المشاركات الشائعة

الأربعاء، 17 أغسطس 2011

 مرارة/ق ق ج

مرارة قهوتي ريشة تتسلق جدار حزني الطفولي..
تخربش باقة من تفاصيل الانتظار..
أمزجُ أنفاس اللحظة بقوس قزح الاصوات النائمة على الرفوف..أفتشُ عن بداية اللون ..ينعكس السؤال في بحيرة الوجوه الراكدة..
مرارة عابره تدق أبواب الحيرة..تتسلل لأعماق الضحك المخبأ ..ترتطم بأشواك الدهاليز وخفافيش الخوف من وجهك الداكن..
أغنية أخيرة تصافح وجعي..وتنمنم مرارة الهدوء..
هدوء قبل ...

الاثنين، 15 أغسطس 2011

موقع القصة في القرآن الكريم
-------------------------------------


ورد ذكر القصة في سورة البقرة الآيات 246-251


أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246)ا


وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247)ا


وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (248)ا


فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249)ا


وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250)ا


فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251)ا



*****************************************

: حال بنو إسرائيل قبل داوود
----------------------------------


قبل البدء بقصة داوود عليه السلام ، لنرى الأوضاع التي عاشها بنو إسرائل في تلك الفترة.

توفي سيدنا موسى و توفي قبله سيدنا هارون عليهما السلام ، و تركا وراءهما ميراث الرسالة الالهية .

ترك لهم موسى عليه السلام التوراة و ترك لهم صحفاً مقدسة .

وضع سيدنا موسى التوراة و الصحف في صندوق و سلّمه الى وصيّه يوشع بن نون ، الفتى الذي أخذه موسى عليه السلام معه في رحلته الى "مجمع البحرين".

مرّت أربعون سنة و بنو اسرائيل يدورون في صحراء سيناء ، و كانوا يخافون الحرب ، و يخافون الوثنيين العمالقة الجبارون الذين يحكمون الأرض المقدسة .

عندما أصبح يوشع بن نون نبياً كان قد مات الكثير من بني إسرائيل ، و جاء جيل جديد لا يخاف الحرب و لا يخاف من العمالقة .

لهذا دعاهم يوشع بن نون لتحرير الأرض المقدسة فاستجابوا له .

وقاد يوشع بن نون المؤمنين و حارب بهم الكفار و انتصر عليهم و دخل الأرض المقدّسة .


وقامت دولة لبني اسرائيل ، و لم تستمر هذه الدولة طويلاً ، لأن بني اسرائيل بعد وفاة يوشع بن نون عادوا الى المعاصي ، وعبد بعضهم الأصنام ، واستخفوا بصندوق العهد ، ولم يزل بين أظهرهم من الأنبياء من يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكرات .

وعندما ضعف ايمانهم اصبحوا أمّة ضعيفة فسلط الله عليهم أعداءهم ، حكم جالوت الأرض المقدسة ، وراح يقتل رجال بني اسرائيل و يستعبد نساءهم ، ثم شرّدهم من أرضهم ، و أخذ منهم صندوق العهد ، وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وسقطت دولتهم ، وأصبحوا مستعبدين ، وانقطعت النبوة من أسباطهم ، ولم يبقى من السبط الذى يخرج منه أنبياءهم الا امرأة حامل من زوجها الذى قتل ، فأخذوها وحبسوها فى بيت واحتفظوا بها لعل الله يرزقها غلاما يكون لهم نبيا .

فسمع الله دعاءهم ووهبها غلاما ، فسمته صمويل "شمويل" ومعناه بالعبرانية إسماعيل ، أي سمع الله دعائي .

فأنبته الله نباتا حسنا ، ولما بلغ سن الأنبياء أوحى الله اليه ، وأمره الله بالدعوه اليه وتوحيده و و تذكير قومه بتعاليم التوراة .

بينما هو ذات ليلة نائم : إذا صوت يأتيه من ناحية المسجد فانتبه مذعورا ظانا أن الشيخ يدعوه .

فهرع أشموئيل إليه يسأله : أدعوتني..؟

فكره الشيخ أن يفزعه فقال : نعم.. نم.. فنام..

ثم ناداه الصوت مرة ثانية.. وثالثة ، وانتبه إلى جبريل عليه السلام يدعوه: إن ربك بعثك إلى قومك .

فذهب إلى قومه وقال لهم : انكم ضعفتم لأن الأيمان في قلوبكم أصبح ضعيفاً.. انتم تحبون الذهب اكثر من ربّ العالمين ، تخافون من الوثنيين و لا تخافون من الله..

وندم بنو اسرائيل وعادوا الى تعاليم الدين فعاد الأيمان الى قلوبهم .



*****************************************


: اختيار طالوت ملكا
-----------------------


وذات يوم ذهب بنو إسرائيل لنبيهم.. سألوه: ألسنا مظلومين ؟

قال: بلى..

قالوا: ألسنا مشردين ؟

قال: بلى..

قالوا: لقد قهرنا جالوت ، و اذلّنا بظلمه.. فاسأل الله أن يبعث لنا قائداً و ملكاً لنقاتل تحت لوائه في سبيل ونستعيد أرضنا ومجدنا .


(أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ)ا


قال نبيهم وكان أعلم بهم : هل أنتم واثقون من القتال لو كتب عليكم القتال ؟


قالوا: ولماذا لا نقاتل في سبيل الله، وقد طردنا من ديارنا، وتشرد أبناؤنا، وساء حالنا ؟


( قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا)ا


قال نبيهم: إن الله اختار لكم طالوت ملكا عليكم.


(وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا)


كان طالوت شاباً فقيراً .. من ذرية بنيامين.. بنيامين شقيق يوسف عليه السلام ..


* * *

(طالوت بن قيس بن أفيل بن صارو بن تحورت بن أفيح بن أنيس بن بنيامين بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل)


قالوا : كيف يكون ملكا علينا وهو ليس من أبناء الأسرة التي يخرج منها الملوك -أبناء يهوذا- كما أنه ليس غنيا وفينا من هو أغنى منه ؟


( قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ)ا


قال نبيهم : إن الله اختاره، وفضله عليكم بعلمه وقوة جسمه .


( قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)ا


قالوا: ما هي آية ملكه ؟


قال لهم نبيهم: ان آيته ان يأتيكم صندوق العهد الذي فيه ميراث موسى و هارون .


(وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)ا


قالوا :كيف ؟!

قال النبي :اذهبوا الى الصحراء و سوف ترون ذلك بأعينكم .

سكت بنو اسرائيل ، لم يبق امامهم إلاّ أن يسلّموا لارادة الله ، ولكن كيف سيأتي صندوق العهد ؟! هكذا راحوا يتساءلون .

قال لهم نبيهم: سيأتيكم الصندوق تحمله الملائكة . . فهل تريدون آية أكبر من ذلك ؟!

و خرج بنو اسرائيل الى الصحراء يترقبون المشهد المثير .

و جاءت اللحظة المرتقبة و رأى بنو اسرائيل صندوق العهد و قد غمرته أنوار الملائكة .

و هبط الصندوق المقدس برفق بين يدى طالوت ، وشعر بنو اسرائيل بالسكينة والايمان يملأ قلوبهم.. ها هو صندوق العهد رمز عزتهم يعود اليهم مرّة أُخرى .

و هكذا أصبح طالوت ملكاً على بني اسرائيل و ساد النظام حياتهم .



