المشاركات الشائعة

الاثنين، 17 يوليو 2023

صناعة البارود عند اولاد نايل

 


● تداول الإنسان أسلحة البارود منذ القدم كرمز للسلطة والنفوذ، واستعملت كرادع ضد الغزو والهجمات المباغتة للعدو، وتوارثها الأجيال كضامن للأمن والأمان والدفاع عن حوزة القبائل، وكانت وسيلة من وسائل القوة والجاه لردع وإحباط كل التربصات التي تحاك ضد سيادة الأرض والإنسان. وإرتبط سلاح البارود بالمقاومة ضد المستعمرالفرنسي رغم صعوبة الحصول عليه وتمريره للمقاومين الذين استشهدوا في سبيل إستقلال الوطن، وصنع رجالات المقاومة أروع الملاحم في الجبال والسهول والقرى والمدن بلغة البارود.
▪︎وتعود صناعة البارود و إقتناء قطع الأسلحة في بلاد أولاد نائل ، وحسب العديد من المصادر التاريخية، إلى القرن الثامن عشر فيقول الكاتب حمدان خوجة (...فرسان ممتازون يتسمون بكثير من الشجاعة والمهارة عندما يركب الواحد منهم لايتردد في محاربة عشرين أو ثلاثين شخصاً، وله القدرة على رد هجوماتهم وهم معروفون ببسالتهم وبعزة النفس ،وجعل أبنائهم على هذه الاخلاق .فلا يرضون على فعل أدنى دنيئة ، ولا أعتقد أن هناك من يستطع إنكار هذه الحقيقة ومن الفرسان من يمد يده إلى الأرض أثناء الركض فيلتقط حجراً أو شيئاً آخر دون أن يغادر صهوة جواده.ويرى هؤلاء السكان الرحل أن من الضرورة الملحة أن يكتسب المرء حصاناً وبندقية وسيفا". من كتاب المرآة ص 85. حيث إستوحت هذه الصناعة من البنادق الأجنبية وإرتكزت على المواد الأولية المحلية أو من غنائم الحروب القبلية ، مما ساعد على تشجيع وتطوير هذا المنتوج الحربي والجهادي، في ورشات صيانة وتركيب للقطع أكثر منها صناعتها، كانت سلسلة إنتاج البنادق تتوزع بين مهن "الحدادة" فإشتهرت بهذه الصنعة عائلات و توارثتها جيلا بعد جيل بقصور "زنينة" و "دمد " المتخصصين في صناعة ماسورات (جعب لمكاحل) من صفائح الصلب المدعومة بخواتم فولاذية لتقوية صلابتها والتي يتراوح طولها بين (متر و1,50 متر) وماسورات المسدسات "البشطولة" التي لا يتعدى طولها 80 سم ، ثم الأزندة بالتقنية الدمشقية ( لواي كبسون بوحبة) لتترك عملية التطعيم بالذهب والفضة والنحاس "لحرفيي التزيين"، وهم في الغالب يهود الأصل متخصصين في تزيين البنادق ومقابضها عبر تقنيات النقش والترصيع بمختلف المعادن الثمينة كالفضة والأخشاب والعاج.
▪ف︎أولو إهتماماً بالغ الأهمية لبندقية البارود ، أو ما يطلق عليها باسم (المكحلة) من مستلزمات الفروسية التقليدية الأساسية والضرورية، والتي تطورت صناعة تزيينها ، حسب جودة ونوعية المواد الفولاذية أو الخشبية للأجزاء المصنوع منها ومهارة الحرفي الصانع المتخصص في صناعتها . ورغم أن طريقة الصنع تبقى هي نفسها على مستوى التقنيات، فإن البنادق التقليدية تتميز بخصوصيات جهوية. فتتميز المكحلة بالأخمص الدقيق والخفيف المنمق بزخارف من الفضة والذهب ، وقد يصفح ظهر الأخمص في بعضها بصفائح فضية أو نحاسية، ويمكن أن يزين بقطع زجاجية مختلفة الألوان والأشكال وبأصداف وأحجار جميلة الشكل والهندسة، ويلتحم أنبوب البندقية بالأخمص الخشبي عبر حلقات فضية نحاسية وفولاذية تتضاعف حسب قدرة الفارس المادية وأغلب حرفي يهود "زنينة" و "مسعد" و "بوسعادة" هم من ادخلها حسب ماذكره الراوي كما شاع القول "دق اليهودي"فلهم لمستهم الفنية ونقشهم لزخارف بفتائل فضية ورسوما جميلة على خشب أخمص البندقية.
