصل لا للتنافر ولتضميد الجراح وليس من أجل زيادة افتعال المشاكل.
الحوار هو سمة حضارية تبدأ من المنزل وتنتشر عبر شرايين الحياة وتقليد من تقاليد النية الحسنة..الحوار يعلمنا أن الاختلاف رحمة والخلاف نقمة ، لذلك توجب على الانسان أن يبحث  عن التلاحم وينصت لأخيه محاورا وباحثا عن الحلول لأننا بالاشتراك في عملية وفعل التشاور والتناصح والتباحث نطرح أولا المشكلة قصد الوصول للحلول ولامشكلة بلا حل..
منذ بدء الخليقة ، جاء في القرآن أول درس في الحوار ، حوار الخالق سبحانه وتعالى وهو الأقوى مع مخلوقه ابليس لعنه الله في قضية كان سيدنا آدم هو محورها..فبعد أن خلقه الله ونفخ فيه من روحه أمر الملائكة أن يسجدوا له، وجادلوه أول الأمر أن قالوا كيف ننسجد له فوضح لهم الله سبحانه وتعالى أنه يعرف مالا يعرفون لأنه علمه الأسماء كلها فاقتنعوا إلا ابليس أبى واستكبر فكان الحوار المعروف والذي وصل باحترام الله لرأي ابليس وتركه في غيه يعمه ولكنه بالمقابل حذره عاقبة الأمور ليبشر المومنين بالجنة والكافرين من اتباعه بالنار..
ويعود بنا القرآن في درس آخر بين أبناء سيدنا آدم حيث بعد حوار يقتل قابيل هابيل ولا يسمع لما دار من حوار ونتيجة ، لنقرأ الكثير من الأحداث أبطالها الأنبياء والرسل وهم يحاورون أقواما من الكفار دون يأس ، لأنهم يدركون أن الحوار هو أساس المعايشة وهو ما يجعل الانسان يسمع صوت الحق وينصت للعقل ولكن شاءت الأقدار والعنت أن يرفضوا ومن الأمثلة الكثيرة حوار سيدنا ابراهيم حين قال له الملك الكافر أنا أحيي وأميت فقال له فلتات بالشمس من المغرب وحكاية سيدنا موسى مع فرعون الذي أدرك أو لنقل أقر بعناده وخطئه بعد أن غرق ..
لكن شرط الحوار امتلاك الحجة ، واستعمال العقل ومقارعة الحجة بالحجة فليس كل امرئ بقادر على الحوار..للحوار إذن آدابه وتقاليده فهو  يأتي هادئا رصينا متيقنا وواثقا ، يدرك المشكل ويعرف طُرُقَ الحل..هناك عقول كثيرة لاتتقبل الحوار وتتمسك بالرأي فتجادل حتى ولو فرشت لها سواحل من الحجج المقنعة متمسكة بمنطق معزة ولو طارت، وهذه نماج تعودت عدم الحوار بدءً من العائلة وانتهاء بجد الجد ، فالجينات حين يبقى الوسط نفسه لا تتغير نحتاج عمرا غير هذا العمر من أجل القضاء على القليل منها بالتعليم وبالقراءة وبالاحتكاك وبالاستماع للآخر وبالتواصل معه وبعدم التكتل وبعدم الانخراط في الفكر الجماعي القبلي الذي قد يقتل العقل ويسيج الفرد داخل نمطية قد لا تكون صحيحة في أكثر محطاتها..
أيام الله لاتعد ولاتحصى، مفروشة كأزهار في بستان قرآننا الكريم ، تعلم السلوك الحسن وتدعونا لصراط مستقيم لاشية فيه ولا كفر ولا تطاحن والحوار واحد منها..نسأل الله أن يرينا الحق حقا فنتبعه والباطل باطلا فنتجنبه.