*****************************************


: قيادة طالوت للجيش وقرار الانطلاق للجهاد
---------------------------------------------------


اعلن طالوت انه يستعد للجهاد في سبيل الله ، و أن على بني اسرائيل ، أن يتهيأوا للحرب ضد جالوت الظالم .

مرّة أخرى تناسى بنو اسرائيل العهد الذي قطعوه على انفسهم لقد طلبوا من النبي أن يبعث الله لهم ملكاً ليقاتلون معه في سبيل الله سبحانه و استجاب لهم واختار لهم طالوت .

عندما أعلن طالوت انه سيجاهد في سبيل الله ، تراجع بنو اسرائيل وخانوا العهد .

القليلون فقط استجابوا لطالوت.. كانوا مؤمنين بالله مطيعين لنبيهم وملكهم ، أمّا الأكثر فقد كانت تميل الى حياة الذل والعبودية ، ولكن طالوت والمؤمنين استطاعوا ان يؤلفوا جيشاً من بني اسرائيل .

و أعلن طالوت انه سيزحف بالجيش في الصباح .

عندما اشرقت الشمس كان الجنود يستعدون للتحرك ، والايمان يملأ قلوبهم باستعادة أرضهم و بلادهم و قهر الكفار .


في الطريق أعلن طالوت بياناً هاما .


(فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ)ا


قال الملك طالوت لجنوده: سنصادف نهرا في الطريق (نهر الأردن حاليا) ، فمن شرب منه فليخرج من الجيش، ومن لم يذقه وإنما بل ريقه فقط فليبق معي في الجيش..

وجاء النهر فشرب معظم الجنود ، وخرجوا من الجيش ، وكان طالوت قد أعد هذا الامتحان ليعرف من يطيعه من الجنود ومن يعصاه ، وليعرف أيهم قوي الإرادة ويتحمل العطش، وأيهم ضعيف الإرادة ويستسلم بسرعة.

لم يبق إلا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، لكن جميعهم من الشجعان .


(فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)ا


كان عدد أفراد جيش طالوت قليلا، وكان جيش العدو كبيرا وقويا.. فشعر بعض -هؤلاء الصفوة- أنهم أضعف من جالوت وجيشه وقالوا: كيف نهزم هذا الجيش الجبار..؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍!
قال المؤمنون من جيش طالوت: النصر ليس بالعدة والعتاد، إنما النصر من عند الله.. كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ .. فثبّتوهم .



*****************************************


: خروج داوود لمقاتلة جالوت
---------------------------------


(وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)ا


وبرز جالوت في دروعه الحديدية وسلاحه، وهو يطلب أحدا يبارزه .. وخاف منه جنود طالوت جميعا..
وسخر جالوت من طالوت و جنوده لأن أحداً لا يريد مبارزته.

وهنا برز من جيش طالوت راعي غنم صغير هو داود..

كان داود مؤمنا بالله ، وكان يعلم أن الإيمان بالله هو القوة الحقيقية في هذا الكون، وأن العبرة ليست بكثرة السلاح ، ولا ضخامة الجسم ومظهر الباطل وكان صغير السن جدا للقتال.

وكان الملك قد قال : من يقتل جالوت يصير قائدا على الجيش ويتزوج ابنتي..

ولم يكن داود يهتم كثيرا لهذا الإغراء.. كان يريد أن يقتل جالوت لأن جالوت رجل جبار وظالم ولا يؤمن بالله.. وسمح الملك لداود أن يبارز جالوت..

وتقدم داود بعصاه وثلاثة أحجار ومقلاعه (وهو نبلة يستخدمها الرعاة)ا

دهش جالوت لمنظر ذلك الفتى صغير السن وهو يتقدم اليه دون سيف و لا رمح .

قال جالوت :انك ولا شك تريد أن تموت ايها الفتى . . اذهب وارسل أحد الرجال أقاتله.. فانى لا أحب قتلك.

قال داود: ولكننى والله أحب قتلك .

قال جالوت: فأين سيفك اذن و رمحك و معدّاتك الحربية ؟

قال داود :إن سلاحي الإيمان وأقاتلك باسم الله .

فغضب جالوت وتقدم مدججا بالسلاح والدروع..

ووضع داودالأحجارفي مقلاعته وطوح به في الهواء وأطلق الحجارة .

واصطدم الحجارة برأس جالوت فقتله .

وبدأت المعركة ... وانتصر جيش طالوت على جيش جالوت .

بعد فترة أصبح داود عليه السلم ملكا لبني إسرائيل ، فجمع الله على يديه النبوة والملك مرة أخرى .


(فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ)ا

هذه ليلة اخرى من مساجلاتي مع الشاعر الكبير ادونيس محمد غلام ولكنها قديمة ..

علي قوادري
حسراه وكان عشب الدنيا يدوم**وتبقى لمتنا نجع وجموع
ادونيس
راح الزهو بقاتلي غير الهموم
وتفكرت أيام قاشينا مجموع
علي قوادري

كنت في زهو الدنيا نعوم**وليت وحداني مانيش مسموع
ادونيس
والنجع اللي كان فارسها مقيوم
راه بدل حالتو ولا مفجوع
علي قوادري

وش نحكيلك ياتراس اليوم**ضاع العمر طفا نعت الشموع
ادونيس
وأنا ضعت وكنت في ناسي معلوم
وياحسراه علي الناس مع الربوع
علي قوادري

وياحسراه ماعاد كاين كبير القوم**ماعاد الراجل في دارو مسموع
ادونيس
لو نحكيلك راك تبقى مصدوم
وجفونك تلقاها ويدان دموع
علي قوادري

احكي يا حكيم الزمان المذموم**سرك راه في بير الضلوع
ادونيس
لو نحكيلك ياعلي وش صار اليوم
أتقلي محال في قولك قنوع
علي قوادري

علمي بيك يا ادونيس عالم علوم**وراجل كلامك مرتب فيه قنوع
ادونيس
ونقلي ياغلام نخدملك مهدوم
تتبدل في حالتك ترجع مطبوع
علي قوادري

الراجل الزين بلسانو موشوم..اكلامو رصاص مافيه رجوع
يالوكان الدهر كامل يصوم**يبقى راجل مايهدو جوع
ادونيس
نافي حالي كي الي طالع سلوم
وخايف نهبط ياعلي نرجع مصدوع
علي قوادري

قلي يا صاحب القليب المكلوم**ننصحك نصيحة تفهم عني الموضوع
ادونيس
خايف نهدر يالخو نرجع مفهوم
ومن هذاك القول أنولي مصروع
علي قوادري

قلت نفاجي عنك يا مغروم**نجيب عليك قصايد زينة يا مولوع
ادونيس
قلبي راه أكحال كي مثل الجحموم
وفي السرعة فاقلي حتى الجربوع
علي قوادري

يالي داري بي راني مسموم**نتعذب الف مرة في أسبوع
ادونيس
أرميلي ياصاحبي عنك لهموم
قبل الحال الا يولي فيه رجوع

علي قوادري


جاني خمرك يسكر من الكروم**هيج خاطري قلبي عاد مقلوع
ادونيس
ياحسراه أيام فاتت قبل اليوم
وجمايع زينين من هذاك النوع
علي قوادري

كل شي مكتوب علينا مرسوم***لازم يكون بني ادم قنوع
ادونيس
لبستنا وبري مع الصوف المبشوم
والبرنوس يكون في القيمة مشنوع
علي قوادري