▪︎ومن المؤكد أن موروثنا الثقافي الشعبي النايلي يختزل العديد من الصور الرائعة التي تناولت لغة البارود في مواضيعها، شعرا ونظما واستحضرت شهامة الشجعان وخيولهم وبنادقهم مثل قول الشاعر بلخيري المحفوظ:
فيهم بوصيحة رصاصو رباط الدار ☆☆☆ويح لي قصدو ايامو يقصافو
مسقم قرطاسو موالم لزيار ☆☆☆ سلاح لفوبار ولا من أصنافو
تحتو بوشقفة تقول على الفزّة يشطار ☆☆☆منعت معلّم سول عرّافو
يتفتّت دونو لي ضاري عزبار ☆☆☆يشربل دمو يعدز نشافو
▪︎إشتهرت مناطق اولاد نائل بصناعة حشوة البارود الأسود الدخاني ذو الجودة العالية بقصور "دمد" و "الشارف" ، فأماكن إستخراجه من كهوف ومغارات أو كما تسمى "المقالع" كجبل "تفارة" بمجبارة و"عيون مازوز" بزكار وكذالك في مواقع جنوب "جبال بوكحيل" "بعبد المجيد" و "واد جدي" و"قريقر" الى مشارف الصحراء أين يتم العثور على الملح ذات قيمة عالية جداً ، فيحفر الأهالي تجويف بين الصخور والتراب حتى الوصول إلى الأرض الرطبة في الأسفل هناك توجد ترسُبات لطبقات ملح نترات البوتاسيوم نتيجة الأكسدة ومايحويه من جودة و خصائص إشتعال مميزة ، يجمع التراب وينقل ليغلى في أواني لتركيزه ، ويتم نشره فوق الحلفاء ليبيت على هذا النحو عدة ليالي معروفة بحساب خاص أو كما قال لي أحد كبار السن بالدارجة "ينجم ويسبخ ليكرر الى نوعين خماسي للفنطازية وسباعي للجهاد والصيد" وفي ذكر "البارود السباعي" يقول الشاعر بن البكاي أحمد بلخضر المتوفى سنة 1953:
إذا أجلو أقصاف يعمى من لبصار ☆☆☆ويجي متنحي بيه حس الوحايا
نتقعد معاه بسباعي نحّار ☆☆☆تتقرقع كيفان ذا يرد على ذايا
ناقلك بارود وازن في التعكار ☆☆☆بسباعي من نومرو واحد غايه
ثم يعرض للنجوم في ليالي معلومة وهذا من الأخطاء الشائعة والمغالطات التي لا أساس لها من الصحة ، وبعد هذه العملية يترسب ملح البارود بنبات الحلفاء ثم تنقّى الحلفاء من الملح العالقِ بها وتستخرج هذه المادة وتمزج بالكبريت وفحم أغصان شجرة الدفلى ، وبقليل من الماء بمكاييل دقيقة ومعلومة وخبرة في التمرس تمزج كل هذه المواد الاولية ، ليتم طحنها بمهراس خشبي و بنظام إحترازي شديد يتطلب الوعي بمدى خطورته ، حتى قال لي أحد الشيوخ عن صانعي البارود في البادية يبني خيمته وحيدا منعزلاً بعيداً عن خيم العشيرة (النزلة) بعشرات الأميال لضمان سلامة أهله وتجنب أي شرارة نار وربما كذالك ليختلي بنفسه لتسهُل عليه عملية تحضيره و تنقيته بعيداً عن الغبار الناجم عن البشر والمواشي ، ويُجفف بعدها بطرق خاصة ، ليجهز في قراطيس من قصب وهذا البارود يسمى الأسود الدخاني واذا تكرر سمي سباعي يستعمل لأغراض حربية أخرى ، ويُعد للبيع والتسويق فاشتهرت عائلات نائلية بصناعته و بإتقان كما يقول الشاعر :
عييتيني يا الحلفا بالتنتار☆☆☆ومايخدم خدمتك غير الحالف
انبات نخمم كم ربطة في القنطار ☆☆☆وبخدمة لشرار ما نيش امالف