الصوف بيدين محنيين مرقوم**والزربية في المنسج المقلوع
ادونيس
وفراشات من الخمل غالي في السوم
وما يعرفهم قالي يعرف ذ النوع
علي قوادري

صنعت أما وحذاها خالتي فطوم**والخلالة والطعمة تبشم في المصنوع
ادونيس
ياحصراه أيام فاتو قبل اليوم
وقت الدقلة والحليب مع المطلوع
علي قوادري

والرفيس بدهان العرب معتق ومختوم**تاكل منو مغرف تولي مصروع
الخرفش لهاا مع الفقاع والزددوم**والفارس بالعود والشعر مولوع
ادونيس
والقصاب يكون في القصبة قمقوم
وحدة وحدة مايوليشي مسروع
مقامات من العروبي المعلوم
ويوزقها قاع بأنواع الطبوع
علي قوادري

ياي ياي ورقصة نايلية دوم**نرقص الليل كامل مانيش مخلوع
قصايد تحكي على ايام الروم**وغرام الليل اللي خلاني مقطوع
وحداني نحكي ونغني للنجوم**حكايتي معروفة في كل الربوع








الخميس، 11 أغسطس 2011


المهدي عثمان (كاتب تونسي )
أدونيس مرة أخرى
قصيدة النثر أو الشعر كتيار كهربائي
منقول




يعرّف أدونيس قصيدة النثر باعتبارها " كلمات عادية مشحونة بطاقة غامضة ـ شكل يجري فيه الشعر كتيار كهربائي عبر جمل وتراكيب لا وزن لها ظاهريا، ولا عروض ـ عالم متشابك كثيف مجهول غير واضح المعالم " (1)
إنّ مثل هذه التعبيرات المراد بها تعريفا أو شرحا أو تفسيرا أو حتى إبداعا ( شعرا أو نثرا ) ... هذه التعبيرات، هي التي ساهمت في جعل قصيدة النثر غامضة ومعتّمة وأقرب للإبهام منها إلى الوضوح .
فأنْ يقول أدونيس أنّ قصيدة النثر " مشحونة بطاقات غامضة ـ شكل يجري فيه الشعر كتيار كهربائي " إنما هي محاولة من أدونيس للهروب من التفسيرات الواضحة لمثل هذا الجنس الكتابي المستعصي .
فاللغة هنا تحدّثنا عن غموض في قصيدة النثر بلغة غامضة، وكأنّ ما ينطبق على تلك الجملة، هو ما ينطبق على قصيدة النثر .
كيف يمكن إذن، مقاربة مفهوم قصيدة النثر عند أدونيس وهذه الأخيرة غارقة في
" عالم متشابك كثيف مجهول (و) غير واضح المعالم " ؟
إذن، كيف نفهم مثل هذا القول ؟
هل قياسا على مقولة بول فاليري " لقصائدي المعنى الذي يُسْند إليها "؟ فنقول
" لمقولاتي المعنى الذي يسْند إليها "؟
وإنْ كان ذلك صحيحا لما يتعلّق بالشعر، باعتباره يسْتدعي ذلك الاختلاف والتنوّع في القراءات، دفاعا عن " أبدية " الشعر وتجدده " فكل قراءة تقويض لقراءة ... ولا يحمل هذا التقويض معنى الإلغاء والإفناء " (2)
بالمثل لا يحمل الوقوف عند فكرة واحدة ومعنى واحدا اعترافا أنه ما اصطلح على تسميته " بجمالية التلقي "، لما نتحدث عن العلاقة بين النص والقارئ . وهذا مفهوم ترجمه سعيد خرو عن كلمة Rezeptionsasthetik
إذا كان الأمر كذلك… لما يتعلق بالشعر، فإنّ تأويل "النثر " يستدعي الوقوف والتمهل.
فهل مقولة أدونيس في تعريفه لقصيدة النثر، أريد بها توضيحا للمفهوم أم إيغالا في التعتيم ؟
وهل يمكن أنْ نجزم أنّ قولا غير مفهوم ومعتّم وزئبقيّ، هو قول لا يقول شيئا ؟
أم " أنّ ذلك العالم المتشابك الكثيف المجهول " يمكن أنْ يفكَّك و يٌبْسَطَ ويصير واضحا ؟
أم أنّ مثل هذا التحوّل الجوهري لعالم قصيدة النثر من شأنه أنْ يُفقدها جوهرها ومعناها الحقيقي أو طبيعتها التي هي ذلك " التشابك " و " الكثافة " و " الغموض " ؟
فهل هذا ـ إذن ـ ما قصده أدونيس أنّ " على قصيدة النثر ألاّ تتعارض مع صفات المجانية والغموض والكثافة " ؟ (3) وهي نفس الفكرة المأخوذة عن سوزان برنار بل حتّى شعراء من أمثال بودلير و رامبو و مالارميه " أكّدوا مفهوم الغموض في الشعر وكتابة قصيدة النثر " (4) وهذا ما يدعّم فكرة أنّ الإبهام / التعتيم من شأنه أنْ يبتعد بالقصيدة عن الشعور والعواطف، نحو الفكر والفلسفة .
فإذا وضعنا على طاولة التشريح، نصوص نزار قباني ـ مثلا ـ يصعب أنْ نتعثّر على عتبات قصيدة واحدة معتمة وعقلية أو ذهنية أو " موضوعية " ، بحيث تدفع القارئ للبحث أو لاسْتخدام المعاجم الفقهية والفلسفية والسياسية . وإن كنا باسْتدعائنا لنزار قباني، لا نخلط بين قصيدة النثر والقصيدة الحرة التي يكتبها هذا الشاعر... إلا أنه لما يتعلق بالغموض، يبدو جليا اقتراب قصيدة النثر من هذه الجهة المعتمة نحو الإبهام.
فأدونيس يؤكد في نصوصه " ذلك التلازم الدائم (..) بين الشعر والفكر. حتى إنّ أشعاره ليست إجمالا في منأى عن إعمال الفكر " (5)
فالجمل الشعرية تكاد تكون مقتطعة من كتب فلسفية، بحيث من الطبيعي أنْ يكون " تلقي هذا الشعر أكثر صعوبة من تلقي غيره " (6) بسبب ما يلتصق به من غموض وضبابية وربما الوصول إلى التعتيم أو الإبهام المطلق.
وإن بدا أدونيس غير مقتنع بفكرة الوصول بالشعر إلى مرحلة " الإبهام المطلق " إلا أنه يعترف بضرورة أنْ لا يناقض النصّ " العامل الحضاري " (7) بل يتماهى معه تجسيدا " للبعد والحدس والعمق في الشعر " (8) . لذلك يقول أدونيس في
" زمن الشعر " بضرورة ربطه ( الشعر ) لا بالعاطفة والمشاعر فقط، بل الشعر مع ذلك " هو ما يمكن أنْ نسميه الفلسفة. فهؤلاء الشعراء ( يقصد غوته و دانتي وشكسبير ) عبروا خلال عواطفهم وانفعالاتهم عن العالم . كان لهم معنى آخر . رأى في العالم وموقف منه ... كانت لهم فلسفة " (9)
نفهم باطلاعنا على أدبيات دانتي وغوته وشكسبير، مدى ما وصل إليه أولئك الشعراء في تعاملهم مع الواقع ودفعهم نحو تغيير السائد، وأخذ موقف من الرداءة ... غير أننا لا نذهب مع أدونيس في اعتبار قصيدة النثر العربية أخذت تلك الوجهة، باسْتثناء بعض التجارب .
فالحداثة غيّرت في الغرب ما لم تغيّره و ما بعد الحداثة والعولمة مجتمعة في العرب .مع ذلك " فالموقف " يكاد يكون غائبا عند شعراء قصيدة النثر . وهو ما جعل " حزب المحافظين " يعتبرها بداية أو بالأحرى نتيجة للأزمات المختلفة التي يعيشها الراهن العربي . من ذلك أنّ عبد المعطي حجازي اعتبرها نتيجة للعولمة أو الأمركة ( وهو خلط ينم عن جهل ) وهزيمة 1967 " مما أدى إلى انحطاط اللغة وتوقف الإبداع واسْتفحال التيارات المعادية للعلم والحرية " (10)
وإنْ كنت تعرضت لمواقف حجازي المتطرفة من قصيدة النثر، إلا أنّ موقفه ذاك هو صدى لمواقف أخرى متعددة ** .
فقصيدة النثر عند نسبة كبيرة من شعرائنا لا تتبنّى " موقفا " من السائد والراهن، بل عوّلت على الذاتيّ والتمحور حول الذات Egocentrisme
بل تذهب قصيدة النثر إلى أبعد من ذلك بطموحها " إلى الانفصال عن الواقع (..) والنأي عن تمثيله " (11)
ولما نسْتدعي هذا الواقع، إنما نسْتدعي ما أثير حول هذا النصّ من شبهات . وخاصة بإصدار مجلة " شعر " التي تزامن إصدارها لأول مرّة مع العدوان الثلاثي على مصر، ثمّ توقفت وعادت للصدور قبل انطلاق حرب 1967 بأشهر .
مع أنّ أغلب المؤسسين يحملون توجهات قومية، بل هم أعضاء في أحزابها، مثل يوسف الخال وخليل حاوي . بل احتضنت مجلة شعر إبداعات ليبرالية وحتى شيوعية .
نذكر نازك الملائكة و السياب و فدوى طوقان وسعدي يوسف والبياتي وعبد الصبور وسلمى الخضراء الجيوسي ..
إننا هنا ـ ونحن نسْتحضر قصيدة النثر ـ كأننا أمام مدارس تشْكيلية، كالتكعيبية و الدادائية ... مدارس عند انفصالها عن الفن الكلاسيكي، أو بالأحرى عند اكتمال مشْروعها فصلتْ بالمثل مع الواقع .وصار من المسْتحيل أنْ نعثر على موضوع تمثله اللوحة التكعيبية .
صحيح أنّ اللوحة لا تخلو من موضوع، لكن أيّ موضوع ؟
إننا نقف أمام مادة زئبقية يصعب الإمساك بها، وصارت هذه الزئبقية هي مطلب الفنّ .
إننا بحق أمام " الاعتباطية ". بمعنى أنْ تقول كلّ شيء عدا أنْ تقول ما يتعلق بالراهن والسائد و الواقعيّ . وإنْ كان ذلك صحيحا، لما يتعلق بالنهضة الأوروبية وما وصلت إليه تلك الحضارة، من حالة رفاه وسَمتْ حالة المجتمعات، وقطعت تلك الشعوب مع الفقر والأوبئة والتخلف... إنْ كان ذلك ممكنا فإنه لما يتعلق الأمر بالعالم العربي، تبدو محاولة إيديولوجية سافرة ومشْبوهة، الغرض منها التعتيم على الواقع وتجميل القبح . فهل " على القصيدة أنْ تقطع جميع الحبال التي تربطها بما يبررها " كما نادى بذلك كوكتو ؟
يبدو أنّ هذا ما ينفيه أدونيس .
ولكن هذا الموقف ( عدم القطع مع الواقع ) تبناه العشرات بل المئات من كتاب قصيدة النثر، وحتى أدونيس نفسه يحب أنْ يعترف أنّ رفضه للقطع مع الواقع، لا يعني التعبير عنه بمفاهيم ومواقف وجمل مبهمة لا يفهمها إلا هو .
أي أنه مطالب بالإجابة عن سؤال :
لم لا تقول ما يفهم ؟
وكيف نفهم قوله مثلا :
توسّدوا سندسَ الله،
أو اسْتسْلموا لدولاب الآلة ،
سوف يقْتفي، وهو الجامح، طبقات التكوين السّفلى
مُزوّدا بماءٍ يحمل الغواية
في كينونة ـ نصْفها رصاص ونصفٌ أسْطورة