ظاري بكري في حياحي نا وصغار ☆☆☆على ظهور الخيل والوقت مساعف
والبارود من الجعب يلقى صرصار ☆☆☆مخدوم في دمد ولا في الشارف
وعن جودة بارود دمد ومناطق بلاد أولاد نائل الشرقية قد ذكره "ابن الدين الأغواطي" في رحلته وكذلك الجنرال الفرنسي "دوماس" . وفيه يقول أحد شعراء المنطقة قديما في رده في سجال شعري كشعر النقائض بينه وبين شاعر هجى وذم قومه :
صيد بلادنا حجلة وارنب ☆☆☆وزين الخنوفة يفز مع لعلاب
وعبيرة على ليمنى ماكش غالط ☆☆☆من بارود رميرمي شاطر قصاب
سوق الجلفة بيناتنا وارواح أركب ☆☆☆و نجيبوها قاركاب يحك ركاب
▪︎وتؤرخ ذاكرة حكايات الموروث الثقافي الشعبي في مجتمعات الهضاب والصحراء بخصوص الصراع بين القبائل والاغارات (عهد السيبة) وكذالك مع جنود المخزن العثماني حول تسديد الضرائب وبعدها جنود الإحتلال الفرنسي أيام الإنتفاضات الشعبية ، استعمل الفرسان مكحلة "بوحبة"، والتي تطلق عيار وحيد أثناء المواجهة للتصدي للعدو وهجماته ويشترط قائد الكتيبة، مقدم الشجعان، من مرافقيه الفرسان الإنضباط لتعليماته ونصائحه بعد أن يكون إختياره قد وقع على الأجود من شباب القبيلة الذين يجيدون إصابة الهدف.. فضلا عن قوتهم وقدرتهم على إستعمال السيوف والخناجر بعد إطلاق البارود.
وقد حملت الذاكرة الشعبية أشعار الكثير من الأحداث التي تسجل ملاحم بطولية للفرسان ودفاعهم عن القبيلة، كأبطال المقاومة ضد الإحتلال ممن حفظتهم الذاكرة كأبو موسى الدرقاوي وشريف بن الأحرش و التلي بلكحل والحطاب بلخيرات والجامد بن سعد والشيخ حران وقويدر بن عمارة.. وغيرهم من أبطال المعارك .
▪︎كما شاع البارود و لعب دور محوري في الفروسية والصيد نظراً لما تزخر به مناطق الصحراء والهضاب من طرائد كثيرة حسب ما ذكره الرحالة الالماني "فندلين شلوصر" ، و إرتبط كذالك بالفلكلور الشعبي والرقص التمثيلي بالخيل أيام الافراح والمناسبات"الطعم" لإحياء أمجاد وبطولات أسلافهم وأقوى دليل هو تلك الرقصات الشعبية المعروفة على سبيل المثال لا الحصر "الدارة العبيدلي" التي تستعمل فيها بعض المجموعات الغنائية البنادق بحركات غاية في التنسيق والتناغم لإبهار المتلقي وإخضاعه لسلطة البارود والفروسية ، وإنعاش الذاكرة الشعبية والسفر بها بين الماضي والحاضر ، الذين تفننوا وبرعوا في الرقص بالبنادق رفقة العناصر الموسيقية المحترفة عزفا على الآلة النفخية (الغايطة والقصبة) وإيقاعات الطبول المحلية الصنع من جلد الأغنام ، حيث كلما إشتد الميزان يحيل المتلقي على الإيقاع الحربي وسنابك الخيل والبارود وشهامة الفرسان الشجعان الذين لا يهابون الموت في سبيل الدفاع عن حوزة الأرض والإنسان، يقول في مدح أولاد نائل "من قصيدة مرسم الأجداد" للشاعر الفحل المحفوظ بلخيري :
مكسبهم قرح محاصن خير أعياد ☆☆☆من راس المشوار تحسبهم طارو
ومكاحل فضة أزناد قبال زناد☆☆☆وعلى الضامن يتقدح تلهب نارو
وذراري تمسى مع صفة تصاد☆☆☆يلقط صادي في جعب من تكرارو
و من جلبة يقنصو راس العراد ☆☆☆مسعاهم للريم يسعاو خيارو
....................................🖊بقلم #بلخيرات سعد