في فيض أشْلاء
حيث تشْطح العناصر وتتهتّك المادة (12)
أعرف قدرة البعض على ارتداء الأحزمة الناسفة للتفسير والتأويل .بل ربما قدرة على التعسّف على المعنى... إرهاب المعنى.
إنّ تأويلا قسريا، معناه تنزيل مفهوم " الإرهاب " من معجمه السياسي إلى المعجم الشعري ، أي أنّ هؤلاء بإمكانهم ـ تبعا لذلك التعسف ـ أنْ يمارسوا إرهابا ما على المعنى .
نحن لسنا ضدّ التأويل والشرح والتفسير، لكن ضد إدخال الأرجل في الأحذية الضيقة. فالشعر " نشاط بشريّ يتجاذبه قطبان: العادة والإبهام. وقدره يتمثل في الإفلات من كليهما، حتى يهادن العادة ولا يرتاد الإبهام " (13)
فكيف يسْتريح الشعر في ظلّ هذا التجاذب بين العادة والإبهام ؟
فمحمد لطفي اليوسفي ( والقول له ) موقن أنّ الوقوف على العادة رداءة وتكرار، والذهاب إلى الإبهام طلاسم وتعتيم واختناق. وهذا موقف سانده فيه الكثير من النقاد .
وقد علمْنا أنّ المتلقي إذا عجز عن فكّ أزرار المعنى، معناه بتر حبال التواصل بينه والشاعر/ الباث .
لذلك يذهب اليوسفي إلى أنّ " الغموض " هو سرير الشعر ومخدعه... هو المكان حيث يسْتريح .
وبعودتنا لأدونيس نصطدم بسؤاله :
لم لا تفهمون ما أقول ؟
ردا على سؤال : لم لا تقول ما يُفهم ؟
لندخل تبعا لذلك في جدل التوادد والسجال بين الباث والمتقبل . أيهما مطالب بالتواطؤ مع الآخر .هل ينزل الشاعر لأرض الداصة والدهماء كما يقول الجاحظ ؟ أم ترتفع العامة إلى النخبة لتقطع مع الاسْتسلام " للمرئي السهل ضدّ المقروء الذي يتدنّى يوما بعد يوم " (14) كما ذهب إلى ذلك إلياس لحود ؟
إنّ أدونيس مع ذلك واحد من أهمّ المنظرين لقصيدة النثر العربية، ورغم هذا الامتياز أو السبق، لا زال غير قادر تماما على تحديد ملامح ذلك الجنس من الكتابة . بمعنى لم يسْتطع إعطاءها لباسها المفاهيمي . حتى أنه ـ وهو يردّ على أسئلة بعض القراء لجريدة الحياة اللندنية سنة 2001 ـ اعتبر مصطلح قصيدة النثر " مفكك ومتشعب ومتناثر، حتى أنه يكاد يفقد دلالته الأساسية. حيث تحوّل في الكتابة العربية إلى طينة يمكن أنْ نسميها الكتابة الشعرية . نثر " (15)
وهذا المفهوم تداولته الأقلام النقدية، واعتمده بعض النقاد والشعراء . بل هو
( الكتابة الشعرية .نثر) من الأسماء التي جمعها عز الدين المناصرة في كتابه
" اشكاليات قصيدة النثر " إضافة لـ 23 اسما .
إنّ ما طرحه أدونيس في الإجابة عن بعض الأسئلة التي طرحها عليه القراء في جريدة الحياة اللندنية، أضاء عديد الزوايا المعتّمة الحافة بقصيدة النثر، لعلنا نلخصها في النقاط التالية والتي كان أدونيس يخشى حدوثها :
1 ـ شيوع الكلام على أنّ قصيدة النثر بدأت تحلّ محلّ الشعر أو محل قصيدة الوزن وهذا كلام يتبناه المحافظون الذين يتهمون كتاب قصيدة النثر بتبني القول الذي معناه إقصاء قصيدة النثر لأصناف القول الأخرى والحلول محلها.
وهذا ما ذهب إليه أحمد عبد المعطي حجازي في كتابه الأخير بالقول أنّ قصيدة النثر يقدمها الشعراء " كنوع مسْتقل (..) بل يعتبرونها بديلا عن القصيدة الموزونة " (16) وهذا قول مرده التسرع وعدم الفهم . لأن جميع رواد قصيدة النثر يتفقون على أنها ليست بديلا لأيّ جنس آخر من الكتابة . من ذلك ما ذهب إليه أنسي الحاج في مقدمة ديوانه " لن" :
" كلّ مرادنا إعطاء قصيدة النثر ما تسْتحق : صفة النوع المسْتقلّ . فكما أنّ هناك رواية وحكاية وقصيدة وزن تقليديّ وقصيدة وزن حرّ، هناك قصيدة نثر " (17)
2ـ أما النقطة الثانية، فهو شيوع الكلام على أنّ قصيدة النثر اسم يتسع لجميع
" المسميات" أو أشكال الكتابة الشعرية.نثرا .
وهذا موقف ـ وإن كان يخشاه أدونيس ـ إلا أنه شاع وانتشر حتّى بين كتاب قصيدة النثر أنفسهم . حتى بتنا نسمع " حلول " القصة والرواية والخاطرة في قصيدة النثر .
وبتنا نقرأ تجارب تجمع كلّ هذه الأجناس على صفحة واحدة وتسميها قصيدة نثر بتعلة أنّ قصيدة النثر يمكنها أن تتسع لها جميعا . وهي تجارب نعتقد أنها جاهلة بالمفاهيم وغير مدركة لطبيعة قصيدة النثر .لذلك كثيرا ما نقرأ خلطا بين " قصيدة النثر" و " الشعر المنثور " و " في غير العمودي والحر " ... وهذا الخلط هوّ الذي جعل عديد النقاد يحفرون في التراب الشعريّ بحثا عن " قصيدة نثر " تراثية أي سبقت في التوقيت مجلة شعر .
من ذلك ما ذهب إليه الشاعر التونسي سوف عبيد حين اعتبر ألشابي ومصطفى خريف وأبو القاسم محمد كرو من كتاب قصيدة النثر .
وإن حدد سوف عبيد نصوص مصطفى خريف مع انطلاق ديوانه " شوق وذوق " سنة 1965 ، وهو تاريخ يجعل من إمكانية كتابة قصيدة النثر بشروطها التي حددتها سوزان برنار و أدونيس بعدها ... إمكانية متاحة .
إن ذلك ممكنا مع خريف، فإنه لا يمكن تبني نفس الموقف لما يتعلق الأمر بالشابي ومحمد كرو . فالأول توفي سنة 1934، ولم يشهد حضور قصيدة النثر بمعناها الحالي كما هي الآن .وأما النصوص التي أبرزها سوف عبيد باعتبارها قصائد نثر، فإنها نصوص ضعيفة وتافهة لا يمكن أنْ تتجاوز حدّ الاختلاجات أو الخواطر. ثمّ أنّ احترامنا للشابي لا يجعل منه نبيا لكلّ العصور .
وأنّ اعتباره كاتب قصيدة نثر، هي محاولة مردودة على أصحابها، لأنه لا تتوفر عند ألشابي " قصدية " ما ليكتب ذلك الجنس من الكتابة .وهذا ينطبق على الثاني .
3 ـ اعتماد كتاب قصيدة النثر ( الكتابة الشعرية.نثرا) على القول أنّ ما يكتبونه مرحلة متطوّرة للشعر العربي .ويصروّن على اسْتخدام كلمة " قصيدة " .
" فالقصيدة" هي القصيدة منذ حددها القرطاجنّي بشروطها العروضية والإيقاعية المضبوطة والمحددة .
وهذا المفهوم وشبيهه لا يمكن أنْ نلصقه بقصيدة النثر أو " بالكتابة الشعرية. نثرا"، لأن أدوات وأسلوب وشكل قصيدة النثر مختلف وربما متناقض مع مفهوم
" القصيدة " باعتبارها عروضا.
وتبعا لذلك، أي تبعا لوجود ذلك الاختلاف والتناقض فإننا ـ وتبعا لتحديدات أدونيس ـ لا يمكن اعتبار قصيدة النثر مرحلة متطوّرة للشعر العربي .
هي مرحلة من مراحل الشعر العربي ... لنقل لاحقة أو متقدمة ( لا نعني في الزمن الكرونولوجي ). وإن كان مفهوم التطور لا يعني الأسبقية أو السبق بالضرورة . ذلك أنّ التطوّر قد يعني التقدم أو التأخر... يعني الحركة .
حركة قد تكون في اتجاه ما، ولكن ليس الاتجاه إلى الأمام دائما .
4 ـ كتاب ( الكتابة الشعرية.نثرا) ينزوون وينكمشون في عدد محدود من الصياغات الكلامية، مسبوكة في جمل تتشابه حدّ التطابق. مما ولّد انطباعا بأنهم أخذوا يوغلون في تنميط النثر نفسه. أي أنّ هؤلاء الكتاب / الشعراء" جاءوا إلى الحرية لكيْ يقيّدوها " (18) .
وهذا واضح لما تتصفح نصوص كتاب قصيدة النثر لتكتشف " التطابق " و
" التماثل " الحاد بين النصوص. بلْ أنك قد تكتشف تعويل عديد الشعراء على نفس المعجم الطبيعي أو السياسي أو الجنسي...
إذن، يمكن أن نلخّص أفكار أدونيس حول قصيدة النثر أو الكتابة الشعرية .نثرا، بالقول أنّ أدونيس وضع إصبعه على الجرح الغائر فعلا، وهو يتلمس هذا الجنس من الكتابة .
ولا غرابة فهو أول من وضع دراسة نقدية عربية واضحة المعالم والأركان عن قصيدة النثر.وإن كانت دراسته عوّلت على كتاب سوزان برنار " قصيدة النثر من بودلير إلى أيامنا "، إلا أنّ " التناص "لا يُنقص مما قدّمه أدونيس شيئا .
وإن كان حراس الشعر العمودي قد اتهموا أدونيس بمجاراة الغرب والأخذ عن حضارة أخرى مناقضة لنا من حيث الثقافة والتقاليد والإرث الحضاري . ولم أسمع أنّ أحدا عارض أخْذ المسرح والسينما والفنون التشكيلية والعلوم بأنواعها ...
فلماذا هذا النقيق حول قصيدة النثر تحديدا ؟

إنّ أدونيس بطرحه لتلك المخاوف الأربعة، إنما خَلص إلى أنّ بنية الشعر غير زمنيّة، وإن ارتبطت بزمن ما .
بمعنى أنّ ما يميّز الشعر " الحق" حسب أدونيس هو بنيته وليست زمنيّته ... هذا أولا .
أما ثانيا، فيرى أدونيس أنّ الشعر لا يجب أنْ يحاكي الحياة .لأنه سيتحوّل من قيمة متعالية وسرمديّة إلى سرد وتأريخ، وهو ما يعجّل بفنائه .
على أنّ الشعر ـ مرة أخرى ـ لا يجب أنْ يناقض " العامل الحضاري " بل ينصهر فيه و يتماهى معه .
فالشعر " لم يعد ـ بمعنى آخر ـ للفائدة والمنفعة، بقدر ما أصبح عملا إبداعيا داخليا يجد فيه الشاعر تعزيته وخلاصه " (19) وهذا الخلاف / الاختلاف الجوهري بين مضمون القصيدة العمودية وقصيدة النثر.
فالقصيدة العمودية الحاضرة في البيئة الجاهلية والعربية البسيطة لا يمكن لها أنْ تتجاوز واقعها ذاك وماديتها.
فالشاعر عصرئذ متماثل مع المادة وحاضر فيها وبها . لذلك يبني رؤاه ونظرته انطلاقا من واقع الصحراء والخيمة وخبب الخيل وقرع السيوف ... ولا يمكن ـ تبعا لتلك البيئة المادية البسيطة ـ أنْ يعبّر الشاعر عن رؤى وجودية وفلسفية وذهنية، لأنه لم يدركها.
خلافا لقصيدة النثر الحاضرة في زمن التحولات الكبرى، زمن ميزاته " تفعيلة الحياة لا تفعيلة الخليل : رفع فخفض وانطلاقة فنكوص واسْتتباب فانقلاب وأرض مطمئنة فزلزال وجفاف فطوفان وسلام عليهم وقنابل على العرب وفيتنام وتخمة ومجاعة وناس تمشي عراة . آخرون يتقلبون مع الموضات وواحد يصنع طائرة والآخر " يملّسْ كانون " وأبولو والسرطان ساق على القمر وساق في القبر وجسم ناشط فشكل وعرق نابض فسكتة قلبية .
توقيع العصر مكسور مبتور بلا انتظام بلا انسجام لا مستفعلن ولا فعولن ويعدّ فاصل الشعر عند العرب الحداء والحداء قدّ على وتيرة الإبل في سيرها .
أفيركب الشاعر منا اليوم السيارة والقطار والطائرة ويزن الشعر بخطو الجمل
... هو شعر عصريّ " (20)
هذا ما كتبه توفيق بكار وهو يقدّم لديوان صالح القرمادي " اللحمة الحية " .. و هذا ما شدّني لأعبّر عن واقع متداخل متمازج فوضويّ ساخر كاذب متهالك مخادع مخاتل ... واقع يحتّم على قصيدة النثر الآن أنْ تجاريه وتلبسه .
هذا التضارب بين واقعين مختلفين، طرحه أدونيس في كتابه " مقدمة الشعر العربي " وهو يقارن بين القصيدة الجاهلية وقصيدة النثر (ضمنيا ) :
" القصيدة الجاهلية كالحياة الجاهلية : لا تنمو ولا تُبنى . وإنما تتفجّر وتتعاقب . والشعر الجاهلي صورة الحياة الجاهلية : حسيّ، غنيّ بالتشابيه والصور المادية . وهو نتاج مخيّلة ترتجل وتنتقل من خاطرة إلى خاطرة، بطفرة ودون ترابط (... ) ولا تقدّم لنا القصيدة الجاهلية مفهوما للعالم، وإنما تقدّم لنا عالما جماليا.
المفهوم يتضمّن موقفا فلسفيا، والفاعليّة الشعرية عند الجاهليّ انفعالية بعامة لا تُعنى بالمفاهيم بل بالتعبير والحياة والواقع " ( 21)
أما ثالثا، فيرى أدونيس أنّ ما يجعل من الشعر شعرا ليس الوزن وليس النثر، بل هناك أشياء أخرى ومقاييس أكثر أهميّة وعمقا .
" لا وزن، لا نثر، هناك معيار آخر لتمييز الشعر "
فما هو هذا المعيار ؟
إنها معايير لا نعرف إنْ وُفّق أدونيس في تنزيلها إلى تربة الشعر العربي . ذلك أنه ـ وتماهيا مع كتاب سوزان برنار ـ التقط أهمّ المفاهيم، بل كلّ المفاهيم / الأعمدة التي قامت عليها قصيدة النثر الأوروبية ، وهي حسب سوزان برنار :
* الوحدة العضوية
* المجانية
* الإيجاز