الاثنين، 12 يونيو 2023

البحث عن مديرية الثقافة

 البحث عن مديرية الثقافة

لم أكن أتوقع أبدا أن يمضي صباح يومي هذا وأنا أجوب عاصمة ولايتنا الجلفة باحثا عن مديرية الثقافة، ولم أكن أتوقع أن أجد صعوبة في العثور عليها..لاعجب فهذه أول مرة اتوجه إليها ..
خرجت من بيتي باكرا حتى أقطع مسافة ال100 كلم متجها إلى الجلفة وأنا أنوي أن أذهب إلى مديرية الثقافة في أمر من أمور هذه الفانية وأعود في قبل نصف النهار لأقضي مشاغل أخرى..
لكن العجيب والغريب أني عندما وصلت بدأت أسأل عن مبنى مديرية الثقافة..هناك من دلني على دار الثقافة ولكني أعرفها ..
قلت أسأل سائقي سيارة التقل الحضري فهم أدرى بزوايا المدينة..
الغريب والعجيب كل من سألتهم استغربوا وتعجبوا كأني كائن فضائي يزور الأرض لأول مرة ويسأل عن مجرته التي أضاعها..
أحدهم قال لي : لا توجد هنا مديرية فهي موجودة فقط في العاصمة..
آخر بقي لدقائق وهو يستعمل هاتفه يسأل لكن لا خبر..
نطق سائق آخر ضاحكا :حنا ماناش انتاع ثقافة وضحكنا جميعا..
المهم يا سادتي يا قراء ترجلت أسأل هنا وهناك حتى تمكنت من اكتشاف المبنى المخبأ والمختبئ في زاوية في طريق الجامعة............
حقيقة أني أسرد ما وقع لي ولكني بين برزخ من الدموع والضحك الهستيري وألف علامة تعجب ترفرف في ذهني.

الاثنين، 15 مايو 2023

الأوابد

 


مما قرأت اليوم وأعجبني:
Mohammed Basty
الأوابـــــــــــــــــــد:
مما حملت إلينا كتب التراث العربي فن الأوابد (جمع آبدة) وهي في اللغة تعني الأشياء البعيدة الغور، أو الغريبة أو النافرة الوحشية، ومنه قول النابغة:
نبئت زرعة والسفاهة كاسمها
يهدي إلى أوابد الأشعار
وفي المصطلح تعني أن يتساجل شاعران فيذكر أحدهما بيتاً يحمل سؤالاً أو عقدة، فيجيبه الآخر على
وزنه وقافيته ببيت فيه إجابة لسؤاله، أو رد لكلامه. وقال الزمخشري في أساس البلاغة: فلان مولع
بأوابد الكلام وبأوابد الشعر، وهي التي لا تُشاكل جودة، وجئتنا بآبدة ما نعرفها.
ومن تلك الأوابد ما جاء في ديوان امرئ القيس بن حُجر الشاعر الجاهلي من أن عبيد بن الأبرص الأسدي لقيه فقال له: كيف معرفتك بالأوابد؟ فقال امرؤ القيس: ألق ما شئت تجدني كما أحببت.
فقال عبيد:
ما حبَّة ميتة أحيت بموتتها
درداء ما أنبتت سِناً وأضراسًا
فقال امرؤ القيس:
تلك الشعيرة تسقى في سنابلها
فأخرجت بعد طول المكث أكداسا
قال عبيد:
ما السود والبيض والأسماء واحدة
لا يستطيع لهن الناس تمساسا ؟
فقال امرؤ القيس:
تلك السحاب إذا الرحمن أرسلها
روي بها من محول الأرض أيباسا
قال عبيد:
ما مُرتجات على هول مراكبها
يقطعن طول المدى سيرا وأمراسا ؟
فقال امرؤ القيس:
تلك النجوم إذا حانت مطالعها
شبَّهتها في سواد الليل أقباسا
قال عبيد:
ما القاطعات لأرض لا أنيس بها
تأتي سراعاً وما يرجعن أنكاسا
فقال امرؤ القيس:
تلك الرياح إذا هبت عواصفها
كفى بأذيالها للترب كنَّاسا
فقال عبيد:
ما الفاجعات جهاراً في علانية
أشد من فيلق مملؤة باسا
فقال امرؤ القيس:
تلك المنايا فما يبقين من أحد
يكفتن حمقى وما يبقين أكياسا
قال عبيد:
ما السابقات سراع الطير في مهل
لا تستكين ولو ألجمتها فاسا
فقال امرؤ القيس:
تلك الجياد عليها القوم قد سبحوا
كانوا لهن غداة الروع أحلاسا
قال عبيد:
ما القاطعات لأرض الجو في طلق
قبل الصباح وما يسرين قرطاسا
فقال امرؤ القيس:
تلك الأماني يتركن الفتى ملكاً
دون السماء ولم ترفع به راسا
قال عبيد:
ما الحاكمون بلا سمع ولا بصر
ولا لسان فصيح يعجب الناس
فقال امرؤ القيس:
تلك الموازين والرحمن أنزلها
رب البرية بين الناس مقياسا

الخميس، 4 مايو 2023

مشكلة1

 مشكلة

مشكلتنا أننا لا نتقبل الآخر ،ولا نتقبل المعارض ولا نتقبل من يخالفنا الرأي والفكر والفكرة..
والأصعب أننا نستعمل العنف اللفظي والجسدي وحتى المؤامرات والحيل والصاق التهم بالمخالف..
وقد نستعمل المغالة كما قال حسان بن ثابت رضي الله عنعه قفي قصيدة له:
إن الخيانة والمغالة والخنا=واللؤم أصبح ثاويا بالأبطُحِ
قومٌ إذا نطق الخنا ناديهمُ=تُبِع الخنا وأُضيعَ أمر المصلح
والقصد بالمغالة الوشاية ويقال مغل فلان بفلان إذا وقع فيه وأمغل فلان عند مسؤول أو شخص آخر أي وشى به..
والحل؟؟
الحل بسيط هي كسب ثقافة الاستماع للآخر ومناقشته بالحجج والمواقف دون اللجوء للحظر أو العنف الذي ذكرناه بأنواعه الظاهرة والخفية..
ثم هناك الحوار المتحضر والمتمدن دون رفع الصوت والغاء صوت الآخر...

الأحد، 26 فبراير 2023

ما أكثر النقابات حين تعدهم

 ما أكثر النقابات حين تعدهم

الرئيس تبون: 34 نقابة في وزارة واحدة أمر غير منطقي..
سيدي الرئيس هو فعلا غير منطقي ولكن:
هل يعقل أن تكون هناك فديراليات لأولياء التلاميذ وعددها ربما أكبر من النقابات والطامة الكبرى أن تمثلها سيدة أولادها غير متمدرسين ..
والأنكى والأمر أن تعطى الكاشبيات لجمعيات تمثل المجتمع المدني وعددها لا يحصى ومن يمثلونها ربما أكثر اهتماماتهم معارك شخصية وتصفيات حسابية وقضاء لمصلحة شخصية..
وهل يعقل سيدي الرئيس أن يعود تلميذ إلى مقاعد الدراسة ولم ينجح في البكالوريا ب معدل 9 ولا بمعدل 9.5؟
وهل يعقل أن تبقى نقابة كنقابة الاتحاد العام للعمال الجزائريين هي من تمثل العمال لا تمثيل لها قاعدي كبير؟
لعل أهم عامل لكثرة النقابات في القطاع الواحد هو تكريس نفس النقابة ونفس الوجوه ونفس السياسة..
أخيرا
السؤال الأهم :
نعم كثرة النقابات ميعت العمل النقابي لكن من رخص لهم؟ ولماذا ؟
حكومات سابقة كانت تمثل الدولة الجزائرية وهدفها هو تكسير العمل النقابي الجاد والفاعل كما حدث سابقا مع الأحزاب...

الخميس، 23 فبراير 2023

الحكمة

 الحكمة

يقول سبحانه وتعالى في سورة البقرة:
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269)
الحكمة لاتعطى لأيّ كان ، فالله سبحانه وتعالى خص بها من يشاء؛الحكمة هنا تتسع لأمور كثيرة كالدين والعقل والسياسة والحكم والتسيير ولكنها ارتبطت بالدين ،والإسلام شامل متكامل ،والمسلم المتشبع بالحكمة له فتح من الله سبحانه وتعالى ونور ينير دربه..
مابعد الحكمة هو الخير الكثير وأهمه راحة البال وعدم معصية الله سبحانه وتعالى ،وبذلك تُعَبّد الطريق لخير الدنيا التي هي معبر للخير الأزلي؛خير الجنة والخلد وأجر العابدين المعتبدين والعارفين بقدر الله وقدرته والذين ينفعون البشرية بحكمتهم في مجالات عدة..
لكن في الأخير هناك شرط واضح وبين ؛ للعقل دور فالخير بيِّن والشر بيِّن وما يختار الصراط المستقيم غير أولي الألباب وما يذكر هذا ويتذكر هذا إلا هم..
اللهم انفعنا بحكمتك إن شئت واتنا من خيرها وخيراتها وانفعنا بها ننفع بها عبادك...