وقد حوّلها أدونيس أو عرّبها أو دجّنها أو غيّر خارطتها الجينيّة لتصبح :
* إرادة البناء مقابل الوحدة العضوية
* لا غاية لها خارج ذاتها مقابل المجانية
* الوحدة والكثافة مقابل الإيجاز

" فإرادة البناء" أو " الوحدة العضويّة " هو " قصد " بناء النصّ الشعريّ بناء واحدا / وحدة لا يقبل التجزئة ولا التفصيل ولا يمكن اقتطاع أبيات لقراءتها منفصلة عن الأخرى. مثلما يحصل مع الشعر العمودي.
وهذه الإرادة عند أدونيس تفترض " درجات عليا من التحكم في بناء القصيدة " (22)
أما القصيدة باعتبارها " لا غاية لها خارج ذاتها " ( المجانية )، فإنها لا زمنية . بمعنى أنها لا تتقدّم نحو غاية أو هدف مثل الرواية أو القصة أو المسرحية أو المقالة، بل تفرض ذاتها باعتبارها كتلة لا زمنية .
أما" الإيجاز " أو " الوحدة والكثافة "، فهو أنْ لا تتعمّد القصيدة الإطالة والتمطيط والتكرار الذي لا هدف له . وأن تبتعد قصيدة النثر ما اسْتطاعت عن الاسْتطراد والوعظ والتفسير.
وتبعا لهذه الشروط الثلاثة " على قصيدة النثر ألا تتعارض مع صفات المجانية والغموض والكثافة التي هي خاصية الشعر " ( 23)
رابعا، يعتبر أدونيس أنّ معنى القصيدة " ليس في الكلمة أو الجملة، وإنما هو في حركة القصيدة، بوصفها كلا " ليتحقق شرط الوحدة العضوية حسب سوزان برنار، أو إرادة البناء حسب أدونيس . وهذا خلافا للقصيدة العمودية التي يمكن أنْ يحكي عنها بيت واحد أو حتى صدر أو عجز، كأن تقول :
الخيل والليل والبيداء تعرفني
دون أن تكمل بقية البيت للمتنبي.
خامسا، إنّ القول الشائع أنّ الشاعر صوت القبيلة أو نبراس الأمة، أو حامل همومها والمدافع عن قضاياها، هو قول بائد. ذلك أنّ أدونيس يرى اسْتحضار هذا القول من قبيل البكاء على الأطلال . ذلك أنه يجب أنْ يُنظر إلى الشاعر باعتباره معرفة، لا باعتباره مرآة تعكس واقعا.
سادسا، إنّ قصيدة النثر أو " كتابة الشعر. نثرا "، هي تجربة الحواس بامتياز . بمعنى ؟
بمعنى أنْ ينتبه الشاعر أكثر للتفاصيل والأشياء، وحتى المهمل والقبيح. عوض الاحتفاء بالقبيلة والزعيم الأوحد .
" فأنْ تكتب شعرا، هو أنْ تُخرج الأشياء من صمتها أنْ تجعلها تتكلم. والشعر يحيل القارئ إلى ما تقوله الأشياء " (24)
ولما تتكلم الأشياء عبر نافذة قصيدة النثر، إنما تتكلم بملء قوتها وبكثافة حضورها وأن قصيدة النثر باعتبارها فضاء رحبا متسعا وممتدا في اللغة والكلمات وامتداد السواد على بياض الورقة... يجعل من الأشياء لها قدرة فائقة على التجلي والقول والتعبير.
فشكل قصيدة النثر يمنحها إمكانيات متعددة للقول تفوق ما لغيرها من الأجناس
( نقصد القصيدة العروضية )وأنا بهذه الملاحظات لا أخلق مفاضلة أو ترتيبا، وإنما أقدّم رؤية حاضرة كما أراها.
فقصيدة النثر لن تسْكن " في أيّ شكل، وهي جاهدة أبدا في الهروب من كل أنواع الانحباس في أوزان أو إيقاعات محدودة . بحيث يتاح لها أنْ توحي بالإحساس بجوهر متموّج لا يدرك إدراكا كليا ونهائيا .لم يعد الشكل جمالا وحسب . ففكرة الجمال بمعناها القديم ماتت ( ..) إنّ وقع القصيدة كلها : لغة غير منفصلة عما تقوله، ومضمون ليس منفصلا عن الكلمات التي تفصح عنه .فالشكل والمضمون وحدة في كلّ أثر شعريّ، ويأتي ضعف القصيدة من التفسخات والتشققات التي تسْتشفّ في هذه الوحدة " (25)
وإن كان مثل هذا التعريف لقصيدة النثر لا زال غامضا وزئبقيا، فذلك يعود لتشتت المعنى وعدم اكتمال تجربة كتابة قصيدة النثر.
فأدونيس يقدّم تعريفا في كلّ مرة، ليلحقه بآخر حول الإيقاع أو البناء أو الموسيقى أو الشكل أو ... وحتّى تكتمل الصورة علينا بجمع التعريفات التي بالضرورة يتعارض بعضها مع تعريفات أخرى قدمها يوسف الخال والماغوط وأنسي الحاج تنضاف إليها تعريفات قدمها بعض النقاد .
ونعتقد أنّ خير ما يمكن اعتماده لتأثيث تعريف أقرب للعلمية، هو النص. فالتراكم الكمي ينتج حتما تنوعا كيفيا.
لكن من قال أنّ قصيدة النثر تحتاج تعريفا دقيقا وصارما، أليس اللاتحديد هو تعريفها ؟

الهوامش:
1ـ عز الدين المناصرة: اشكاليات قصيدة النثر، المؤسسة العربية للدراسات والنشرـ الأردن 2002، ط1، ص 35.
2 ـ عبد الرحمان محمد القعود: الإبهام في شعر الحداثة، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ـ الكويت، مارس 2002، ص 205.
3ـ عز الدين المناصرة، نفس المصدر السابق، ص 29.
4 ـ عز الدين المناصرة، نفس المصدر السابق، ص 30.
4 ـ عبد الرحمان محمد القعود، نفس المصدر السابق، ص 31.
5 ـ نفس المصدر السابق، ص 31 .
6 ـ نفس المصدر السابق، ص 31 .
7 ـ نفس المصدر السابق، ص 32 .
8 ـ أدونيس : زمن الشعر، دار العودة ـ بيروت ، ط3، ص 173 .
9 ـ أحمد عبد المعطي حجازي: قصيدة النثر أو القصيدة الخرساء، صدر عن مجلة دبي الثقافية ـ الإمارات العربية المتحدة، نوفمبر 2008، ط1، ص 37 .
10 ـ عبد الرحمان محمد القعود: نفس المصدر السابق، ص 181 .
11 ـ أحمد بزون : قصيدة النثر العربية، دار الفكر الجديد ـ بيروت 1996، ط1، ص 96 .
12 ـ أدونيس : تنبأ أيها الأعمى، دار الساقي ـ بيروت 2003، ط 1 .
13 ـ محمد لطفي اليوسفي : في بنية الشعر العربي المعاصر، دار سراس للنشر ـ تونس 1985، ص 148 .
14 ـ نفس المصدر السابق .
15 ـ جريدة الحياة اللندنية : 01 جانفي 2001 .
16 ـ أحمد عبد المعطي حجازي: نفس المصدر السابق ، ص 65 .
17 ـ أحمد بزون : نفس المصدر السابق، ص 62 .
18 ـ جريدة الحياة اللندنية : 01 جانفي 2001 .
19 ـ أحمد بزون : نفس المصدر السابق، ص 25 .
20 ـ سوف عبيد : حركات الشعر الجديد بتونس، إصدارات جريدة الحرية ـ سبتمبر 2008، ط1، ص 83 .
21 ـ أحمد بزون : نفس المصدر السابق، ص 25 .
22 ـ مجلة الحياة الثقافية : " حوار مع شربل داغر"ـ ديسمبر 2002، ص 99 .
23 ـ عز الدين المناصرة، نفس المصدر السابق، ص 29.
24 ـ جريدة الحياة اللندنية : 01 جانفي 2001 .
25 ـ أحمد بزون : نفس المصدر السابق، ص 47 .
26 ـ أحمد بزون : نفس المصدر السابق، ص 96 .







Panic on the streets of London

About the author
Laurie Penny is a writer and journalist based in London.
I’m huddled in the front room with some shell-shocked friends, watching my city burn. The BBC is interchanging footage of blazing cars and running street battles in Hackney, of police horses lining up in Lewisham, of roiling infernos that were once shops and houses in Croydon and in Peckham. Last night, Enfield, Walthamstow, Brixton and Wood Green were looted; there have been hundreds of arrests and dozens of serious injuries, and it will be a miracle if nobody dies tonight. This is the third consecutive night of rioting in London, and the disorder has now spread to Leeds, Liverpool, Bristol and Birmingham. Politicians and police officers who only hours ago were making stony-faced statements about criminality are now simply begging the young people of Britain’s inner cities to go home. Britain is a tinderbox, and on Friday, somebody lit a match. How the hell did this happen? And what are we going to do now?
In the scramble to comprehend the riots, every single commentator has opened with a ritual condemnation of the violence, as if it were in any doubt that arson, muggings and lootings are ugly occurrences. That much should be obvious to anyone who is watching Croydon burn down on the BBC right now. David Lammy, MP for Tottenham, called the disorder 'mindless, mindless'. Nick Clegg denounced it as 'needless, opportunistic theft and violence'. Speaking from his Tuscan holiday villa, Prime Minister David Cameron – who has finally decided to return home to take charge - declared simply that the social unrest searing through the poorest boroughs in the country was "utterly unacceptable." The violence on the streets is being dismissed as ‘pure criminality,’ as the work of a ‘violent minority’, as ‘opportunism.’ This is madly insufficient. It is no way to talk about viral civil unrest. Angry young people with nothing to do and little to lose are turning on their own communities, and they cannot be stopped, and they know it. Tonight, in one of the greatest cities in the world, society is ripping itself apart.
Violence is rarely mindless. The politics of a burning building, a smashed-in shop or a young man shot by police may be obscured even to those who lit the rags or fired the gun, but the politics are there. Unquestionably there is far, far more to these riots than the death of Mark Duggan, whose shooting sparked off the unrest on Saturday, when two police cars were set alight after a five-hour vigil at Tottenham police station. A peaceful protest over the death of a man at police hands, in a community where locals have been given every reason to mistrust the forces of law and order, is one sort of political statement. Raiding shops for technology and trainers that cost ten times as much as the benefits you’re no longer entitled to is another. A co-ordinated, viral wave of civil unrest across the poorest boroughs of Britain, with young people coming from across the capital and the country to battle the police, is another.
Months of conjecture will follow these riots. Already, the internet is teeming with racist vitriol and wild speculation. The truth is that very few people know why this is happening. They don’t know, because they were not watching these communities. Nobody has been watching Tottenham since the television cameras drifted away after the Broadwater Farm riots of 1985. Most of the people who will be writing, speaking and pontificating about the disorder this weekend have absolutely no idea what it is like to grow up in a community where there are no jobs, no space to live or move, and the police are on the streets stopping-and-searching you as you come home from school. The people who do will be waking up this week in the sure and certain knowledge that after decades of being ignored and marginalised and harassed by the police, after months of seeing any conceivable hope of a better future confiscated, they are finally on the news. In one NBC report, a young man in Tottenham was asked if rioting really achieved anything:
"Yes," said the young man. "You wouldn't be talking to me now if we didn't riot, would you?"
"Two months ago we marched to Scotland Yard, more than 2,000 of us, all blacks, and it was peaceful and calm and you know what? Not a word in the press. Last night a bit of rioting and looting and look around you."
Eavesdropping from among the onlookers, I looked around. A dozen TV crews and newspaper reporters interviewing the young men everywhere.
There are communities all over the country that nobody paid attention to unless there had recently been a riot or a murdered child. Well, they’re paying attention now.
Tonight in London, social order and the rule of law have broken down entirely. The city has been brought to a standstill; it is not safe to go out onto the streets, and where I am in Holloway, the violence is coming closer. As I write, the looting and arson attacks have spread to at least fifty different areas across the UK, including dozens in London, and communities are now turning on each other, with the Guardian reporting on rival gangs forming battle lines. It has become clear to the disenfranchised young people of Britain, who feel that they have no stake in society and nothing to lose, that they can do what they like tonight, and the police are utterly unable to stop them. That is what riots are all about.
Riots are about power, and they are about catharsis. They are not about poor parenting, or youth services being cut, or any of the other snap explanations that media pundits have been trotting out: structural inequalities, as a friend of mine remarked today, are not solved by a few pool tables. People riot because it makes them feel powerful, even if only for a night. People riot because they have spent their whole lives being told that they are good for nothing, and they realise that together they can do anything – literally, anything at all. People to whom respect has never been shown riot because they feel they have little reason to show respect themselves, and it spreads like fire on a warm summer night. And now people have lost their homes, and the country is tearing itself apart.
Noone expected this. The so-called leaders who have taken three solid days to return from their foreign holidays to a country in flames did not anticipate this. The people running Britain had absolutely no clue how desperate things had become. They thought that after thirty years of soaring inequality, in the middle of a recession, they could take away the last little things that gave people hope, the benefits, the jobs, the possibility of higher education, the support structures, and nothing would happen. They were wrong. And now my city is burning, and it will continue to burn until we stop the blanket condemnations and blind conjecture and try to understand just what has brought viral civil unrest to Britain. Let me give you a hint: it ain’t Twitter.
I’m stuck in the house, now, with rioting going on just down the road in Chalk Farm. Ealing and Clapham and Dalston are being trashed. Journalists are being mugged and beaten in the streets, and the riot cops are in retreat where they have appeared at all. Police stations are being set alight all over the country. This morning, as the smoke begins to clear, those of us who can sleep will wake up to a country in chaos. We will wake up to fear, and to racism, and to condemnation on left and right, none of which will stop this happening again, as the prospect of a second stock market clash teeters terrifyingly at the bottom of the news reports. Now is the time when we make our choices. Now is the time when we decide whether to descend into hate, or to put prejudice aside and work together. Now is the time when we decide what sort of country it is that we want to live in. Follow the #riotcleanup hashtag on Twitter. And take care of one another.

الثلاثاء، 9 أغسطس 2011

محمود درويش _ انتظرها




ارتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــجاليات
 
حين التقي وصديقي الشاعر القدير ادونيس في دردشاتنا يكون الشعر حاضرا ليصبح حوارنا شعريا ويسعدني ان اقدم لكم بعض حواراتنا المرتجلة دون تنقيح ....
علي قوادري
ذي الدشرة بر المكر والهم=والسرقة في كل زقاق تلقاها
البراني يلقى روحه ما يتذم=ولد البلاد يرخصوه اتقول اعماها
أحمارنا ولاعود الناس مانفهم=مقولة في القلب احفرناها

ادونيس

كبير القوم يعود دايم يتقدم = خدمة زينة ياك بيه أعرفناها


علي قوادري

نافخ ريشو في الجماعه يتغرضم=وهذي الخدمة من بكري تولاها
adounis
الأخلاق الزينين ثمى يحرقهم = والأخلاق الشينين بيهم يتباها
دايم بالنفاق والخدعة يزدم = وهذي عادة فيه شينة شفناها
علي قوادري
ويجي الجماعة بالآية يتمعلم=ورطابة اللسان إيه محلاها
adounis
نطلب من الله دايم ينعلهم = بجاه الرسول محمد طه
علي قوادري
آمين ويهدي كل مسلم=هذي خصايل النفاق كرهناها


adounis

ذون عرب النفاق ربي يحرقهم =عذاب الدنيا والاخرة يتولاها
علي قوادري

يمشي يتكسل وأعلينا مايسلم=صفات الشيتة في ناسنا ريناها


adounis

تغزيهم أمراض عنهم تتلايم = عقاب الدارين فيهم تلقاها
علي قوادري
نطلب ربي ونصلي ونسلم=بجاه محمد وليام اللي صمناها
:يحرقهم بنار الدنيا وجهنم=وآيات القرآن اللي قريناها
ويخلي سيرتهم عنا تتردم=ونديروا أرواحنا ما سمعناهها
adounis
لابدة من يوم ياتي نهجرهم = ونعشر ناس اخرين زينة محلاها
مايعشرهم يا ابني غير المجرم = هو والمنعول والي سفاها
علي قوادري
حاشى الصلاح والقاشي المسقم=الكرش تجيب النوعين حاشاها
وحاشى بن الأصل اللي يحشم=واللي شاد لسانو وخلاها
adounis
راني ننصح فيك أقصب بعدهم =وأعشر ناس يحبهم جدك طه
وصلاة الرسول ذالقول أنتمم= والصلاة عليه جد الفصاحة
راهو قيس سحور لازمني نزدم = على الطعام السفوف والتمر احذاها
علي قوادري
الصلاة عليه من كلامو نتعلم=وعلى الأنبياء ما ننساها
علي جاب القول ينظم=و ادونيس كمل الأبيات سواها
أنا نضحك وهو يتبسم=هذي صفات مشينها فضحناها