الأربعاء، 1 فبراير 2023

عند ديار الشاعر بن صولة بوبكر

 مررت صبيحة هذا اليوم العاشر من شهر رجب 1444 هجري

كتبها الامام المأمون المحفوظ معتمد دائرة الشارف

الموافق للفاتح فيفري 2023 بديار الشيخ سي بوبكر بن صولة بحي بساتين بلدية الشارف بجوار مقر الدائرة فوقفت متأملا في تلك الديار وتمثلت ببيتين من شعر إمرؤ القيس لما غلبه الشوق والحنين إلى ليلاه ، وتصح أن تقال في كل محبوب لأن لكل قائل قصد ومعنى قلت :
أمر على الديار ديار بن صولة*** متأملا ذا الجدار وذا الجدار***
وما حب الديار شغفن قلبي *** ولكن حب من خلف الأثار****
ومن هنا مريت مرارا**** وفي هذه لايفوتني التصوارا*****
في هذه الديار البسيطة التي بقي منها سوى الأطلال ولد المرحوم سي بوبكر بن صولة في سنة 1888وهنا حفظ القرأن على جده سي المسعود صولة وهنا تلقى الفقه والنحو على يد عمه الشيخ سي بشير بن صولة وهنا كان يقول:
يضوى لي بصري ننظر منزليك*** نكتب جوابات بالخط السارع****
نعم هنا في هذه الديار البسيطة كان عاكفا على المصحف القرأني( هو المقصود بالنظر في منزليك) من هنا كان يكتب البرقيات إلى أعضاء حزب البيان من هنا كتب برقية إلى مفجري ثورة نوفمبر
حيث قال: الله لاتراس يغدا ببرية**** ويصفالي لرفاڨت الشرفاء الأبرار****
للي هانوا الاعمار في السبيلية*** وسمحوا في المتروك قداشن مليار***
يسال عليهم كان سالوه اعليا*** ويثني لي بالخبر صار وما صار***
هذا مقصوده في قوله نكتب جوابات بالخط السارع ،من هذا المكان كان ينزل الجداول وفي هذا يقول:
ونزل بعض الجداول برمزيك*** في القطر المقطور والضلع الضالع****
من هنا كان ينظر في السماء للتفقه في علم الفلك حيث كانت السماء صافية ولايوجد بجواره مسكنه كثرة البنايات ولاتشيد العمران ولاضوء كهرباء يصرف نظره عن رؤية النجوم التي كان يرقبها في كل فصل ويستخرج منها أوقات الصلاة لكل يوم ويرصد هلال الشهور،كل نهاية شهر ،
وفي هذا يقول: مادحا أهل الشارف خاصة وأهل الجلفة عامة لما تطاول أحد القياد في الغرب الجزائري على عمه الفقيه سي بشير بن صولة بقوله أنتم يا الڨبالة والمقصود بالڨبالة ولاية الجلفة قال رحمه الله:
أهل الذكر وعلماء ق أرواح أخصم ***شوف لي يغلبوا من لي مغلوبين****
عربية وفنون ضربة المنجم**** سال وصحح عالنجوم السيارين***
الزهرة والثور باتو في الأدرم**** برج مبات القمر ثلث يومين******
يعني يقصد علم الفلك الذي كان له فيه باع طويل ،ويقول في قصيدة أخرى:
واللسهيل إذا طلع من غرب وزاح **** عكسو للمسيان دايم عبارة ***
وللا المرزم والثريا والوضاح*** وللا القطب على يسار الفجارة ***
يقصد أيضا علم الفلك القطب على يسار الفجارة
هنا أشار إلى مسألة فقهية كثير منا لو يكن مسافرا ليلا ولم يهتد إلى الطريق المعبد أو المعلوم مثلا يمشي في فلاة في الصحراء أو التل والصحراء أصعب لايعرف اتجاه القبلة
فيقول له سي بن صولة إجعل القطب على يسارك وكبر وصلي فتلك هي القبلة فأكثرنا اليوم لايعرف القطب الذي يتكون من سبعة نجوم ، وهذه مسألة فقهية معروفة من قديم الزمان أن أهل المغرب يجعلون القطب على يسارهم ويصلون وأهل العراق يجعلونه على يمينهم ويصلون
ومعنى هذا لما نجعل القطب على جهة اليسار فإننا نتوجه إلى الكعبة المشرفة
وللا ثريا والوضاح *** وللا القطب على يسار الفجارة****
والشاهد أن بن صولة كان ملما بفنون عدة
جمع بين علم الفلك وفقه الشريعة ،وجمع بين الطب العربي
والرقية ، وجمع بين الشعر الملحون والبلاغة فيقول
في وصف الموت :
مذقة مرة ما يفوتها ڨرزيك *** حنظل والزقوم والسم اللاسع***
أنظرو إلى هذا الوصف الذي وصف به الموت
حنظل يقصد مرارة شجرة الحدج نقول لها الحدجاء وهي شديدة المرارة والزقوم طعام أهل النار ذكره الله في سورة الواقعة ( ءلاكلون من شجر من زقوم فمالؤن منها البطون )
وفي قوله تعالى ( إن شجرت الزقوم طعام الاثيم) من سورة الدخان ذكر بعض المفسرين لو أن قطرة من شجر الزقوم سقطت على الارض لفسدت على اهل الارض معاشهم
والوصف الاخير : السم اللاسع فهو قاتل
وفي قصيدة أخر يصف لون الخيل
فيهم بيض شواطبي وللا رحراح *** همدن من دير لحومة جرجارة***
وللا نورة رڨدوها فوق الاسطاح*** عصروها ذوك الڨوايل الهجار***
شهب اجليد صب في ليلة ڨرواح *** جمد ڨع السارحة والخوطارة****
وللا لعج يتڨافز بارياح*** جات أخبارو ڨال طاحت صرصارة****
إلى اخر وصفه للخيل
ويصف حالة الرجل الشخصية عندما يصاب بفقر أويعزل من مسؤولية أو بكبر سن وهرم فيقول:
والثاني من صحتي كما يعنيك *** ولى لي عودي من العلفة ضالع****
بعد للي كنت في العڨد نزهيك *** مستعدل ڨياس في الضربة والع****
عدت ندبب في الحماري ونوريك**** نمشي وحدي كي لي دار افنايع****
أحبابي واصحاب في ظني روح اعليك*** خليه مسيكين مافيه منافع****
بخلوني بڨولة السلام عليك. *** خافوني لانعود في الدنيا طامع*****
هذا ضرب من وصفه قد وقع له فعلا أم أنه وصف خيالي لأن سي بن صولة له باع أيضا في الخيال وجمع بين الفروسية والصيد ، فقلت في نفسي وانا أقف على تلك الأطلال هؤلاء الرجال مع هذه البساطة والنقائص وقلة ذات اليد كيف وصلوا إلى ما وصلوا إليه من تعلم علوم وفنون شتى وكيف إستطاعوا أن يحاربوا أعتى دولة في العالم فرنسا والحلف الأطلسي المساعد والمدعم لها،
وينتصروا عليها، تذكرت الأية الكرية ( وكان حقا علينا نصر المومنين) من سورة يونس ع السلام وعد من الله وعد به المؤمنين الصادقين المخلصين مع قلة عددهم وعدتهم ،
ونحن في عصرنا كل الأمكانيات في متناول الجميع مع بسطة في الرزق وتوفر المعيشة ولانقرأ ولانتعلم ولانعمل ولا ننتج ، السبب عدم شكر نعمة الله قال الشيخ س محمد الغزالي رحمه الله سيسألنا رب العزة يوم القيامة عن نعمة الكهرباء ويقول لنا لماذا لم تقرأون وتتعلمون على ضوئها وسيحاسبونا على تضييع هذه النعمة ،ثم قلت في نفسي بعد تلك الوقفة القصيرة التي تمنيت لو اطلت كثيرا قلت
أين من مضى من علمائنا وأعيان بلادنا وأغنيائهم ومسؤوليهم ولا أحد فكر في أن تعاد الروح إلى هذا السكن ويجدد وتبنى فوقه مدرسة قرأنية أو مكتبة مما يحمل اسم وتراث الشيخ سي بوبكر بن صولة رحمة الله تعالى عليه